عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 شباط 2017

ليذهبوا الى اوروبا

هآرتس - بقلم: عميره هاس

في الوقت الذي تتم فيه تغطية السيرك في عمونة من جميع الزوايا، مع تقديم الحب والتفهم لمعاناة سارقي الاراضي، فقد كلفت نفسها محطة الراديو "ب"، وتحدثت عن موقف الفلسطينيين، بشكل غير مباشر، رئيس مجلس محلي سلواد، القرية التي سلبت اراضيها من اجل البؤرة الاستيطانية، تحدث مع المحطة المقربة من حماس وقال: إن الحل لمن يتم اخلاؤهم هو الذهاب الى اوروبا، المكان الذي جاءوا منه. وجاء في النبأ أن رئيس المجلس عبد الرحمن أبو صالح هو من ضمن من قدموا الدعوى ضد اقامة البؤرة على اراضي قريبة من المكان.

أقوال رئيس المجلس تشير الى اطلاع معين على الخلفية الطائفية لمن سلبوا الاراضي في عمونة. وليس صدفة أن قال إنهم يجب أن يعودوا الى المغرب أو الى العراق. ولكن لنرجع الى النبأ نفسه: إنه بالطبع صالح للبث. وفي محادثات جانبية مع الفلسطينيين يمكن احيانا سماع موقف مشابه، ليس فقط ضد مستوطني بؤرة واحدة، وليس فقط موقف: لقد سمعت أن فلسطينيين على قناعة بأن اليهود سيغادرون البلاد، سواء بسبب قوة حماس العسكرية أو بسبب البحث عن حياة مريحة أكثر أو لأن اليهود يعرفون أن مكانهم ليس هنا. وهناك من اقتبس الآيات القرآنية المناسبة التي تتنبأ بذهاب اليهود.

يوجد ايضا من يتحدثون بشكل مختلف. ع. مثلا (60 سنة) من غزة، وهو مسلم يتحفظ من حماس قال: "لا يمكنني تخيل هذه البلاد دون اليهود". وهذا بالضبط ما قالته لي ل.، وهي ملحدة من عائلة مسيحية في الجليل: "أنتم جزء من هذا المكان". وهناك لاجئون يقتبسون أقوال آبائهم وأجدادهم الذين قالوا: "لقد كنا نعيش في جيرة جيدة مع اليهود".

كل قول من هذه الاقوال يأتي في سياق معين ولا توجد فيه الحقيقة المطلقة، باستثناء الحقيقة التالية: الفلسطينيون يعيشون تحت النظام الاسرائيلي السادي والمنظم، واذا كانوا اعتقدوا قبل عشرين سنة بأنه سينتهي، فمن الواضح الآن أن اسرائيل تريد تخليد هذا النظام. الانتفاضة الشعبية فشلت. والمفاوضات ظهرت كخداع. والدبلوماسية هُزمت. والصراع المسلح لا يجدي. وكل صراع قانوني ناجح ضد سلب الاراضي يكون أمامه عشرات الحالات التي تبقي الاراضي في أيدي المستوطنين. وقد أثبت اليهود لكل من لا يعرف أو لا يوافق أن الكيان الذي نشأ هنا هو كيان كولونيالي. أي أنه يسعى لاستبدال شعب بشعب، إزاحة الشعب الآخر في صالح شعب الله المختار.

اسرائيل تفعل، وفي المقابل الفلسطينيون يتحدثون انطلاقا من اليأس. أو يقولون اشياء تبعثهم على التفاؤل بأن التغيير ممكن. والخط الفاصل بين الغريب والأمل، وبين الأمل واليأس دقيق جدا، ترسمه السياسة الاسرائيلية.

النبأ في المحطة "ب" أظهر أن اقوال رئيس المجلس المحلي لسلواد تهدف الى (انكار حقوق اليهود)، وأن النبأ ليس في سياقه، أو أن السياق غير هام. وبالمناسبة، مستوطنة عوفرا ايضا أقيمت على اراضي سلواد.

إن كل نبأ صحافي له سياق. وكذلك الأنباء التي لا يقومون بنشرها. فهي ايضا لها سياق. وتُسمع في المحطة ب معلومات من رجال أمن فلسطينيين حول العثور على سكاكين. وكذلك تُسمع أصوات السياسيين الفلسطينيين، ولا نجد أي تقارير يومية حول هدم البيوت الروتيني في الضفة وطرد البدو والرعاة من اجل تدريبات الجيش، أو منع الفلسطينيين من البناء والقيود على الحركة واقتحام المنازل.

إنهم لا يخرجون عن أطوارهم ايضا لفحص ظروف قتل النساء الفلسطينيين والشباب الذين لم يعرضوا حياة الجنود للخطر. ولا حاجة للقيام بتحقيقات مستقلة. يمكن اقتباس محققي "بتسيلم" أو إسماع رد متحدث الجيش، وللموازنة ايضا، اجراء مقابلة مع شخص من "كهانا حي". كل ذلك يتم اعفاء مستمعي المحطة منه.

سياق الاخبار المنشورة أو غير المنشورة هو واحد: التجنيد لصالح مشروع الاستيطان ومنع المعلومات التي تثير الشك حول نوايا اسرائيل ومنطق سياستها. الانتقادات الطبيعية والاهتمام وحب الفضول والالتزام بوصف جميع الظواهر، وكل ذلك بعيدا عن البث الرسمي عند التحدث عن حياة الفلسطينيين تحت النظام الاسرائيلي. هنا نحن أولا وقبل كل شيء، اسرائيليون ومستوطنون ولسنا صحافيين أبدا.