عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 كانون الثاني 2017

البدو يستحقون الأمل وليس فقط انفاذ القانون

هآرتس/ذي ماركر - ميراف ارلوزوروف

رفض يوآف غالنت ويريف لفين الوزيران اللذان يغمزان لجني أصوات اليمين، أن يقرا في بداية الاسبوع اقتراح الحكومة لمساعدة المجتمع البدوي في النقب بمبلغ 3 مليارات شيقل في السنوات الخمس القريبة القادمة.

فقد احتج الوزيران على الرغبة في مساعدة البدو وعلى خطة أخرى لبناء 25 الف وحدة سكن للبدو، في الوقت الذي يوجد فيه وباء البناء غير القانوني في الشتات البدوي في النقب. وقال لفين وغالنت بالقطع انهما واثقان بأن كل عائلة بدوية تحصل من الدولة على وحدة سكن جديدة ستواصل بالتوازي الاحتفاظ بالكوخ غير القانوني لها في أراضي الشتات، وأن السبيل الوحيد لمنع البدو من مواصلة السيطرة بشكل غير قانوني على اراضي النقب هو فقط من خلال "بناء بلدات يهودية في المكان".

في توقيت لا يبدو أنه مصادفة، بعد أربعة أيام من ذلك قتل مواطنان اسرائيليا – يهودي وبدوي –أثناء حملة شرطية لهدم بناء غير قانوني في البلدة البدوية أم الحيران. وتعقدت الحملة الشرطية في المكان وتدهورت الى اضطرابات دموية قد تشكل نقطة انعطافة سلبية في العلاقات بين البدو واليهود في اسرائيل.

لا يمكن للمرء ان تفوته المفارقة التي في الحدث: فقد اندلعت الاضطرابات في ام الحيران على خلفية انفاذ للقانون تقوم به الدولة ضد بناء بدوي غير قانوني في النقب. وبخلاف تام للذريعة التي استخدمها لفين وغالنت، يوجد انفاذ متواصل ضد البناء غير القانوني، وفي السنة الماضية فقط هدمت سلطة اراضي اسرائيل والشرطة 1200 مبنى غير قانوني في النقب.

اضافة الى ذلك، فقد اندلعت الاضطرابات في أم الحيران على خلفية الحساسية الخاصة القائمة حول اخلاء البناء غير القانوني فيها – لا شك ان البناء غير قانوني، حيث قضت محكمة العدل العليا ذلك في مناسبتين – كون البلدة تخلى ضمن امور أخرى بسبب القرار لبناء بلدة يهودية بدلا منها في المكان، بلدة حيرن. حيرن هي بلدة مجتمعية يفترض أن تقوم على أرض النقب كجزء من خطة لاحاطة المنطقة البدوية الفاصلة ببلدات يهودية. وتتجه نية الخطة الى وقف التوسع البدوي في النقب وهذه لا تخفى، ومن هنا الحساسية العالية لدى البدو تجاه اخلاء البلدة.

غير أنه في هذه الحالة تحظى الحساسية البدوية بتأييد يهودي لا يخفى. فإلى جانب البدو وقف كل رؤساء البلدات اليهودية القائمة في النقب – ديمونا، يروحام، عراد وما شابه – في معارضة قاطعة لاقامة سلسلة البلدات الجديدة، بدعوى أن الامر سيضعف البلدات القائمة فقط، واذا كانت الدولة تريد أن تكثف الاستيطان اليهودي في النقب – فلتتفضل وتقر بناء احياء جديدة من الفيلل في البلدات اليهودية القائمة. "أنا أبني 2000 وحدة سكن، منها 1000 من طابق واحد – وكل من يريد جودة حياة في النقب يمكنه أن يـأتي إليّ، ولا حاجة لاقامة بلدات جديدة لهذا الغرض"، قال لـ "ذي ماركر" ميخائيل بيتون، رئيس مدينة يروحام. كما ان مدير التخطيط في وزارة المالية أيد هذا الموقف.

وبالتالي فان إدعاءات لفين وغالنت في الحكومة تنكشف مرتين كادعاءات عابثة: لا توجد مشكلة الانفاذ بحق البناء غير القانوني في النقب، كما لا توجد مشكلة بناء بلدات يهودية – يوجد فقط خلاف تخطيطي شديد ما هو السبيل الصحيح للبناء هناك. رغم ذلك، استخدم الوزيران الادعاءين العابثين لمنع خطة خماسية تستهدف مساعدة البدو اقتصاديا واجتماعيا، وذلك على خلفية الضائقة الاقتصادية الشديدة لكل البلدات البدوية، والاجماع الجارف بين كل الجهات المهنية في الحكومة على وجوب اعادة بناء كل البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية في النقب.

 

اشتعال معروف مسبقا

إن صهيونية وزراء الحكومة، بالتالي، هي واحد من اسباب الاشتعال الكبير الذي نشب في أم الحيران: فعندما لا يكون للمواطنين البدو أمل في تحسين وضعهم، وحين يتعاطى وزراء الحكومة معهم كمواطنين دون حقهم في تلقي المساعدة من دولتهم مشروط فقط فإن كل حدث اشكالي يكون ذا امكانية تفجير كامنة.

ولكن ليس فقط: فقد نبع التدهور ايضا في أم الحيران من الحساسة الشديدة حول هدم المباني غير القانونية في البلدات العربية، بعد اسبوع من هدم الوحدة القطرية لانفاذ قوانين البناء 11 مبنى غير قانوني في مدينة قلنسوة العربية. وتعاطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفخار غير خفي مع هدم المنازل في حسابه على الفيسبوك. فقد أشرك الآخرين بنبأ تحت عنوان "قواتنا تهدم 12 مبنى عربيا في قلنسوية"، مع صور الجرافات تنفذ الهدم، وكتب يقول: "انا لا اخشى النقد، وكما وجهت التعليمات فاننا نواصل تطبيق انفاذ متساوٍ للقانون في اسرائيل". من الصعب الافتراض بان رئيس الوزراء كان سيتفاخر بقدر مشابه على الفيسبوك بهدم مبنى غير قانوني في احدى البلدات الزراعية في إسرائيل.

صحيح أن البناء في قلنسوة كان غير قانوني ظاهرا. فالحديث يدور عن منازل بنيت على أرض زراعية، بجوار بنى تحتية حيوية، وخارج حدود البلدة (خارج الخط الازرق – خط حدود المنطقة المبنية في البلدة). ويخرج هذا البناء بوضوح عن حدود التسامح على البناء غير القانوني الذي يمكن التسليم به.

وفي أم الحيران ايضا كان للدولة تبرير كامل لتنفيذ عملية الهدم – فالمحكمة العليا قررت بان هذا بناء غير قانوني، وان المباني موضع الحديث بنيت في الثمانينيات وليس قبل ذلك (فقد انتقلت القبيلة للسكن في المنطقة في الخمسينيات، بأمر من الدولة، ولكنها استقرت في نقطة أخرى، على مسافة بضع كيلو مترات من أم الحيران)، كما كانت الدولة في مفاوضات متقدمة لاخلائها طوعا الى بلدة حورا المجاورة.

عمليا، من اصل 70 عائلة في أم الحيران، أخلت 20 منها طوعا، وتلقت من الدولة قسيمة معدة في مدينة حورا وتعويضا ماليا أيضا. ويدور الحديث عن رزمة تعويض، تقدر على حد قول يئير معيان رئيس سلطة تنمية البدو في وزارة الزراعة بـ 400 – 500 الف شيقل للعائلة، بالأرض المهيئة وبالمال. الـ 50 عائلة الاخرى ايضا، تحت الموعد النهائي لأمر الهدم المقترب، كانت قريبة من الاتفاق مع الدولة على الاخلاء الطوعي من حورا، ولكن الحساسية الشديدة حول ما حصل قبل اسبوع في قلنسوة، ودور جهات سياسية دفعت على ما يبدو العائلات الى الندم في اللحظة الاخيرة وعدم التوقيع على الاتفاق. وفي هذه المرحلة لم يعد أمر الهدم قابلا للتأخير.

ان تضافر الاحداث، تلك التي في قلنسوة وفي أم الحيران في اسبوع واحد، شدد مسألة سياسة الانفاذ في اسرائيل ضد البناء غير القانوني في المجتمع العربي بالذات – سواء كان انفاذا نزيها أم مغرضا. ولأسفنا، لا توجد أجوبة لا لبس فيها في هذا المجال.

ان تقرير الطاقم لمعالجة ظاهرة البناء غير القانوني، برئاسة نائب المستشار القانوني للحكومة، ايرز كامينتس، نشر قبل نحو نصف سنة ووجد صعوبة شديدة في عرض معطيات متفق عليها عن حجم الظاهرة. والمعطيات الوحيدة الذي نجح الطاقم في جمعها هي حول حجم الانفاذ، والذي هو أعلى بكثير وعلى نحو واضح في البلدات العربية – فالاغلبية الساحقة من أوامر الهدم الادارية هي في هذه البلدات.

ومع ذلك، في ظل غياب معطيات عن خروقات البناء في البلدات العربية مقارنة باليهودية، لا يمكن القول ان هذا انفاذ مغرض، كونه يحتمل أن تكون هناك مخالفات بناء أكثر في البلدات العربية بالذات. اضافة الى ذلك، فان المعطيات عن أوامر الهدم القانونية هي قاطعة أقل، وما يفهم منها أساسا هو أن هذه الأوامر تكاد لا تنفذ.

وعليه، فقد انقسمت توصيات طاقم كامنيتس الى قسمين. اولا، اوصى الطاقم بزيادة الانفاذ على البناء غير القانوني، بما في ذلك الانتقال من اوامر الهدف الى الغرامات العالية؛ زيادة المقدرات والصلاحيات التي توجد تحت تصرف الوحدة القطرية لانفاذ قوانين البناء؛ وكذا منح حافز للسلطات العربية لانفاذ القانون في نطاقها. القسم الثاني من توصيات الطاقم كان لتبني السياسة التسهيلية لطاقم سابق، طاقم الـ 120 يوما، والذي دعا الى تشريع معظم البناء غير القانوني في البلدات العربية طالما تم في نطاق حدود الخط الازرق – وتركيز مساعي الانفاذ والهدم فقط على البناء غير القانوني المتناثر، كذاك الذي تم خارج الخط الازرق.

ان مطالبة الوزراء بتطبيق توصية طاقم كامينتس هي التي كادت تؤدي الى تأجيل القرار عن الخطة الخماسية للمجتمع العربي قبل نحو سنة، وبعد أن طلب الوزراء العمل على تقرير كامينتس كشرط لمساعدة المجتمع العربي – التوصيات لم تجاز بالتشريع حتى اليوم.

 

المشاكل التي لن ينجح الانفاذ وحده في حلها

إن دولة اسرائيل، بالتالي، تعترف بوجود مشكلة بناء غير قانوني في كل اسرائيل، وبالاساس في البلدات العربية، وتعترف بالحاجة الى زيادة الانفاذ ضد البناء غير القانوني. ومع ذلك، واضح للجميع بأن الانفاذ وحده لا يمكنه أن يشكل حلا لمشكلة البناء غير القانوني العربي، والتي تنبع بقدر كبير من معاملة تمييزية تحظى بها البلدات العربية والتي لم تسمح بالبناء القانوني في نطاقها. وهذا هو السبب الذي جعل طاقم الـ 120 يوما وكذا طاقم كامينتس يوصيان بتشريع معظم البناء غير القانوني داخل البلدات العربية، وهذا هو السبب الذي يجعل الدولة تعترف أيضا بأحقية الادعاءات البدوية بالملكية على الأرض في النقب – فالعديد من البدو طردتهم الدولة من غربي النقب الى المنطقة الفاصلة في الخمسينيات.

غير ان المساعي للوصول مع البدو الى تسوية على ادعاءات الملكية، في إطار خطط برافر وبيغن، صدت – مرة اخرى بسبب صهيونية النواب من اليمين، الذين يسهل عليهم الاعتراف بحقوق سكان عمونه وكفار شاليم، ولكن ليس سكان النقب البدو. والنتيجة هي أن مسألة الملكية على اراضي البدو بقيت غير محلولة ومعها تبددت الآمال لنقل البدو من منازل غير قانونية في أرجاء الشتات الى منازل قانونية في بلدات معترف بها. وفي غياب الحل، من السهل بالطبع اتهام البدو بأنهم يبنون بشكل غير قانوني.

وعليه، فان الانفاذ يجب أن يأتي في اطار صفقة رزمة، تحل ضائقة الأراضي في البلدات العربية والبدوية وتصل الى اتفاق تاريخي مع البدو على ادعاءاتهم بالملكية، وتمنح أملا لمستقبل افضل لسكان تلك البلدات من خلال خطط خماسية تساعدهم اقتصاديا واجتماعية. ان الخطة الخماسية للمجتمع البدوي، مع خطة بناء 25 الف وحدة سكن قانونية للبدو على حساب الدولة – واللتين يعمل عليهما وزير الزراعة اوري اريئيل – كان يفترض بهما البدء بايجاد الحل الذي يسمح للدولة بالتوازي لانفاذ القانون على البناء غير القانوني للبدو.

غير أن وزراء اليمين أوقفوا الخطة، ورئيس الوزراء يستمتع بالهزء علنا بالمواطنين العرب الذين هدمت منازلهم، من دون ذاك الأمل الذي تقترحه الخطط الخماسية – لا احتمال لانفاذ ناجح، لان ليس لليائسين ما يخسروه. ان الاضطرابات القاسية في أم الحيران هي إشارة تحذير واضحة لنا جميعنا من ذلك.