عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 شباط 2017

وصمة لا تمحى

معاريف - بقلم: أوري سفير

ماذا كان سيحصل ليهود اوروبا بعد الكارثة لو كان دونالد ترامب، وليس هاري ترومان، رئيس الولايات المتحدة في حينه وأمر بمنع دخول اللاجئين والمهاجرين؟ إن مرسوم ترامب لمنع المهاجرين واللاجئين من سبع دول إسلامية الوصول الى الولايات المتحدة، هو نوع من العنصرية من مصنع أصدقاء الحركات من أجل تفوق الانسان الابيض، المتواجدين الى جانبه في البيت الابيض. في هذه الاثناء، وان كان قاضي فيدرالي علق المرسوم الرئاسي، الا أن هذا المرسوم هو وصمة سيتطلب من الولايات المتحدة سنوات عديدة كي تمحوها.

بخلاف ما زعم، ليس لهذا المرسوم أي صلة باعتبارات الأمن. كل من يطلب تأشيرة الى الولايات المتحدة، حتى لو لم يكن مسلما، يعرف بانه لا توجد دولة تتشدد جدا في الفحص الامني قبل منح التأشيرة. والسياسة التي اتخذها ترامب منذ 20 كانون الثاني تثبت بانه يتوجه الى قاعدته اليمينية الافنجيلية. وهو يمس بجمهور السود في تطلعه المعلن بان يكون لكل ناخب في الانتخابات التالية بطاقة هوية مع صور (الامر الذي يمس بالسكان الافقر، الذين يصعب عليهم الدفع لقاء اصدار الهوية أو لتوفير الوثائق اللازمة لاصدارها)؛ وهو يمس بالهسبانيين بعدم تقديم المساعدة لمدن اللجوء للمهاجرين؛ وهو يمس بالنساء، بايقافه المساعدة الحكومية للمنظمات الاميركية العاملة في العالم من أجل الاجهاض؛ وهو يمس بالمكسيكيين بقراره بناء سور على الحدود الجنوبية بتمويل مكسيكي.

في غضون وقت قصير نجح ترامب في أن يسير بالولايات المتحدة سنوات ضوء الى الوراء. يبدو أن العالم كله مصدوم، باستثناء زعيمين: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو. النقد الاشد الذي أطلقته المستشارة الالمانية أنجيلا ميركيل هو الذي يرى في سياسة ترامب في موضوع اللاجئين ضررا أخلاقيا. وهي نفسها، المحافظة في فكرها أيضا، مستعدة لان تستوعب عشرات الاف اللاجئين رغم الثمن السياسي الذي قد تدفعه. يبدو أن العالم انقلب: بينما تطرد القيادة الاميركية اللاجئين، تقوم القيادة الالمانية باستيعابهم.

سهل على ترامب أن يمتطي الموجة العنصرية ضد المسلمين لانه يربط ذلك بارهاب داعش والقاعدة. غير أنه في حقيقة الامر ليس لهذا أي صلة. فحسب الصحافة الاميركية، تسعة اميركيين قتلوا في السنة الماضية من ارهاب اسلامي صرف من انتاج الولايات المتحدة، بينما 1.137 قتلوا على أيدي اميركيين آخرين. عمليات 11 ايلول 2001 استغلها الرئيس جورج بوش لحربين زائدتين في افغانستان وفي العراق. ويستغل ترامب هذه الصدمة في حملة عنصرية ضد المسلمين لاعتبارات شعبوية في اوساط ناخبيه اليمينيين. معظم المخربين في عمليات 11 أيلول كانوا من أصل سعودي، ولكن المملكة السعودية لم تدخل في قائمة مقاطعة ترامب؛ وحقيقة أنه استثمر هناك من أجل شبكة فنادقه كفيلة بان تشرح ذلك.

كل هذا يبدو بالتأكيد معروف للاذن الاسرائيلية. عندنا ايضا يستغل الارهاب لحملة عنصرية ضد الفلسطينيين في المناطق وعرب اسرائيل. هذه العنصرية، سواء في الولايات المتحدة أم في إسرائيل، ليس فقط لا تساهم في الأمن بل وتمس به. فهي عائق في وجه التسويات السياسي، التي هي الحل الوحيد للمدى البعيد لمسألة الارهاب. من هذه الناحية، فان ترامب ونتنياهو هما أخوان في السلاح.