خطة المراحل لليمين في خطر
هآرتس– كارولينا ليندسمان

لشدة المفارقة فإن ما دفع نائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوبيلي لأن تنتفخ بفخار في "ندوة انهاء "الاحتلال"، التي عقدتها هذا الاسبوع دائرة البروفيسوريين للحصانة السياسية والاقتصادية في جامعة بار ايلان، هي حقيقة أن الخطاب على الضم بلغ حتى الطرف المضاد للطيف السياسي أي أ.ب يهوشع. مثابة "حتى اليساريين يفهمون ما تحدثنا عنه كل السنين". خسارة فقط أنها لم تلاحظ العكس: فقد يكون يهوشع يتحدث عن الاقامة لسكان المنطقة ج، ولكن واضح أن الاحتلال يقلق بالذات رجال اليمين الذين جاءوا الى الندوة. فالهلالان المزدوجان اللذان وضعا فوق كلمة احتلال لا يشكلان سورا واقيا من واقع الاحتلال القابع في وعيهم.
مفارقة اخرى هي أن اليمين اليهودي الذي يرفض الفلسطينيين لان كل عمل من جانبهم في نظره، سواء كان عنيفا أم يسير في مسارات اوسلو، ليس سوى مرحلة في خطة المراحل الفلسطينية لشطب دولة إسرائيل – يغالط نفسه. فالخطة الوطنية لليمين اليهودي لاحلال القانون الاسرائيلي في المناطق ليست سوى خطة مراحل يهودية لشطب الوطنية الفلسطينية. وهدفهم النهائي هو الضم الكامل، دون منح حق المواطنة المتساوية للجميع. وعليه، فإلى جانب الانفعال الكبير من ظهور المسيح، انطلقت تخوفات، ولا سيما على لسان الوزير زئيف الكين والصحفية كارولين غليك.
ظاهرا، من السهل الغاء تخوفات غليك. فهي متخوفة دوما. إذ أنها ترى الظل الاوروبي الماضي كبركان لاسامي نشط. اما اليسار، جي ستريت وقيادة الجيش الاسرائيلي (باستثناء الانصاري، العقيد احتياط ايرز فينر، الذي شارك في الندوة، وبضعة قليلين مميزين آخرين)– فانهزاميون. وبالضبط لهذا السبب فان تخوفها من ترامب يستوجب انتباها خاصا: فترامب ليس لاساميا في نظرها. فما الذي يمكنه أن يكون ضير لليهود في رئيس أميركي ليس لاساميا؟ الخطر في ترامب يكمن في كونه يعقد الصفقات. فقد وعد "بعقد صفقة في الشرق الاوسط". ترامب أخطر حتى من اوباما، شرح الكين، لان اوباما ما كان سيسلم بـ "اتفاق" لا يقبله الفلسطينيون. أما ترامب فكفيل بان يفرض على الفلسطينيين صفقة مقبولة في نظره، حتى لو كانت تتعارض وارادتهم.
إذن ما المشكلة؟ المشكلة تكمن في كلمتي صفقة وعقد. الصفقة تعني أنه ليست أماني طرف واحد هي التي تجد تعبيرها فيها؛ وعقد يعني أن هذه ستكون نهاية الادعاءات. ترامب كفيل بان يكون الحائط التي تتحطم عليها خطتي المراحل من الطرفين. وقد قال الوزير الكين ذلك صراحة: ضم جزئي كفيل بان يفسر كتنازل عن كل ما تبقى. فكيف نوضح لترامب بأننا لا نتنيازل عن الطموحات الوطنية في كل المناطق. وليس صدفة ان صرخت غليك بصوت أجش بأننا ملزمون بان نضم كل المنطقة الآن.
ان المعضلة التي يقف أمامها اليمين الاستيطاني هي كالتالي: ضم جزئي لمناطق، توجد فيها الكتل الاستيطانية، كفيل بان يكون بذات القدر خطوة نحو الانفصال الى دولتين. بمثابة أولا نأكل وبعد ذلك ندفع. فحتى الاوراق السياسية التي توزع في الطرف اليساري من الخريطة السياسية تتحدث عن خطوات نحو الانفصال. ان الصورة الاقليمية لخطة الدولتين واضحة نسبيا. ومن معني بكل المنطقة كفيل بان يصل الى الاستنتاج العملي بان من الافضل عدم الاكتفاء بقسم منها وعدم التوقيع على أي صفقة.
قد لا يكون ترامب لاساميا، ولكن واضح أنه يعرف اليهود جيدا. وسلاحه السري هو الوسيط اليهودي: صهره غارد كوشنر. كيف قال عنه ترامب؟ "عاقد طبيعي للصفقات". ويقصد بالطبيعي انه يهودي. وفي الحقيقة، كيف لم يفكروا في هذا من قبل؟ من شدة كون هذا شاعري فانه ملزم بان يكون محقا: لقد قرر ترامب ان يكون يهوديا على اليهود. تكاد تكون خسارة أننا لن نحظى برؤية نتنياهو يأكل العصيدة التي طبخها لنفسه.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين