ضعيف.. ضغيط.. ضار
هآرتس-بقلم: أسرة التحرير

أثبت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس (الاول) انه ضعيف امام خصومه السياسيين، وينكسر بسهولة تحت الضغط والتهديد. لقد تبين للجمهور الاسرائيلي من جديد بان نتنياهو وان كان ينبح فانه لا يعض: صحيح أنه اعلن انه قلق من الضغوط السياسية التي مارسها نفتالي بينيت في موضوع قانون المصادرة، والتي أسماها "انذارات زائفة"، الا أنه عمليا، في لحظة الحقيقة، انثنى أمام خصمه وعمل بخلاف ما تبقى من ضميره السياسي. لم تقف له قوته كي يؤجل التصويت على القانون الذي هو نفسه يعارضه، وقال عنه ان من شأنه أن يحمل اسرائيل الى محكمة الجنايات الدولية. وبسبب الضغط السياسي من حزب من ثمانية مقاعد، عمل نتنياهو على تحقيق قانون حتى رجال اليمين يعترفون بانه "قانون السلب" و "عار على سجل قوانيننا".
كعادته، في لحظات الضعف، يحاول نتنياهو إزاحة النار وتوجيهها نحو ضحية وفير من اصل قائمة أكباش الفداء في السياسة الاسرائيلية: العرب، جمعيات اليسار، الصحافة، المحكمة العليا. ولما كان نتنياهو يخطط هذه المرة لان يستخدم المحكمة العليا كواق بشري – بحيث تلغي قانون المصادرة وتمنع تدهور إسرائيل الى مكانة مجرمة دولية مواظبة – فقد فضل تركيز سهامه على ضحية أخرى لاحت له: "نحطم الصمت". فبعد ان أوضحت رئيسة وزراء بريطانيا، تريزا ماي، بان دولتها ملتزمة بحل الدولتين، روى نتنياهو للمراسلين بانه طلب منها التوقف عن تمويل المنظمة.
بريطانيا ليست الوحيدة التي لا تعمل وفقا لتوقعات اليمين الاسرائيلي، الذي فسر تعزز اليمين في العالم كاعطاء ضوء أخضر للجريمة الاسرائيلية المنظمة. حتى الولايات المتحدة لا تعطي الانطباع كمن ستستقبل بالترحاب حل اللجام القانوني في إسرائيل. "الاصدقاء لا يفاجئون بعضهم البعض"، أوضح امس نتنياهو قبل سفره عائدا الى اسرائيل، بعد أن اطلع الادارة الامريكية عن نيته طرح قانون مصادرة الاراضي الفلسطينية على التصويت. وكأن الموضوع هو اذا كان سيروي أم لا يروي لاصدقائنا عن جريمة سياسية مخططة وليس عن مجرد الجريمة التي يشرعها كنيست اسرائيل.
بضعفه السياسي عمل نتنياهو بخلاف حكمته السياسية. وفي السياسة الجديدة، حيث اللغة السائدة هي لغة القوة، ولا سيما كزعيم لدولة مغروسة في مكان حساس على نحو خاص في الشرق الاوسط، من غير المستبعد ان يجبي عدم صموده امام الضغوط أثمانا سياسية باهظة. اذا كان نتنياهو لا ينجح في أن يقف امام بينيت، فكيف سيمثل مصالح اسرائيل امام اعدائها؟ كيف يجعله انبطاحه امام خصومه في داخل الائتلاف يبدو أمام زعماء كدونالد ترامب وفلاديمير بوتين؟ والاهم من كل شيء: أي نوع من الزعيم مستعد لان يعمل ضد مصالح دولته فقط انطلاقا من الخوف على حياته السياسية؟
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال