عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 شباط 2017

مطالبة "المالية" بالانفتاح على الصحفيين وتسهيل حصولهم على المعلومات

خلال ورشة متخصصة في مجال تحليل الموازنة العامة

رام الله- الحياة الاقتصادية- اوصى خبراء ومختصون في الشأن الاقتصادي، بأهمية العمل على تنفيذ برامج متخصصة لتطوير قدرات ومهارات الصحافيين في مجال تحليل الموازنات المالية اضافة الى العمل على اعداد المدربين  المتخصصين في هذا المجال بما ينسجم مع احتياجات ومتطلبات وسائل الاعلام المحلية خاصة في ظل وجود ما وصفه عدد من الصحافيين الاقتصاديين بـ" تقصير" وسائل الاعلام المحلية في  تحليل الموازنات والاحصائيات المالية ما يفقد الاعلام قدرته على التأثير ومسؤوليته في تقديم المعلومات والحقائق للجمهور بما يساعده في اتخاذ قراراته في الشأن الاقتصادي.

واجمع المشاركون في ورشة متخصصة عقدت في مقر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، بالتعاون ما بين الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة (امان) والنقابة ضمن انشطة لجنة التدريب والتطوير في نقابة الصحافيين، حول أهم نتائج تحليل الموازنة العامة النصف سنوي، الذي سينظمه الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، والذي يمثل ائتلاف أمان السكرتاريا التنفيذية له, حيث خلال تم استعراض أهم نتائج الورقة تحليلية للموازنة النصف سنوية لعام 2016، والتركيز على بند التحويلات الطبية، وبند التحويلات النقدية.

وجاء عقد هذا اللقاء الذي شارك في افتتاحه نقيب الصحافيين، ناصر ابو بكر، ورئيس لجنة التدريب والتطوير في النقابة، منتصر حمدان، ولميس فراج، ممثلة الفريق الاهلي، في إطار جهود الفريق الأهلي لإشراك الإعلاميينات في المساهمة في تعزيز الشفافية في الموازنة العامة وحق المواطنة والمواطن في الاطلاع على المعلومات المالية، وتعزيزاً لمبدأ المشاركة المجتمعية في إدارة المال العام.

واكد ابو بكر على اهمية عقد مثل هذه اللقاءات والانشطة ذات الطابع المتخصص الذي يهدف الى الكشف عن أي ثغرات موجودة في الموازنة وعرضها للمجتمع الفلسطيني، مشددا على حق الشعب في معرفة كل تفاصيل الموازنة العامة.

وقال: "يفترض على الحكومة والسلطة التنفيذية وكل موظفي القطاع العام العمل في خدمة شعبهم وبالتالي كل تفاصيل الموازنة يجب أن تكون مكفولة للجميع سواء الجمهور او المؤسسات الاهلية والعامة"، مؤكدا حرص النقابة على مواصلة عملها في مجال تدريب وتطوير قدرات ومهارات الصحافيين  على مختلف الصعد.

من جانبه اكد منتصر حمدان على اهمية عقد مثل هذه اللقاءات المتخصصة ولا سيما انها تأتي في اطار علاقة الشراكة والتعاون  بين النقابة واتئلاف امان لتنفيذ سلسلة انشطة تستهدف الصحافيين وممثلي وسائل الاعلام ورفع درجات مستوى التعامل المهني في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة في عمل المؤسسات الرسمية والعامة والاهلية ومؤسسات القطاع الخاص.

واشار حمدان الى حرص النقابة التعامل بانفتاح كامل مع كافة المؤسسات بما يحقق الفائدة للصحافيين والجمهور على حد سواء انطلاقا من دورها الريادي في تقديم الخدمات والبرامج التدريبية للصحافيين والمؤسسات الاعلامية، مؤكدا وجود استشعار لدى النقابة بضرورة معالج اشكاليات مرتبطة بحصول الصحافيين على المعلومات المتكاملة والمترابطة فيما يخص الموازنات  العامة ما ينعكس سلبا على قدرة الصحافيين في تقديم مواد اعلامية تتسم بالتحليل العميق المبني على معلومات دقيقة.

من جانبها اكدت ممثلة الفريق الاهلي لدعم شفافية الموازنة، لميس فراج، على اهمية تكريس علاقة التواصل الدائم مع الصحافيين الاقتصاديين ووسائل الاعلام من اجل تقديم المعلومات الموثقة والمدققة لمساعدتهم على تسليط الضوء على القضايا المرتبطة بفئات المجتمع والقضايا التي تمس جوهر حياة المواطنين.

واشارت الى حرص الفريق الاهلي على توطيد العلاقة مع المؤسسات الفاعلة مثل نقابة الصحافيين بما يساهم في تعظيم الفائدة وتعزيز الجهود الوطنية في تعزيز الشفافية خاصة في مجالات عرض الموازنة العامة التي تمس شرائح وقطاعات متنوعة في مجتمعنا ما يستوجب تعزيز قدرات الصحافيين في مجال تحليل الموازنات المالية بما يساعدهم في انتاج مواد صحافية واعلامية تكرس الشفافية والتحليل المنطقي لتفاصيل  بنود الموازنة العامة.

من ناحيته اكد مدير الدائرة الاقتصادية في صحيفة الحياة الجديدة، ايهم ابو غوش، على اهمية حصول الصحافيين على المعلومات من مصادرها الاساسية حتى يكونوا قادرين على التحليل وكشف اية ثغرات او قصور في مجال الموازنات المالية العامة، مشددا على ان كلمة السر في التحليل المهني لاية معلومات تكمن في قدرة الصحافيين على الوصول الى المعلومات.

ورأى ان وزارة المالية تتحمل مسؤولية كبيرة في مجال توفير البيانات والمعلومات المرتبطة بالموازنة العامة للصحافيين ولوسائل الاعلام واهمية التعامل مع الصحافيين بانفتاح بدلا من سياسة اغلاق الابواب امامهم في مجال الحصول على المعلومات.

وشدد على ان حجب المعلومات عن الصحافيين ووسائل الاعلام يضعف قدرة الصحافيين على تقديم مواد اعلامية تستند الى التحليل المهني المتخصص ويجعل الصحافيين رهينة للمعلومات المتضاربة، اضافة الى انه يتعارض مع توجهات الحكومة ومواقفها فيما يخص دعمها لحق الصحافيين في الحصول على المعلومات.

وقال ابو غوش :"الرقم هو مفتاح عمل الصحافة الاقتصادية، فمن دون توفر رقم احصائي يعكس الموضوع قيد البحث تظل المادة فقيرة، فضفاضة، قابلة للطعن مهنيا وعلميا"، موضحا ان الرقم الاحصائي للصحفي يتوفر بالأساس من ثلاث مؤسسات رئيسية: سلطة النقد (فيما يتعلق بأداء وعمل الجهاز المصرفي)، والجهاز المركزي للاحصاء (البيانات الخاصة بالاقتصاد الكلي والجزئي)، ووزارة المالية (كل ما يتعلق بالموازنة العامة).

واضاف : "أسوأ مؤسسة يمكن للصحفي الاقتصادي أن تكون وجهته لإنجاز مادة صحفية هي وزارة المالية، لعدة أسباب هي رفض مطلق من كبار المسؤولين في الوزارة إجراء لقاءات صحفية، والتعامل مع الصحافة وكأنها جهة "غير صديقة"، وبالتالي تكتفي الوزارة غالبا بما يصدر عنها من بيانات، وهذا ما يجعل العملية رتيبة من مرسل إلى مستقبل دون القبول بمبدأ التغذية الراجعة، والقبول بمبدأ الرقابة الإعلامية.

كما ان الموقع الالكتروني للوزارة أحيانا لا يعمل ويتم حجب بعض المعلومات عليه، اضافة الى ان بعض الابواب على الموقع الالكتروني تغذى دوريا وبانتظام (مثل التقارير المالية الشهرية)، وبعضها ليس كذلك وخاصة عندما نتحدث عن "الحساب الختامي"، و"الدين العام".

وتابع:" بعض التصنيفات في التقارير المعلنة فيها ضبابية فمثلا حينما نتحدث عن الدين العام يسقط الرقم الخاص بالمتأخرات للبنوك والقطاع الخاص، ما يجعل الرقم اقل من الحقيقة، وكذلك الأمر حينما نتحدث عن ضريبة المقاصة (غياب تصنيف للسلع مثل السجائر، والمحروقات، بينما تظهر ضريبة الوقود في خانة تتعلق برسوم محددة دون غيرها).

ورأى ابو غوش ان غياب المجلس التشريعي عن المشهد، حرم الصحافة من مصدر ثان للمعلومة وحتى من رأي ثان من داخل أقطاب السلطة نفسها، في حين ان كل ما ذكر أعلاه يتناقض مع التوجهات المعلنة للحكومة في حق الصحفي في الحصول على المعلومات.

الى ذلك استعرض الخبير المتخصص في مجال تحليل الموازنات، مؤيد عفانة، آليات تحليل الموازنة  من وجهة نظر فريق العمل الاهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، حيث اظهر وجود اشكاليات حقيقية وفجوات بين ما يتم عرضه من ارقام واحصائيات في الموازنات العامة وبين الترجمة الفعلية للموازنة العامة على ارض الواقع.

واتفق عفانة مع مجمل الملاحظات والانتقادات التي عرضها الصحافيون المشاركون في الورشة، فيما يخص نقص البيانات والارقام  المترابطة والمتكاملة في الموازنة العامة والحاجة الملحة لعرض البيانات بطريقة قابلة للتحليل المهني ومساعدة الصحافيين في انتاج مواد اعلامية دقيقة مبنية على الحقائق للجمهور.

واشار عفانة الذي قدم عرضا تفصيليا لمجمل بنود المو ازنة العامة بما يشمل الايرادات والنفقات المالية والقطاعات المتضررة خاصة الفئات الفقيرة والمهمشة، ومجمل الاشكاليات المرتبطة بالموازنة العامة التي يجري تنفيذها في ظل غياب رقابة المجلس التشريعي وعدم تقديم الحسابات الختامية للموازنة منذ عام 2010 ولغاية الان.

 واشار الى ان الحكومة اصدرت موازنة المواطن، ولكن في شهر 6/2016، وباللغة الانجليزية فقط، وهذا يخالف الهدف منها، فمن اسس اصدارها ان تكون بلغة مبسطة وموجهة للمواطن، فهل الهدف منها فقط اشارة للدول المانحة بالتزام وزارة المالية بإصدارها؟، مؤكدا في الوقت ذاته ان غياب الحساب الختامي لموازنات الاعوام: 2011،2012،2013، 2014، وبالطبع لن يصدر الحساب الختامي لموازنة 2015 قبيل اصدار السنوات السابقة، ما يجعل عملية المساءلة الفعلية على ما تم انفاقه مشلولة كليا، ولن يتم التحقق من مدى الالتزام بقوانين الموازنات المقرة دون اصدار الحساب الختامي المدقق من ديوان الرقابة المالية والادارية، فهل يعقل ان يكون الحساب الختامي المدقق للعلم 2011 وما تلاه، لم يصدر بعد 5 سنوات، ما يفقد عملية المساءلة قيمتها ومضمونها.

واشار عفانة الى وجود مشكلة في تطبيق مبادئ الشفافية المتعلقة بالافصاح عن الموازنة العامة وتفاصيلها، وفقا لقانون رقم (7) لسنة 1998 بشأن تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية، وكذلك في تطبيق القانون في عرض مشروع الموازنة على المجلس التشريعي قبل شهرين من انتهاء العام، كما نصت المادة رقم (61) من القانون الاساسي المعدل للعام 2003. والمواد ذات الصلة في تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية لقانون رقم (7) لسنة 1998. او في نهج الشفافية والمشاركة المجتمعية في دورة اعداد الموازنة العامة، او في توفّر البيانات الخاصة بالحسابات الختامية للموازنات السابقة او التقرير المدقق.

واوضح انه يوجد ارتفاع في اجمالي صافي الايرادات في النصف الاول من العام في موازنة العام 2016، او مقارنة مع 2016، ان كان ذلك مقارنة بالمتحقق فعليا في موازنة العامة 2015، وهذه مؤشرات جيدة ان استمرت لنهاية العام. وان كان من المبكر تقييمها دون ارتباطها بالسياق الاقتصادي العام.

واكد عفانة انه رغم التقديرات المنخفضة للتمويل الخارجي، الا ان ما يصل منه ما زال ايضا المتحقق  اقل بكثير من المقدر، وهذا الامر يخلق مشكلتين، الاولى تتمثل بزيادة العجز في الموازنة العامة، والثانية تتمثل في مصير الخطط والبرامج وخاصة التطويرية والتي لم يصل التمويل التطويري الخاص بها، في  حين اشار  في جانب النفقات الى أن اجمالي النفقات المتحقق في ارتفاع، وارتفع عن نسبة الـ (50)% في فترة نصف الموازنة 2016، رغم حديث الحكومة المتكرر عن ترشيد النفقات واطلاقها خطة لذلك في العام 2016، علما ان اجمالي النفقات وبما فيها النفقات التشغيلية "السلع والخدمات" لم تنخفض بل بالعكس ارتفعت، كل ذلك في ظل عجز الموازنة العامة ووجود فجوة تمويلية تحدثت الحكومة عن ردمها بترشيد النفقات، علما ان الفريق الاهلي لشفافية الموازنة العامة اوصى عدة مرات بضبط تلك النفقات، واصدر خطة للترشيد والتقشف. ومن اجل الا يتكرر ذات سيناريو الاعوام 2014 و2015 في موازنة 2016، فان الفريق الاهلي لشفافية الموازنة العامة يوصي باعتماد أسس خطة التقشف والترشيد التي اعدها الفريق.

واشار عفانة الى ان صافي الاقراض له تأثير واضح على الموازنة العامة، وفي الاعوام الاخيرة تزايد مطرد، وتحيط به حالة غموض كبيرة، وهو مصدر استنزاف الموازنة العامة دون تفاصيل، وفي كل عام تكون قيمته اكبر من المخصص وبشكل غير طبيعي لذا توجد ضرورة لمعرفة اين تذهب هذه الملايين والتي فاقت في العامين 2014 و2015 الملياري شيقل، وبلغت لغاية 2016/6/30 (521.9) مليون شيقل!!! وبالتالي من المتوقع ان يزيد صافي الاقراض المتحقق فعليا في موازنة عام 2016 عن المليار شيقل. وترشيده امر هام جدا في خطة التقشف والترشيد لسد عجز الموازنة.

وجرى خلال اللقاء طرح العديد من المقترحات والافكار الذي قدمها الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي جعفر صدقة بما في ذلك اهمية الحاجة للتواصل والتعاون المستمر في سبيل مضاعفة الجهود المهنية  لانتاج مواد اعلامية مبنية على معلومات دقيقة، اضافة الى اهمية العمل من اجل تقديم معلومات محدثة وبانتظام للصحافيين، داعيا في الوقت ذاته الصحافيين والصحافيات لابداء المزيد من الجهود من اجل خدمة الجمهور بتقديم معلومات موثقة ومبنية على فلسفة واضحة تنطلق من حق المواطن ان يعرف.