رغم دخوله البيت الأبيض.. ترامب ما زال يعتبر نفسه قائد ثورة
تحليل اخباري

واشنطن (رويترز) - تولى دونالد ترامب السلطة رئيسا للولايات المتحدة الجمعة بنفس الطريقة التي بدأ بها حملته الانتخابية وذلك بخليط من فن الإقناع وازدراء واضح للنظام السياسي القائم.
وهو يرسل بذلك إشارة واضحة للدولة والعالم بأنه يعتزم أن يحكم بذات النهج الذي أبداه في حملته رافضا انحيازه حتى لحزبه الجمهوري وموجها رسالته مباشرة للشعب الأميركي.
ولم يفعل ترامب شيئا لتبديد المخاوف من إنه سينقل إلى البيت الأبيض أسلوب الإعجاب المفرط بالشخصية الذي أرساه خلال حملته الانتخابية ولم يقدم شيئا يذكر من أغصان الزيتون لعشرات الملايين من الأميركيين الذين لم يصوتوا له في أكثر الانتخابات انقساما في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
وعرض ترامب نجم تلفزيون الواقع السابق صورة قاتمة للواقع وهي أن أميركا تحاصرها الجريمة والإرهاب واتفاقات تجارية جائرة.
وفي كلمته المقتضبة يوم تنصيبه قدم ترامب نفسه بصفته نصيرا للأميركيين البسطاء قائلا "المذبحة الأميركية (التي تتعرض لها الولايات المتحدة) تتوقف هنا وتتوقف الآن".
وتتناقض الصورة القاتمة التي رسمها ترامب للدولة مع الدلائل التي تشير إلى ازدهار الاقتصاد وانخفاض معدلات الجريمة مع استتباب الأمن نسبيا.
وبعد أن حذر العامة من حجم المشكلات أشار ترامب مثلما فعل خلال حملته الانتخابية إلى أنه و"حركته" هما الحل الوحيد. ولم يشر بأي ذكر للجمهوريين في الكونغرس الذين سيشاركونه الحكم وبالطبع لم يشر إلى الديمقراطيين الذين يعارضونه بشدة.
وخاض ترامب حملته كما لو كان لا ينتمي لحزب فقد انتقد أخطاء حزبه الجمهوري والحزب الديمقراطي. وبات واضحا وهو يلقي خطابه على درج مبنى الكونغرس إنه ينوي أن يظل ذلك الزعيم المتمرد الذي يتولى السلطة ولا تزال إحدى قدميه في ساحة المعركة.
وفي مواصلة للقضايا الشعبوية من حملته ندد ترامب بالساسة الذين قال إنهم تربحوا لسنوات على حساب الشعب.
وتخلى عن أسلوب الخطابة الطنان الذي اعتاد عليه في مثل هذه المناسبات وانتهج أسلوبا شعبويا أكثر صراحة.
وقال "الساسة تربحوا لكن الوظائف لم يعد لها وجود والمصانع أغلقت..المؤسسة حمت نفسها لكنها لم تحم مواطني بلدنا..نحن ننقل السلطة من واشنطن دي.سي. ونعيدها إليكم..إلى الشعب الأميركي".
وشبه أندريه فريدلي -الذي كان ضمن الجمهور المتابع لخطابه- ذلك الحديث بأنه "لطمة قوية" وأثنى على ترامب الذي قال إنه أعاد السلطة للشعب.
وفاز ترامب بغالبية أصوات المجمع الانتخابي في الولايات المتحدة لكن منافسته هيلاري كلينتون تفوقت عليه في إجمالي أصوات الناخبين بفارق يقترب من ثلاثة ملايين صوت وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة توحيد البلد أكثر صعوبة.
أميركا أولا
وقال ترامب "نجتمع هنا لإعلان قرار جديد سيكون له صدى في كل مدينة وفي كل عاصمة لدولة أجنبية وفي كل موقع للسلطة". وأضاف "اعتبارا من اليوم فصاعدا ستحكم رؤية جديدة أراضينا. وبدءا من هذه اللحظة ستكون أميركا أولا".
غير أن اقتراحاته بشأن دعم الإنفاق على البنية التحتية وفرض قيود صارمة على الحدود ولهجته الجانحة إلى الانعزال في خطابه ربما لا تتوافق مع الأولويات التقليدية للجمهوريين.
وفي الوقت ذاته هدأ ترامب من قلق الجمهوريين باختيار وزراء أكدوا إلى حد بعيد التزامهم الأساسي بالمبادئ المحافظة. كما يخطط ترامب للإسراع في توقيع أوامر تنفيذية لوقف بعض السياسات التقدمية التي كان أقرها سلفه السابق باراك أوباما.
وقال مؤرخون إن خطاب ترامب كان به أصداء لرؤساء أميركيين سابقين مثل فرانكلين روزفلت حين أشار إلى الأميركيين "المنسيين" بفعل قوى التجارة والعولمة ولريتشارد نيكسون عندما تحدث عن "الأغلبية الصامتة" وكذلك رونالد ريجان الذي كان تعهد باستعادة عظمة الولايات المتحدة.
وقال جوليان سليسر مدرس التاريخ بجامعة برينستون إن الخطاب انطوى على "مزيد من مشاعر الغضب التي ظهرت جلية في حركات الجسد والألفاظ مقارنة بالماضي" حيث استخدم ترامب يديه كثيرا للتأكيد على عبارات معينة.
ولم يبذل ترامب أي جهد يذكر لجذب غالبية الأميركيين الذين لا يعتبرونه مفضلا لديهم وفق استطلاعات الرأي. وبدلا من ذلك بدا وكأنه يتحدث مباشرة إلى أنصاره والمتحمسين له فقط.
وربما كان خطابه يشبه بدرجة أكبر خطاب ريغان عام 1981 حين تحدث (ريغان) عن "المحنة الاقتصادية" و"القطاعات الصناعية المعطلة".
لكن ريغان ورث اقتصادا يعاني الركود التضخمي ونسبة بطالة بلغت 7.5 في المئة. وعلى النقيض فإنه مع نهاية رئاسة أوباما تزايدت الوظائف في القطاع الخاص على مدى 80 شهرا متعاقبة وبلغت نسبة البطالة 4.7 في المئة.
وقال توماس ألان شوارتز وهو مؤرخ لشؤون الرئاسة في جامعة فاندربيلت إن الصورة التي رسمها ترامب "لا يوافقه عليها كل الأميركيين على الأرجح". وأضاف أن ترامب ما زال يعول على "شعور بالأزمة الوطنية والتراجع".
أما بيلندا بي (56 عاما) التي جاءت من موريشفيل في نورث كارولاينا لمشاهدة حفل تنصيب ترامب فقالت إنها تعتقد أنه سينجح في مواجهة "الإرهاب الإسلامي" وسيحافظ على صورته كرئيس جاء من خارج النظام السياسي. وأضافت "البلد الآن ملك للشعب لا للسياسيين".
مواضيع ذات صلة
الأردن والصين يؤكدان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري
دبلوماسيون سابقون يطالبون باريس ولندن بإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي
الاتحاد الأوروبي يدين إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية
أطفال القدس يخوضون تجارب جديدة في المغرب ضمن مخيم "منارة السلام"
نواف سلام: نريد لهذا الجنوب كما لكل لبنان أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة
السعودية والامارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا ومصر يرفضون مخطط "E1" الاستعماري
مجلس الأمن يبدأ مشاورات اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا لغوتيريش