نتنياهو خطير على مستقبل اسرائيل وعموم اليهود في العالم
هآرتس - كارولينا ليندسمان

"من تحدث عن المكسيك على الاطلاق"، صرخ بنيامين نتنياهو في محاولة لتسخيف ردود الفعل على تغريدته السائبة في موضوع سور ترامب. نوبة الصدق التي ألمت بنتنياهو ليست نبأ زائفا بل حقيقة قديمة وأصيلة: بالنسبة له، الآخر ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة فقط. فما هي المكسيك، من هم الـ 122 مليون مكسيكي، اي وزن ثمة لأزماتهم، لكرامتهم الوطنية، لخوفهم من مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، ومن يهمه نحو 60 الف يهودي مكسيكي؛ ما هم كل اولئك امام امكانية تحقيق فوز دبلوماسي مع الرئيس الأميركي الاستفزازي.
في الوقت الذي ينشغل فيه بال العالم كله في محاولة لحل لغز ترامب وتقدير اتجاه الريح التي تهب من واشنطن؛ في الوقت الذي تتنافس فيه توقعات الآخرة بلغات مختلفة الواحد مع الاخر، ويشغل بال زعماء العالم الاستعداد لسيناريوهات محتملة، في الوقت الذي يتخذ فيه رؤساء الدول جانب الحذر، ضبط النفس والمسؤولية، يبكر محب اشعال الحرائق من القدس لاثارة النعرات على دولة اسرائيل، على اليهود وعلى مستقبل العالم، والتزلف لترامب كأول العملاء. فهل تفيد التجربة بأن التملق من جانب اليهود لقوى الشر كان مجديا لهم في اي مرة؟ وليس المقصود باليهود شركة "ماجيل للاجهزة الأمنية"، التي سيجت قسما من الحدود مع غزة، وتأمل بنصيب من الـ 25 مليار دولار – الكلفة المقدرة للسور على حدود المكسيك.
محظور الاستخفاف بتغريدة نتنياهو الأخيرة، وليس بسبب الحادثة الدبلوماسية مع المكسيك. فالقصة هنا ليست العلاقات بين اسرائيل والمكسيك. ويبدو انه بالذات اولئك الذين يرون اللاسامية في كل مكان هم من يتجاهلونها، اي يتجاهلون قوة الجذب الهدامة لها. اولئك الذين يرون أنفسهم خبراء في الكارثة، يتنكرون للقصة التاريخية: لمشاعر الكراهية التي تميل الى التطور في عائلة الحضارة اليهودية – المسيحية. فما هي الصهيونية الحديثة إن لم تكن فهم هذا الخطر، بتعقيداته؟
نتنياهو يدوس بقدم يهودية فظة على كل أزار اللاسامية، تقريبا كمن جن جنونه ويؤمن بان بروتوكولات حكماء صهيون هي كراسة ارشاد. وهو ينبش في النزاعات الاجنبية غير ذات الصلة – الا بأذرع التمويل العالمية – بشؤون دولة إسرائيل. وبفعله هذا يعرض للخطر اخواننا اليهود في المكسيك، الذين على اي حال يعيشون في معظمهم في احياء محصنة لليهود الاغنياء فقط. يبدو أن نتنياهو لا يفهم بان اللاسامية هي أمر حقيقي، وانه يوجد شيء يسمى شعورا لاساميا. وعندما يكون العالم في وضع حساس واليهود منضغطون اكثر مما ينبغي، فان هذا الشعور كفيل بان يتفجر وهو كفيل، من جديد، لاثارة جنون بني البشر وأمم بكاملها. فهل يعتقد نتنياهو بان الكارثة هي أمر مجازي؟ وانهم لم يحاولوا حقا ابادة اليهود؟ وان الاتهام بالولاء المزدوج الذي وجه لليهود على مدى التاريخ هو اسطورة؟ اسطورة هرتسيلية؟ هل يفهم نتنياهو على الاطلاق الطاقة التي يسعى الى تحريرها من القمقم التاريخي؟
يستمتع نتنياهو في التبجح بكونه زعيم الشعب اليهودي، وليس "فقط" رئيس وزراء دولة اسرائيل. يخيل مرات عديدة انه يفضل المصالح الوهمية للشعب اليهودي على مصالح اسرائيل والاسرائيليين. يخيل مرات عديدة ان اسرائيل هي في نظره مجرد ملجأ (ضريبة، في وقت السلام؛ ذرية – في وقت الحرب) للشعب اليهودي. ولكن من يحرص على الشعب اليهودي ما كان يمكنه أن يتصور عملا يعرف كل ذي عقل ان معناه هو تحديد ملايين اليهود كعدو داخلي.
نصف يهود العالم على الأقل يعيشون خارج اسرائيل. ويرتفع العداء لهم كلما ارتفع العداء لاسرائيل. وكأنه لا يكفي أنهم يربطون رغم أنفهم بينهم بين الاحتلال الاسرائيلي البشع، وهم من الآن فصاعدا سيربطون بينهم وبين عدوانية ترامب ايضا. ماذا ينبغي أن يحصل أكثر كي يفهم اخواننا في العالم بان نتنياهو ليس خطيرا فقط على مستقبل اسرائيل، بل على عموم اليهود في العالم؟
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين