عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 كانون الثاني 2017

ليس كراهية، بل خوف

هآرتس – إميلي مواتي

انتقادات اليسار لحملة الجنرالات تتجاهل حقيقة واحدة بسيطة ومؤلمة وهي أن قسما كبيرا من الشعب يخاف من العرب. نعم، نعم، يخاف الى درجة الموت. وأنا شخصيا خفت من العرب على مدى سنين، وترعرعت في عائلة تخاف من العرب، الامر الذي لم تمنعه القصص حول المنشأ الأصلي، حيث كانوا هناك أبناء بيت لدى الجيران العرب، والعكس صحيح.

يمكن افساد كلمات كثيرة حول سؤال كيف يمكن لعدد كبير منا ألا يفهم بأننا نحن الاسرائيليين أقوى منهم. الامر احتاج سنوات كي أفهم ذلك، وايضا عندما تحدثت مع العربي الاول في حياتي (هذا حدث بعد سن الثلاثين)، شعرت بالخوف. وايضا الكاتب العربي، مثل اللغة العربية، أثار فيّ الخوف. وشعرت تجاه اولئك الذين لم يخافوا من العرب بالحسد والاشتباه. فما الذي يعرفونه وأنا لا أعرفه؟.

أحد الخبراء في ادارة الصراعات قال لي ذات مرة إنه في الصراع كل طرف يظن بأنه على حق، بل وأكثر من ذلك، كل طرف على قناعة بأن الطرف الآخر يعرف ذلك، ويتظاهر بأنه على حق. وفي مرحلة معينة، عندما التقيت مع العرب، فهمت ما عرفه زملائي في المعسكر وهو أنهم يخافون منا الى درجة الموت. وأن لهم روايتهم ايضا.

إن كل محاولة لدفع الطرفين للعناق والمصالحة مصيرها الفشل. فهذا لن يحدث، ولن يكون هنا محبة، الاسرائيليون سيخافون من ويكرهون الفلسطينيين، والفلسطينيون سيخافون من ويكرهون الاسرائيليين. من الممكن، بل مطلوب محاربة ذلك، لكن ليس الآن، ليس في ظل وجود "الارهاب" وليس في ظل التقاء الفلسطينيين مع الاسرائيليين في الحواجز. وقد فهم اليمين في اسرائيل ذلك منذ زمن. وهو يستخدم هذا الخوف لزيادة قوته السياسية. وهكذا تحول الجمهور الى أسير فكرة عدم وجود شريك، "اذا أعطوا سيأخذون" وباقي الشعارات الاخرى التي تهدف الى ترك مصير الاسرائيليين في أيدي القيادة الفلسطينية التي يجب عليها الاعتراف بنا/ ووقف افلام التحريض، ما الذي سيأتي أولا؟

جماعة "ضباط من اجل أمن اسرائيل" عرفت ايضا أن المشاعر تحرك أكثر من أي تفسير آخر، وأن الخرائط والحسابات الديمغرافية، وأنه اذا كان قسم كبير من الجمهور يخاف من العرب الآن، ما الذي سيحدث عندما سيصبحون اغلبية؟ لأن هذا لا يقوله اليمين للجمهور، بل يتركه يعيش في خدعة أن العرب سيصابون باليأس في نهاية المطاف، لكنهم لن ييأسوا. وعند التفكير في حلول محتملة لهذا الوضع – لا توجد، كما قال اوري افنيري، حلول سيئة أو حلول جيدة، بل هناك حل واحد وهو تقسيم البلاد الى دولتين. ولا يوجد سلام مثالي، بل على الأقل في سنوات الجيل الاول للاتفاق، هدوء فقط. هذا كثير بالنسبة لنا ولهم، وليس مهما اذا سمينا هذا انفصالا، اتفاقا سياسيا أو طلاقا بالاتفاق.

اذا كانت حملة الضباط ستحرك عملية لاتفاق سياسي فهي مباركة. وحسب حوار اليمين في الشبكة مؤخرا، بدأ الناس يفهمون أنه لا يجب التردد في هذه القصة. نحن هنا وهم هناك. ومن سيخرج ضد هذه الحملة يجب عليه أن يسأل نفسه ما الذي يزعجه؟ المضمون أو الشكل؟ لأنه في نهاية المطاف ليس هناك طرق كثيرة للقول ان استمرار السيطرة على المناطق يعني نهاية الدولة اليهودية. ومن اجل ماذا يتحدثون في معسكر اليسار عن دولتين لشعبين اذا لم يكن من اجل الحفاظ على دولة اسرائيل كبيت للشعب اليهودي؟.