عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 شباط 2017

مساومة وليس تسوية.. الحائط النفسي للحكومة

يديعوت - بقلم: يوعز هندل

ظاهرة الحائط معروفة لكل من حاول ذات مرة ركض الميراتون. ففي مرحلة معينة يفقد الجسد الطاقة، ولا يعود الرأس يريد المواصلة. من يبقي الرياضيين الهواة بشكل عام هو معرفتهم الى أين يركضون، كم تبقى وما هو الهدف. الحائط لا تكون الا في الرأس، ولكن تأثيرها على الساقين فوري. حكومة اليمين في اسرائيل توجد الان أمام حائطها النفسي. لا يوجد شركاء من اليسار يمكن اتهامهم، بل مجرد أسئلة داخلية – وكل شيء في الرأس. فالحكاية المجنونة حول قانون التسوية، على المنصة ومن خلف الكواليس، هي التجسيد الافضل لذلك.

بخلاف العنوان الذي اختاروه للقانون عن عمد في صحيفة "هآرتس" فان القانون ليس فقط لا يسلب أرضا، بل هو منطقي ومعقول من ناحية أخلاقية. فالناس الذين يصعدون بالخطأ الى أرض خاصة يدفعون تعويضات لاصحابها الاصليين. هكذا في معظم منظومات القانون في العالم، هكذا في اسرائيل الرسمية، وهكذا أيضا حين يدور الحديث عن يهود من "يهودا والسامرة" صادروا بالخطأ اراضيهم في صالح الدولة (انظروا حالة موشيه زار وأراضيه في بركان). التسوية ليست سلبا بل مساومة منطقية.

الموضوع هو أن المنطق والمعقولية القانونية لا يجتازان الخط الاخضر في دولة إسرائيل وعن عمد. إسرائيل هي التي لم تقرر فرض القانون في هذه المناطق، واسرائيل هي التي تبث رسالة غير ناضجة بالنسبة للمنطقة، واسرائيل هي التي تحاول وضع ضمادة في شكل قانون التسوية على جراح محلية.

قبل اسبوعين، في مستهل جلسة الحكومة، تحدث نتنياهو عن استعداده للموافقة على دولة صافية للفلسطينيين. وفضلا عن جدال قصير مع الوزير اكونيس الذي اعرب عن احتجاج اعلامي على اصطلاح دولة، في اسرائيل لم يهتم أحد بما يعني هذا. أكونيس عارض واختفى، نتنياهو قال وصمت. وفرضية المنطلق لمعظم الاسرائيليين هي أن نتنياهو يكون غامضا حين يتحدث عن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. في اليمين يعتقدون أنه يكذب كي يخدع الاغيار. وفي اليسار مقتنعون بانه لا يقصد ما يقول حقا.

ومقابل الاسرائيليين، فقد أخذ الصحافيون الاجانب كلماته عن الدولة  شوطا أبعد بكثير. في المساء انتظرني بلاغان من صحافيين أمريكيين طلبوا الحديث عن هذه الرؤيا الجديدة للشرق الاوسط. كانت لديهم الكثير من الاسئلة، ولم يكن لدي سوى القليل من الاجوبة. شرحت بان دولة إسرائيل تعزز السلطة الفلسطينية رغم تصريحاتها ضدنا. فنحن من ننقل لهم المال ونصون لهم البنى التحتية. وحسبت عنهم الارض الفلسطينية (40 في المئة)، حيث لا يوجد يهودي واحد. شرحت لماذا هي الكتل الاستيطانية وغور الاردن خارج لعبة المفاوضات في كل سيناريو محتمل. وفي النهاية ادعيت بانه اذا كان نتنياهو قصد شيئا ما فانه يوجد في مكان ما في مدى الواقع على الارض وليس في مدى خطاب بار ايلان. وكل هذا كي أقول بكلمات مريحة أكثر بأني لا أعرف شيئا.

نتنياهو يعارض قانون التسوية، ورغم ذلك تحدث في صالحه. ليبرمان ضد قانون التسوية، ولكنه صرح منذ البداية بانه سيصوت له. المستشار القانوني أعلن بانه غير دستوري ولن يجتاز محكمة العدل العليا، ومع ذلك فان القانون على الطاولة. لماذا؟ بسبب الوعي.

في التسعينيات أشركوا في مدينة أرئيل مواطني "السامرة" كي يشتكوا لوسائل الاعلام من طريقة قياس درجة الحرارة في حالة الطقس. ففي السامرة ارادوا توقعا من أحد الجبال في المنطقة، أو من مدينة المحافظة. في اسرائيل، كما هو معروف، فان درجات الحرارة ليس متقلبة كثيرا والمتوقعون ليسوا محقين كثيرا، ولكن الصراع كان كي تُرى السامرة في الاخبار وأن يقول المتوقع بصوته "أرئيل". كان هذا صراعا كي يشعر الناس بالوضع الطبيعي. وبأنهم جزء من الجميع.

منذئذ مرت أيام كثيرة. فتقدير المخاطر من اليمين هزم رؤيا السلام المثالي من اليسار. وأثبت العرب كل الادعاءات، ولكن التطبيع غير موجود وقانون التسوية لا يؤدي الى هناك حتى اذا ما حل مشكلة مئة منزل.

أما التلعثم بشأن رؤيا إسرائيل فينبع من أنه في العقد الاخير لم يجرِ حتى ولا نقاش حكومي واحد في موضوع مستقبل "يهودا والسامرة". ومدهش حين نحاول احتساب كمية الزمن المكرسة لمستوطنة صغيرة مثل عمونة او لتسعة منازل في عوفرة. عشرات الساعات والمداولات، ولكن ولا مرة واحدة جلست فيها الحكومة أو الكابنت وقررت ما هو هدف اسرائيل بالنسبة لـ "يهودا والسامرة". كيف نجتاز الحائط النفسي؟ اليسار الاسرائيلي يبالغ عن عمد في القانون ونتائجه. فالدعاوى في لاهاي لا ترتبط بالجولة السياسية الاسرائيلية الداخلية. ليس الضرر هو المهم. فما يقلقني هو مسألة المنفعة.