عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 كانون الثاني 2017

كالسراقين في الليل

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

مشكوك أن يكون الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعرف أين بالضبط توجد معاليه ادوميم ولا يوجد يقين بأن تعبير E1 تلك المنطقة التي ضمت بلديا الى معاليه ادوميم، يثير فيه ذكريات من بيت أبيه. ولكن ليس لزمن طويل. يبدو أن حكومة إسرائيل قررت إجراء دورة سريعة لترامب لمعرفة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وبالاساس تقديمه، دون إعداد مسبق الى اختبار الولاء.

بعد يومين فقط من تتويجه رئيسا تبحث اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في ضم معاليه ادوميم لدولة إسرائيل، كي تعد بسرعة مسودة قانون يعرض على الكنيست لاقراره. والحكمة الدارجة هي أنه من اللحظة التي انتخب فيها ترامب رئيسا حصلت اسرائيل على التسويغ لتنفيذ كل مؤامرة تروق لها في الضفة وفي شرقي القدس. وبالذات حسب هذا المنطق لا توجد أي حاجة أو معنى على الاطلاق لوضع ترامب امام الاختبار ولا ضرورة للمسارعة وكأن الحديث يدور عن نافذة فرص من شأنها أن تغلق كرمشة عين. ولكن كما هو معروف، فإن عصابات السطو لا تكون واثقة ابدا الا يدير الشرطي الذي رشوه لهم ظهر المجن في اللحظة الاخيرة. من هنا تأتي العجلة لاختطاف معاليه ادوميم وضمها الى دولة إسرائيل.

"اختبار ترامب" ليس العلة الوحيدة للخطف. ففي إسرائيل تجري منافسة مريرة على كأس التطرف القومي، الوطنية الاقليمية وتصميم صورة اليمين المتطرف. في هذه المنافسة لا يشكل مستقبل ومصلحة دولة اسرائيل الا كلباس تخفي. فالهدف المركزي فيها هو جلب المرابح السياسية الاكثر من مجرد عملية الضم. كما أن قواعد المنافسة تغتصب ايضا من يعارض الضم أو للاسف تكون له ترددات حول الحكمة في هذه الخطوة، للاعراب عن التأييد خشية أن يبقى خارج الاجماع، خوفا من أن يشيروا اليه كخائن.

بنيامين نتنياهو يبعث "بمقربيه" كي يرووا عن استيائه من مشروع القانون، بدلا من أن يضرب على الطاولة. الموالي له، تساحي هنغبي، قال في مقابلة مع صوت الجيش انه يعارض الضم "لاننا لا نفقد السيطرة ولا نفقد اللجام" مثل البيت اليهودي. ويوجد أيضا من يصلون بهمس، مثل موشيه كحلون، يعقوب ليتسمان وآريه درعي ممن يتمنون على ما يبدو أن يوقف اصبع الرب في اللحظة الاخيرة هذه السخافة بدلا من أن يقفوا على اقدامهم ويقيموا سورا واقيا ضد الانجراف نحو الهوة. اما المعارضة فلا يوجد أي معنى لذكرها، إذ ان الموتى لا يمكنهم ان يتحدثوا.

إذا كان يوجد يمين سوي العقل في هذه الحكومة، فهذه فرصته لان يشطب هذا المشروع الوهمي عن جدول الاعمال. فضم معاليه ادوميم هو خطوة أولى في الطريق الى ضم غوش عصيون، كريات أربع وأريئيل – وفي نهاية المطاف كل الضفة الغربية. في مثل هذه الحالة، ستكف إسرائيل عن الوجود كدولة يهودية وديمقراطية، وتصبح دولة أبرتهايد بشكل رسمي.