عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 شباط 2017

الصينيون قادمون

معاريف- يعقوب بار- أون

لو جاء غريب الى هناك لما فهم هذا. ساعة ظهيرة مبكرة في صف تعليمي في أحد الابراج التي طلت مؤخرا في جادة روتشيلد في تل أبيب. عصبة من الشباب بربطات عنق يتدربون على عادات الصينيين بما فيها تبادل بطاقات الزيارة بالطريقة الصينية.

ليست هذه مسرحية، بل درس في الثقافة الصينية في احدى الدورات التي يؤهل فيها التلاميذ في البعثة الاسرائيلية شبكة "فاتل" الدولية لتعلم إدارة الفنادق، والتي مقرها في ليون في فرنسا على كيفية استيعاب السائح الصيني. المحاضر، جيل أتياس، الذي أدار في البلاد شبكة فنادق "اكور" لا مثيل له في تلبية متطلبات الموضوع الصيني. فمنذ فترة غير بعيدة أدار في شنغهاي فندقا من 400 غرفة، ينصاع فيه 1200 عامل لإمرته.

في وزارة السياحة انتقلوا منذ زمن بعيد الى وضع الاستعداد.. "ساعة الصين"، هكذا يسمون الظاهرة. نعم نعم، الصينيون قادمون – واذا ما تحققت التوقعات، فبجموعهم. وكما أتذكر، في التسعينيات، اليابانيين الذين يغرقون باريس وبراغ، فقد حانت الآن ساعة الصينيين. نصيبهم في السياحة الوافدة الى اسرائيل في  العام 2016 بلغ نحو 80 ألف سائح مقابل 47 ألف في 2015، اي بارتفاع كبير بمعدل 69 في المئة. ما يتبين الآن كموجة كفيل بان يصبح تسونامي هائل ينبغي الاستعداد الجيد لاستقباله. فنحو 120 مليون سائح من الصين اغرقوا العالم في 2015، والتوقع للعام 2020 يصل الى 200 مليون على الأقل. وهنا يأملون بان يتجاوز عدد السياح من الصين في العام 2017 خط المئة ألف.

أمير هليفي، مدير عام وزارة السياحة يقول بأنه لا ينبغي لنا ان نبالغ. ويضيف: "اذا واصل عدد السياح من الصين الارتفاع في كل سنة بمعدل 69 في المئة فاننا سنحطم بسرعة كبيرة ارقاما قياسية جديدة. ومع ذلك لا ينبغي ابداء الحماسة الزائدة. فمعظم الصينيين يفضلون التجوال في مقاصد قريبة من بلادهم، مثل تايلندا، الدولة التي رفعوا السياحة الوافدة اليها قبل سنوات".

قبل اسبوعين كان هليفي في زيارة عمل لبيجين وشنغهاي. ويقول: "سمعت هناك آراء ايجابية للغاية من رجال الفرع عن زيارة الصينيين الى اسرائيل. وكان لي لقاء مثمر مع صحفيين محليين. ونحن في وزارة السياحة ننكب على تطوير منتجات جديدة تجذب الى هنا السائح الصيني، حيث استوردنا طباخين من الصين ليعملوا في الفنادق مع طباخين اسرائيليين لملاءمة الوجبات مع متطلبات السياح من الصين".

 

دون منتجات البان

من توقع قبل الأوان هذا الارتفاع هو رافي باري، نائب مدير عام التسويق والمبيعات في شبكة "فنادق دان". ويقول باري: "منذ 2011، عندما لم يأت الى اسرائيل سوى 8 آلاف سائح من الصين، بدأنا نستعد للسياح الصينيين الى اسرائيل، بما في ذلك اعمال التسويق للشبكة في الصين. فقد أعددنا برنامجا يبهج السائح الصيني اثناء اقامته في إسرائيل، بما في ذلك الطعام المناسب والتفاصيل الكفيلة بان تسعده هنا، كفرشاة الأسنان وماكينة الحلاقة. بل إننا وظفنا في فنادقنا عاملين يتحدثون الصينية".

كيفما رأينا ذلك فان هذه ثورة حقيقية. فاذا كان لا يزال القدامى منا يتذكرون الصين (الشعبية في حينه) كدولة مغلقة على الغرب، فعلى مدى السنين أصبحت هذه دولة تستوعب السياح، بمن فيهم عشرات آلاف الاسرائيليين الذين يسافرون لمشاهدة سور الصين العظيم وباقي عجائب الشرق. فقد فتحت الأبواب على مصاريعها، وبات الصينيون يأمون العالم ويعتبرون سياحا مطلوبين. ويبدو أن الاعداد تتحدث من تلقاء نفسها. فحسب معطيات وزارة السياحة، فانه اذا كان السائح الألماني ينفق في يوم اجازة في اسرائيل 113 دولارا، والسائح الايطالي 138 دولارا، والسائح الانجليزي 148 دولارا والسائح الفرنسي 158 دولارا، فان السائح الصيني لا يوفر وينفق 267 (!) دولارا في يوم الاجازة في اسرائيل، وبالاجماع 2013 دولارا بالمتوسط اثناء اجازته في اسرائيل. وبالتدريج قفزت ميزانية مكتب السياحة الاسرائيلي في الصين في غضون أربع سنوات اربعة اضعاف لتصل الى 15 مليون شيقل في السنة. وحسب استطلاع السياحة الوافدة في دائرة البحوث في القسم الاستراتيجية والسياسة في وزارة السياحة، فان القدس هي المقصد المفضل للسياح الصينيين الى اسرائيل، وهي تقف على رأس مواقع الزيارة التي يتوجه اليها في البلاد 81 في المئة من السياح. والمواقع الاساسية من ناحيتهم هي كنيسة القيامة و"الحائط الغربي". وبعد القدس تأتي تل أبيب ويافا مع 73 في المئة ومنطقة البحر الميت مع 56 في المئة. وأطلقت وزارة السياحة دورة تعليمية على الانترنت لمعرفة السائح الصيني وفيها كتيب ارشاد رقمي. ويخيل أنه ليس في ذلك ما يقلل من شأن نشاط مدرسة مثل "فاتل" التي الى جانب الدراسة النظرية تسمح للتلاميذ بالانخراط العملي في الفنادق في أرجاء اسرائيل. "فاتل" في اسرائيل هي جزء من شبكة تضم 35 مدرسة لادارة الفنادق في العالم، كان لها أكثر من 30 الف خريج"، كما يقول مدير عام الشبكة في اسرائيل، ميخائيل سبان. ويحمل الخريج لقب البكالوريوس وان كان لا يعترف به في اسرائيل بعد. ويولي سبان اهمية كبيرة للسياح الصينيين الى اسرائيل فيقول: "لديهم الكثير من المال، وهم لا يساومون على السعر".

في الحديث مع سبان تنكشف تفاصيل مشوقة عن السياح الصينيين. فهو يقول انه "يجب اعطاءهم الاحساس بانهم أناس مهمون. فهم لا يحبون المصافحة ويبتعدون عن العناق وعن الربت على الكتف. الامر الذي يحبه الاسرائيليون. الوقوف في الطابور ليس شعبيا عندهم. وهم لا يحبون الانتظار عندما يصلون الى الفندق. على كل شيء أن يكون جاهزا مسبقا. والا فانهم سيبدون مظاهر الضغط، الامر الذي لا يظهرونه على الملأ، لأنهم يعرفون كيف يضبطون أنفسهم. واذا كان ممكنا، فمرغوب فيه الا يقال لهم لا.

في الدرس الذي أحضره تظهر أمورا اخرى مشوقة عن السياح الصينيين: هكذا مثلا، يتبادلون بطاقات الزيارة مع انحناءة طفيفة؛ عند وصولهم الى الفندق سيسرهم أن يتلقوا بطاقة مع اسم ورقم هاتف من يفترض ان يعنى بهم؛ وعندما يصل زوجان من الصين الى فندق، لا يمكن معرفة اذا كانا متزوجين لأن اسمي العائلتين لا يكونان متشابهين؛ وكما يتطير المسيحيون من الرقم 13 فالصينيون لديهم خوف من الرقم 4، الذي يرمز عندهم للموت؛ في الفنادق في اسرائيل يعدون تعليمات لوصول الضيف الصيني: هكذا مثلا يمكن لفرشة طرية جدا ان تفقدهم عقولهم، وهم يفضلون فرشة قاسية قدر الامكان، وأن يكون ضمن المتوفرات حذاء بيتي لأنهم لا يميلون الى السير حفاة. ولا يحبون المقاعد البلاستيكية على المراحيض، والأهم بالنسبة للضيف الصيني أن يكون بانتظاره قمقم ماء ساخن لتناول الشاي، الذي هو بالنسبة له جزء هام من نمط حياته.

وعلى حد قول سبان فان مطالب السائح الصيني في الطعام تختلف عما نعرفه في الفنادق في إسرائيل. فوجبة الفطور الوفيرة في الفنادق هنا هي في نظرهم خارج المجال. وسلطة الخضار الأكثر شعبية عندنا لا تطيب لذوقهم. كونجي، نوع من عصيدة الارز حيث يضيفون مسحوقا من السمك الجاف، هو من ناحيتهم ترويقة رائعة ليوم جديد. وعندما يروى لي بان الصينيين لا يطيقون منتجات الحليب فاني لا أتفاجأ. فأنا أتذكر جيدا كيف أننا في زيارتنا الى بيجين حين لم تكن وجبات العشاء مناسبة لذوقنا تماما، كنا نتوجه الى البقالة المجاورة على أمل أن نجد هناك خضارا ومنتجات حليب.

الصينيون يحبون الطعام المطبوخ، الطري والمفروم بدقة. يتم اطلاعهم مسبقا بالنسبة لقيود الحلال اليهودي في الفنادق في إسرائيل. واضح لهم انهم لن يحصلوا فيها على المخ الحي، المحبب لهم وبالتأكيد ليس الجمبري. ومن لا يكون قادرا على الا يعيش من دون هذا؟ "يتلقى عنوانا لمطاعم خارج الفندق، حيث لا يحافظون على قواعد الحلال اليهودي"، كما يقول أتياس.

ويقول وزير السياحة ياريف لفين ان الهدف هو "جعل الصين في غضون ثلاث سنوات الدولة في المكان الثالث، ان لم يكن الثاني، من حيث السياحة الى اسرائيل بعد الولايات المتحدة وروسيا. والميل هو ان في نهاية المطاف ان يشعر السائح الصيني عندنا وكأنه في البيت".

من جهته يضيف وزير الداخلية آرييه داعي فيقول انه "من المهم جدا ان يصل الى اسرائيل اكبر عدد ممكن من السياح من الصين، ما هو كفيل بان يساهم في اقتصاد الدولتين والعلاقات بينهما".