عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 كانون الثاني 2017

مغامرات بيبي دين..

يديعوت- ايتغار كارت

التقيت الاسبوع الماضي غير قليل من الاشخاص ممن فوجئوا من هجمات بنيامين نتنياهو التي لا تتوقف على الشرطة وعلى المستشار القانوني وتساءلوا لماذا، بحق الجحيم، يواصل تطوير نظريات المؤامرة التي لم يعد كثيرون من ناخبيه يؤمنون بها، بينما يمكنه ببساطة أن يسكت. إذن هذا هو، لا يمكن لنتنياهو أن يسمح لنفسه بان يسكت.

نتنياهو ليس رئيس الوزراء الاول الذي يتعرض للتحقيق، ولكنه ينجح في أن يحظى بسهولة بلقب "رئيس الوزراء الذي يحقق معه في هذا القدر الكبير من التحقيقات على التوازي" – تحقيقات تغطي طيفا واسعا من السلوك الفاسد. ومثلما في مغامرات البطل الوطني الاسرائيلي الاخر، دنيدين الذي يرى ولا يراه أحد، لدى نتنياهو ايضا يدور الحديث عن مسلسل ناجح وعديد الحلقات وليس فيلما واحدا. وفي المسسلسل مثلما في المسلسل، من المهم التنويع.

وهكذا نجد أنفسنا نتعرف على مغامرات بيبي في البيت (التحقيق في منازل رئيس الوزراء)، مع الاصدقاء (تحقيق الهدايا من ميلتشن)، في الصحيفة (تحقيق موزيس) وفي الغوص (تحقيقات شراء الغواصات)، في الجيش (تقرير مراقب الدولة حيث يتهم باخفاء معلومات عن الكابنت)، وحتى في باريس (قضية ممران). والاستنتاج الواجب واضح: هذه إما مؤامرة أو تبويل طويل ومتواصل من القمة التي لا يكتفي فيها صاحب الحفل بالتبويل على المعايير العامة الثابتة بل ويحرص على التوزيع. وهكذا اذا لم يصرخ نتنياهو من على كل منصة بأن المحسوبين اللذين حرص على تعيينهما يحاولان اسقاطه بدوافع خفية وعلى ما يبدو يسارية، فانه في واقع الامر يعترف بصمته بانه نال كل هذه التحقيقات المتنوعة بجدارة.

المشكلة هي أنه حتى لو أخذنا بنظرية المؤامرة التي يطرحها نتنياهو، تبقى امور هو نفسه يعترف بها: فقد تلقى هدايا بمئات الاف الشواكل دون ان يبلغ عنها، وعد صاحب صحيفة قوية بان مقابل التغطية العاطفة سيمارس نفوذه في الصحيفة المنافسة، الصحيفة التي أعلن نتنياهو نفسه عنها في الماضي بان ليس له أي صلة او تأثير عليها. وهكذا فانه حتى حسب ادعاء نتنياهو لا تجد مطاردته تعبيرها بتلفيق المحادثات (التي سجلت واعترف بوجودها) أو باختلاق الهدايا (التي اعترف ايضا بتلقيها) وما شابه.

إذًا يعترف نتنياهو بالكثير من الحقائق التي دفعت الشرطة لان تفتح التحقيقات ضده، ولكنه يدعي بان سلوكه فيها كلها ليس جنائيا. وهنا مشوق أن نسأل اذا لم يكن سلوكه جنائيا، فما هو بالضبط؟ جدير؟ نزيه؟ يحترم الانظمة ويحترم مواطني الدولة؟ لا، سيقول نتنياهو، ولكن أيضا كهذا – هذا لم يمنع احد بعد من أن ينتخبني. غير أنه عندما جرت الانتخابات الاخيرة لم تكن معظم هذه التحقيقات قد تمت بعد، والسؤال الكبير هو هل حتى في السيناريو الذي يقترحه نتنياهو – والذي هو فيه ليس مجرما بل مجرد كاذب، مستغل ومحب للاستمتاع وقع ضحية لاحباط اليسار السافل – فهل هو قادر حقا على الادعاء بان كل اولئك الناخبين الذين صوتوا له قبل نحو سنتين كانوا سيصوتون له الان ايضا؟

ثمة سبيل واحد فقط لحسم هذه المسألة: استقالة الحالة والتوجه الى انتخابات جديدة. هكذا فقط سنتمكن من الاستيضاح بالشكل الاكثر نزاهة اذا كان الجمهور في اسرائيل يريد للمغامرة التالية في المسلسل واسع التغطية ستكون نتنياهو انتخب مرة اخرى (مع ظهور الضيف دونالد ترامب) ام نتنياهو يذهب الى البيت.