عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 شباط 2017

مسرح العبث في عمونا

معاريف – ألون بن دافيد

كان سهلا على المرء أن يخرج تعبا من يومي مسرح العبث الذي جرى في "عمونا". ومثلما في الاخلاءات السابقة، انكشفت هنا ايضا الجوانب البشعة للشبيبة الاسرائيلية: جماعات من الشبان العنيفين، ممن يرون في الدولة وخادميها كيس ضربات لتنفيس نوازعهم المضطربة. ولكن عندما نظرت الى من وقفوا قبالتهم – افضل شبيبتنا الذين يخدمون في الشرطة وفي حرس الحدود ممن ابدوا صبرا وانضباطا فائقا حتى عندما تعرضوا للضربات، الشتائم ورشق الحجارة – كنت فخورا.

فقط في اسرائيل يمكن أن تجري مسرحية كهذه: 3 آلاف شرطي وجندي وقفوا في البرد القارس ليلاحقوا على مدى يومين مئات الزعران الذين يهينونهم، وعندما يمسكون بهم في النهاية يضطرون الى حملهم على الايدي، وكأنهم اكياسا من البورسلين الهش. نظرت الى وجوه الشرطة والشرطيات الشبان ممن تعرضوا لوابل الشتائم والعنف الذي وجه اليهم، ومثل نوعامي شيمر في سيناء – اردت أن اعانق هناك الجميع.

ليس سهلا على احد وبالتأكيد ليس على الشبان الذين توجهوا لخدمة الدولة ان يقفوا امام ابناء شعبهم وان يتعرضوا لهذا القدر من العداء. وقد استوعبوا هذا بنبل مثير للانطباع. كان واضحا انهم اعدوا جيدا للمهمة. فقد وصلت الشرطة الى "عمونا" وهي مصممة على الا تسمح مرة اخرى بصور مواجهات قاسية مثلما في الاخلاء السابق في 2006، ونجحت. والشرطة تستحق كلمة طيبة – فهي لن تحصل عليها في هذه الحالة من المسؤولين عنها.

كانت كمية افراد الشرطة هائلة: بنسبة 4 الى 1 على كل مخلى. وكان تكتيك الانتشار حول كل المباني في المستوطنة ناجعا ولم يسمح للرعاع بتركز الجهود. وفي اثناء الاخلاء حشدت قوة غفيرة من أفراد الشرطة على كل مبنى مما سمح لهم باحتواء العنف وعدم السماح له بالخروج عن السيطرة. ولا يزال، فانك عندما تنظر الى الاف الاشخاص ومئات المركبات ممن شاركوا في هذه الحملة، ترى الجهد اللوجستي الهائل الذي بذل والملايين الكثيرة التي استثمرت لاخلاء 40 عائلة – يصعب عليك الا تفكر بان هذه الدولة فقدت عقلها.

كل هذا ما كان مطلوبا لو كان الحديث يدور فقط عن سكان "عمونا" الاصليين. فالغالبية الساحقة منهم تصرفوا بشكل مختلف: بعضهم خرج من البيت بقامة مرفوعة. آخرون فضلوا ان يحملوهم، في ظل ابداء الاحتجاج الهادئ. وحتى من لا يشاركهم ايديولوجيتهم يصعب عليه الا يقدر الناس الذين اختاروا دق بيتهم على قمة الجبل الاصلع، المكشوف للرياح والبرد، وتنشئة عائلتهم في القفر القاسي انطلاقا من الايمان فقط. فقد رأوا الدولة تغمض العين وتسوغ بأثر رجعي سلسلة طويلة من البؤر الاستيطانية غير القانونية. ومنحهم زعماؤهم سببا وجيها للايمان بان في حالة "عمونا" ايضا ستتواصل الغمزة.

لقد وبخ وزير الداخلية من تجرأوا على تشبيه اخلاء "عمونا" بأم الحيران في النقب وطالب بالتعاطف والمشاركة في الألم مع سكان البؤرة. فمعروف أن لا وجه شبه بين الألم الذي يشعر به يهودي عندما يهدم بيته وبين ما يشعر به العربي. وقريبا ستنفذ الدولة أوامر الهدم التي صدرت بحق عشرين بيتا لعائلات درزية، بما فيها ايضا عائلات ثكلى. وسيكون مشوقا أن نرى اين يوجد الدروز في سلم عطف آرييه درعي.

وعلى عادة رئيس الوزراء في الاحداث التي لا أمل في الحصول عليها على "لايك" فان صوته كاد لا يسمع اثناء ايام الاخلاء. فقد واصل العمل على خدعته التالية المسماة "قانون التسوية" مع علمه بان لا أمل في ان تسوغ المحكمة العليا قانونا يعترف بأفعال السلب. بعد ذلك يمكنه أن يفرك يديه بيأس ويشرح بأنه أراد جدا ولكن مرة أخرى أوقفه الحاجز المنغص المسمى "سلطة القانون". وحتى بعد 11 سنة تولى فيها رئاسة الوزراء، لم ينجح نتنياهو في أن ينمي زعامة بنفسه. فالمرة تلو الاخرى يختار لان يبدو كمن يجر ان يضطر للاستسلام بدلا من أن يقود.

في محاولة للتخفيف من غضب المستوطنين عليه، تصدر الاسبوع الماضي لخطوة بناء 5500 شقة اخرى في المناطق، المئات منها خارج الكتل الاستيطانية. وهكذا، بينما تحاول احدى يديه تفكيك الاسس الديمقراطية لاسرائيل، في قانون مناهض بوضوح للديمقراطية، تقوض يده الاخرى بعناد الامل لضمان أغلبية يهودية هنا.

أحد من زعماء حكومتنا الوطنية جدا لا يتجرأ على ان يقترح الفعل الصهيوني اللازم وهو توجيه كل المقدرات المستثمرة في تنمية البؤر الاستيطانية جنوبا – نحو النقب. فهناك توجد وفرة من الجبال الجرداء والتلال التواقة للاستيطان اليهودي. كل تلك الشبيبة التي تتفجر طاقة يمكنها أن تجسد هناك طلائعية حقيقية، وتسير على طريق الآباء. فممتلكات آبائنا وأجدادنا لا توجد فقط في "يهودا والسامرة". في النقب دق ابونا الأول ابراهيم  خيمته الأولى في بلاد إسرائيل، هناك غرس شجرة. النقب هو العرش الحقيقي للامة العبرية.