عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 شباط 2017

تحذير لاسرائيل

هآرتس - بقلم: براك ربيد

على مدى اسبوع ترددوا في البيت الابيض حول كيفية الرد على الجدل والاعلان الذي خرج من القدس حول بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات. التعاطي الجوهري الاول لادارة ترامب مع هذا الموضوع تمت صياغته بقفازات حرير، بدبلوماسية وأدب، لكن السطر الاخير كان واضحا – بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة فان حكومة اسرائيل منذ نهاية الاسبوع توجد تحت التحذير.

اعلان البيت الابيض يبين أنه حتى لو حدث تغيير بالمقارنة مع سياسة اوباما، فانه ليس دراماتيكيا في هذه المرحلة. ترامب يعود عمليا الى سياسة جورج بوش الابن فيما يتعلق بالمستوطنات. أي أن الهدف الرئيسي له هو اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني على أساس حل الدولتين. وحسب الاعلان فان البناء في المستوطنات لا يخدم تحقيق هذا الهدف.

إن الحدود التي وضعها ترامب في الاعلان تشبه التي وضعها جورج بوش الابن – معارضة اقامة مستوطنات جديدة والموافقة على البناء فقط في الكتل الاستيطانية القائمة. في اطار خط المنطقة المبنية. ورغم أن هذا الامر لم يكتب بشكل واضح فان حدود هذه السياسة هو البناء في الكتل الاستيطانية فقط.

السياسة التي قدمها البيت الابيض فيما يتعلق بالمستوطنات تمثل موقفا أوليا فقط. وفي الاعلان الأميركي تم التأكيد على أن ترامب لم يبلور بعد سياسة نهائية ورسمية في هذا الامر. هذا الموقف الاولي تم توضيحه بشكل علني قبل أن يقوم ترامب بإجراء حتى لو محادثة واحدة مع الفلسطينيين، ولم يتناقش في الموضوع مع زعماء الدول العربية بشكل عميق، باستثناء محادثة قصيرة مع ملك الاردن في يوم الخميس. والامر الواضح هو أنه بعد اسبوعين من دخول ترامب لمنصبه في البيت الابيض وقبل ايام معدودة من لقائه مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عاد موضوع المستوطنات ليكون الموضوع المركزي في الخلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة. من هذه النقطة، الانتقاد الأميركي للمستوطنات قد يشتد.

في يوم الخميس، قبل نشر اعلان البيت الابيض فيما يتعلق بالمستوطنات، حصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الأميركي الجديد ريكس تلرسون. والاخير قد يكون جيمس بيكر نموذج 2017، يأتي لعلاج عملية السلام كورقة بيضاء. ولم يسبق أن تحدث في هذا الامر، ومشكوك فيه أنه تحدث حتى لو مرة واحدة في حياته مع اسرائيلي أو مع فلسطيني في هذا الموضوع. إن دخول تلرسون الى منصبه يعيد للصورة ولعملية اتخاذ القرارات وزارة الخارجية في واشنطن. ومشكوك فيه أن هناك دبلوماسي أميركي واحد يؤيد البناء في المستوطنات، أو نقل السفارة الأميركية الى القدس أو ضم الضفة الغربية لاسرائيل.

لقد نجح البيت الابيض في استيعاب القرار الاول لرئيس الحكومة نتنياهو ووزير الخارجية ليبرمان قبل اسبوع ونصف حول المصادقة على 2.500 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات. مكتب رئيس الحكومة أبلغ مسبقا البيت الابيض حول القرار، وكان الرد الأميركي الضعيف منسق. والقرار الثاني من الاسبوع الماضي للمصادقة على 3 آلاف وحدة سكنية اخرى لم يكن منسقا. وكذلك تصريح نتنياهو أنه سيقيم لاول مرة منذ عشرين سنة مستوطنة جديدة في عمق الضفة الغربية من اجل المخلين من عمونة. هذا الامر لم يتمكن البيت الابيض من استيعابه، وقال إنه حتى لو غض النظر عن البناء المحدود فانه لا يمكنه الصمت على سياسة حكومة اسرائيل في المستوطنات.

اللقاء بين نتنياهو وترامب في 15 شباط سيكون لقاء حاسما للمستقبل. الرئيس الأميركي يريد احداث التقدم في العملية السلمية وسينتظر ليسمع كيف يريد نتنياهو تحقيق ذلك. وقد كان تصريح البيت الابيض مثابة تحذير لنتنياهو كي يأتي مع البضاعة. ونتنياهو واعضاء الكابنت الاسرائيلي شاهدوا كيف يتصرف ترامب مع القادة الذين يعتبرهم عائقا أمام تحقيق أهدافه. والامر الاخير الذي تريده اسرائيل هو أن يقوم ترامب باغلاق الخط في وجه نتنياهو ويعلن أنه خسارة على الوقت، أو يقوم بالتغريد في تويتر ويقول إنه ينتظر المقابل للمساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لاسرائيل.