هكذا يبدو الاحتجاج
هآرتس– أسرة التحرير

بعد اسبوعين بالضبط من تنصيب دونالد جي ترامب الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة، وفي جعبته سياسة تتحدى القيم الليبرالية الاساس لبلاده – واذا بمعارضة جماهيرية واسعة تتصدى له، لا يمكن لاسرائيل الا ان تحسدها. فالجماهير تسير في الشوارع، تتبرع من جيوبها ومن وقتها لمتضرري الاجراءات وتطلب من ممثليها في واشنطن بالعمل. منذ أن وقع ترامب يوم الجمعة (قبل) الماضي المرسوم الخطير لاغلاق الحدود في وجه اللاجئين من سبع دول اسلامية، وقف في المطارات عشرات الاف المتظاهرين والمحامين الذين تطوعوا لتقديم المساعدة القانونية للموقوفين وهم يحملون يافطات "أهلا وسهلا بالقادمين".
آخرون تبرعوا بسخاء لمنظمات حقوق الانسان. فقد جندت الجمعية الأميركية للحريات المدنية (ACLU) التي تكافح ضد المرسوم في المحكمة، جندت في نهاية اسبوع واحد 24 مليون دولار في الشبكة – ستة اضعاف اجمالي التبرعات السنوية في الموقع. ارتفاع كبير سجل ايضا في منظمات اخرى، وعلى رأسها جمعية تنظيم الاسرة، التي تشجع استخدام وسائل منع الحمل والاجهاض. وانضمت شركات كبرى الى الشجب بل ويتجند السياسيون ايضا: رؤساء المدن يعلنون بأنهم سيدافعون عن المهاجرين غير القانونيين حتى بثمن تقليص الميزانيات، والديمقراطيون في مجلس الشيوخ يقاطعون المداولات والتصويتات.
تبرز الطاقة المعارضة والمشاركة المدنية في الولايات المتحدة على خلفية ما يحصل في اسرائيل. فمعظم المجتمع غير مبال تماما لفقدان الطابع الليبرالي للدولة: الاحتلال الذي يفسد، سياقات التدين، التمييز ضد المواطنين العرب، حبس طالبي اللجوء والتنكيل بهم، قمع الصحافة الحرة والفوارق المتسعة – كل هذه تصطدم بمقاومة طفيفة. منظمات حقوق الانسان، التي تتعرض لهجمة وحشية، تتوق للدعم المالي والجماهيري ويكاد لا يوجد من يفتح فمه. في الكنيست لم يعد ممكنا منذ زمن بعيد التمييز بين المعارضة والائتلاف. اليسار يتخفى في صورة اليمين واليمين على يمينه، بقيادة سياسيين مثل اسحق هيرتسوغ ويائير لبيد ممن يختارون حفظ المظالم بدلا من القتال ضدها.
لا يمكن لنا أن نعرف ماذا كان سيكون مصير روح الاحتجاج الليبرالي في أميركا اذا كان مواطنوها يشهدون تنكيلا طويلا مثل ذاك الذي يشهده اليسار في اسرائيل. ومع ذلك، ثمة ما يمكن ان نتعلمه من المعارضة الكفاحية ومن التضامن المدني في الجانب الآخر من العالم.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين