عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 شباط 2017

التسونامي الاجتماعي في اسرائيل على الطريق

"هآرتس/ذي ماركر" – اسحق بريق (بروفيسور رئيس الجمعية الاسرائيلية لـدراسات الشيخوخة)

 

    

 

 يشيخ السكان في إسرائيل بسرعة ومدى العمر فيها هو من الأعلى في العالم. هذه حقيقة لا يمكن التنكر لها، وإن لم تضعها الوزارات الحكومية دوما في المكان المناسب لها في سلم الأولويات.

لشيخوخة السكان آثار على مجالات حياة الشيوخ أنفسهم وعموم المجتمع. هذه مسيرة تشهدها معظم الدول المتطورة، والتي تمكن بعضها من تطوير خطط كبرى وطنية لمواجهة تحديات شيخوخة السكان.

غير أن في اسرائيل، رغم حقيقة أنه تم في الماضي وضع خطط موضعية مختلفة لمساعدة الشيوخ، لا تزال هناك فجوة بين الاحتياجات الكثيرة لهذه الفئة السكانية وبين المنح التي تقدمها منظومة الخدمات. وحسب التوقعات، ففي العقدين القريبين سيطرأ في اسرائيل تغيير ديمغرافي كبير، يسميه كثيرون "التسونامي الاجتماعي" حين ستضاعف الفئة السكانية من ابناء 65 وما فوق نفسها، من نحو 919 ألف نسمة اليوم الى نحو 1.640 مليون نسمة في 2035. ورغم الحاجة العاجلة، لم تتمكن اسرائيل بعد من تطوير خطة كبرى وطنية كهذه.

الخطة الكبرى الوطنية يجب ان تعكس رؤية عامة، شاملة وبعيدة المدى لاحتياجات الشيوخ وتشدد على الاستعداد التنظيمي المناسب لتوفير الاستجابة الملائمة لهذه الاحتياجات. ويجب على هذا الاستعداد ان يتضمن تغييرات في المبنى التنظيمي، وشكل العلاقات وتوزيع الوظائف فيها. وينبغي أن يقوم بعملية وضع الخطة الكبرى جسم يكون فيه تمثيل للجهات المختلفة التي تعنى بتوفير الخدمات للشيوخ والاستعانة بالخبراء المختصين في جملة من المجالات المتعلقة بالخدمات للشيوخ. من الضروري ان تجند وتؤهل قوة بشرية مهنية في كل المجالات من اجل تقديم الاستجابة لتزايد الاحتياجات.

يمكن لنا أن نرى في أرجاء العالم نماذج عن الخطة موضع الحديث، والتي تمت ضمن أمور اخرى إثر مؤتمر مدريد الذي عقدته الأمم المتحدة لموضوع الشيخوخة. واحد النماذج هو من سنغافورة. فالخطة الكبرى الوطنية في سنغافورة وضعتها لجنة تتكون من 21 عضوا، مثلوا كل الوزارات الحكومية ذات الصلة وكذا منظمات غير حكومية. ووجهت خطة اللجنة ثلاثة مبادئ: الشيخوخة بكرامة، المشاركة الفاعلة في المجتمع وفي الطائفة، والتداخل بين الأجيال والمسؤولية المشتركة من العائلة، الطائفة والدولة في الحرص على الشيوخ. وفي الخطة التي وضعتها اللجنة وجدت تعبيرها جملة من المواضيع، مثل الصحة، السكن، الاعتزال والعمل، الأمن الاقتصادي، المشاركة الاجتماعية والعلاج الطويل والعناية.

لقد شاركت دولة إسرائيل في مؤتمر مدريد بل وأيدت الخطة التي وضعها المؤتمر، ولكنه لم ينفذ هنا منها سوى قسم صغير فقط. فالجمعية الاسرائيلية لدراسات الشيخوخة، التي رفعت لواء الحرص على حقوق السكان كبار السكن في اسرائيل ورفاههم، للتعاون مع ايشل، جمعية تخطيط وتنمية الخدمات من أجل الشيخ، أصدرت نسخة عبرية عن خطة عمل المؤتمر. ومن تجربة دول اخرى يمكن أن نتعلم بان وضع مثل هذه الخطط ادى الى مشاركة اكبر من الشيوخ أنفسهم وابناء عائلاتهم الذين يعالجونهم في منح الاستجابات الاكثر مناسبة لاحتياجاتهم.

ومؤخرا تبادر ايضا وزارة المواطنين القدامى الى وضع خطط كبرى محلية للشيوخ، تسمى "العيش في العمر". وتم وضع الخطة على اساس قرار حكومي وهي تستهدف تطوير خطط كبرى محلية ملائمة مع طبيعة الطائفة في ظل جمع المقدرات المحلية. وتم حتى الآن تطوير خطط كهذه في عدة بلدات في ارجاء البلاد. ولهذه الخطة قيمة كبرى، ولكنها تنطبق اساسا على سكان البلدة أنفسهم وبما يتناسب مع الامكانيات، القدرات والاحتياجات المحلية. وهي لا تتناول الاحتياجات والمشاكل التي تستوجب عملا على المستوى الوطني من ناحية التخطيط الوطني، تحديد السياسة، التشريع وتخصيص المقدرات. فمثلا، احتياجات في مجالات ضمان الدخل والصحة تستوجب تطوير استجابة عامة على المستوى القطري – ومن دون تدخل في هذا المستوى فان التنمية والتطبيق للخطط المحلية، المنوطة باستعداد وقدرة الجهات المحلية، من شأنها أن تزيد عدم المساواة بين البلدات في حجم ومستوى الخدمات للشيوخ. ان المعدل النسبي لأبناء 65 فما فوق في اسرائيل اليوم هو 11.1 في المئة من عموم السكان. ومدى العمر في اسرائيل هو 81 للرجال و 84 للنساء وهو من الأعلى في العالم. مدى العمر للرجال في اسرائيل اعلى من المتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ""OECD ، اما للنساء فهو مثله.

وضع بعض الشيوخ ليس جيدا. فهم يعانون من ضائقة اقتصادية، سوء صحة، محدودية جسدية ومن العزلة. الكثيرون لا يزالون معافين ومستقلين ويحتاجون الى منظومات خدمات في مجالات وقت الفراغ، التشغيل والنشاط لضمان معنى وجودة حياة على مدى السنين الطويلة في مرحلة التقاعد.

على واضعي السياسة ان يروا في هذا اشارة تحذير. فاذا لم يطوروا ويطبقوا خطة وطنية فستكون آثار سلبية خطيرة على المجتمع الاسرائيلي. والجمعية الاسرائيلية لـدراسات الشيخوخة تدعو الى عدم التجاهل والى التجند لوضع خطة كبرى وطنية عامة لتحقيق رفاه السكان الشيوخ في اسرائيل – قبل فوات الاوان.