عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 كانون الثاني 2017

يسار صهيوني ضعيف

هآرتس - رون كحليلي

إن اليسار الصهيوني الضعيف يصهل. لقد ظهر بنيامين نتنياهو أخيرا بكل قبحه. الله، أو على الاقل رفيف دروكر، أخيرا الى جانبنا. إن حقيقة أن نتنياهو مثل اهود اولمرت بالضبط سيسقط في اعقاب قضية فساد، وليس بسبب فشله السياسي والامني والاقتصادي، وبدلا منه سيأتي كما يبدو مرشح من اليمين – اسوأ منه أو أقل سوء منه – لا تقض مضاجعهم. لقد فعلوا المطلوب منهم. وبالنسبة لهم نتنياهو هو العدو المركزي وليس الأجندة التدميرية التي يمثلها.

اليسار الصهيوني، بمعنى معين، على حق. ففي الاصل ليس له بديل، لا سياسي ولا اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي. وقد قال: أعطوني الفرصة للسيطرة وسأنفذ نفس السياسة، لكن بشكل أفضل. وعمليا، منذ انتخابات 1981، العام الذي تبنى فيه حزب حداش لأول مرة صيغة الدولتين، التي تسللت رويدا رويدا بعد ذلك الى اليسار الصهيوني الى أن حدثت الذروة في اتفاقات اوسلو سيئة الصيت أو خطاب بار ايلان لنتنياهو، لم يقدم اليسار الصهيوني أي بديل سياسي، رغم أنه من الواضح للجميع أن حل الدولتين غير اخلاقي وغير قابل للتحقق ايضا.

في المجال الاقتصادي ايضا، رغم العمل المتواصل لشيلي يحيموفيتش وستاف شبير ويوسي يونا، ومنافسة عمير بيرتس على رئاسة حزب العمل، فان اليسار الصهيوني لا يقوم بتقديم موقف واضح يقوم بتعرية الرأسمالية الخنزيرية من اكاذيبها، وما يتم هو تغيير الماكياج (أجر الحد الادنى، حقوق عمال المقاول وغيرها). ناهيك عن الحديث عن الرد البارد الذي استقبل به رؤساء اليسار وزيرة الثقافة ميري ريغف عندما تحدثت عن العدالة في التوزيع. إنهم يفضلون المصادقة على استمرار الثقافة التي تعتبر نفسها ثقافة اوروبية.

بكلمات اخرى، لا يوجد لليسار الصهيوني أي شيء ليقترحه. ولهذا ركز عمير بيرتس في مقابلاته مع وسائل الاعلام، بعد اعلانه عن المنافسة، على الجانب الشخصي. أنا لا أقوم بأكل بوظة الفستق ولا أدخن السيجار في طائرة خاصة، قال، أنا شعبي، اعيش في سدروت، وزوجتي لا تشبه السيدة نتنياهو. العملية السياسية الاكثر راديكالية التي كان مستعدا للتعهد بها هي البناء داخل الكتل الاستيطانية فقط، الامر الذي ليس بعيدا عن نتنياهو. والصراع العنيد بينه وبين نفتالي بينيت فيما يتعلق بالمصادقة على البناء في المستوطنات.

إن الأمر الاكثر غرابة هو حقيقة أن اليسار الصهيوني لا يشعر بأنه يحتاج الى حساب النفس الحقيقي. فبالنسبة له العالم هو الذي اخطأ: لقد خانه الشرقيون، والحريديون تخلوا عنه، والمستوطنون يعتبرونه كارثيا والعرب لا يرونه أصلا. ومثلما قال بن اهارون في اعقاب الانقلاب في العام 1977 "أنا لا أحترم قرار الشعب. فالشعب لا يعرف ما الذي فعله وهو سيندم على ذلك".

بدل الجلوس وايجاد اجندة جديدة مثل اقامة جبهة سياسية واسعة مع العرب في اسرائيل، مثلا، وتبني فكرة الدولة ثنائية القومية التي يعيش فيها بشكل متساوي اليهود والفلسطينيون، أو بلورة دولة رفاه حديثة لا تخنق المبادرات الخاصة، فان اليسار الصهيوني ما زال يقلص نفسه ويركز على نتنياهو وعلى اصلاح افعال اليمين والتمسك بالافكار القديمة. وهكذا مثلما قال الحكماء، "لا يمكن بناء الجدار الواقي".