عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2017

المحكمة الظلامية

هآرتس – عميره هاس

محبو المحامي تسيون أمير يوجد لهم فرصة لرؤيته غدا (اليوم) في المحكمة المركزية في القدس، الدولة ضد بن داري، المتهم بقتل الشاب الفلسطيني نديم نوارة عندما كان قائدا لفرقة حرس حدود. رصالة في الصدر. وشاب فلسطيني آخر مات.

يمكننا غدا (اليوم) أن نشاهد استكمال رحلة اخرى من كنس الحقيقة من قبل سلطات التحقيق والنيابة. لأنه عند الحديث عن حياة فلسطيني، المطلوب ليس محاميا قويا، بل نيابة ضعيفة عن قصد لا تسعى لمحاكمة مشبوهين بالقتل أو بالقتل غير المتعمد، خصوصا اذا كان الحديث يدور عن الجنود.

خلافا لمحاكمة اليئور ازاريا، محاكمة داري أطيلت الى درجة نسيانها تقريبا. داري أطلق النار على الطالب في الثانوية نوارة في 15 أيار 2014 في مدينة بيتونيا من مسافة 70 مترا. والمحكمة التي لاءمت نفسها مع برنامج العمل اليومي المكتظ للمحامي، أجلت وألغت وأطالت الجلسات حتى حزيران 2017. "المحكمة التي تم اطفاء النور فيها"، كما يسمي ذلك المحقق صاحب المدونة آشتون، الذي عاد بعد غياب ليكتب، واختار أن يكتب عن دري.

وصل بن دري الى كرسي المتهمين لأنه كانت كاميرات حراسة في بيتونيا وثقت سقوط نوارة، الذي لم يرشق الحجارة في ذلك الوقت. وطاقم الـ "سي.ان.ان" وثق ستة أفراد من حرس الحدود وجندي متحدث بلسان الجيش على شرفة في المدينة الفلسطينية. ووثقت الكاميرات الشرطة وهم يتحدثون وواحد منهم وهو يضحك.

هل ستكون غدا (اليوم) فرصة لرؤية دري وهو يبتسم في المحكمة؟ كان من المفروض أن تُطرح غدا (اليوم) الصفقة التي تم اعدادها بينه وبين النيابة منذ شهر ونصف الشهر. الانجاز كبير: جندي حرس الحدود الذي نفى بشدة أنه استخدم النار الحية تم اعتقاله مشتبها بالقتل واتهم بالقتل غير المتعمد – ومن المفروض أن تتم ادانته الآن بالقتل بسبب الاهمال. ويقول آشتون إنه حسب الصفقة سيعترف دري بأنه أهمل كونه لم يفحص مشط الرصاص، ولم يميز بين الرصاص الحي والرصاص المطاطي.

في اليوم الذي قتل فيه نوارة وفي نفس المكان أصيب ثلاثة شباب آخرين في الجزء العلوي من جسدهم بالرصاص الحي، احدهم محمد سلامة الذي قتل، وآخر أصيب اصابة بليغة والثالث اصابة طفيفة. ليست الشياطين هي التي أطلقت النار عليهم. هذه الاحداث لم يتم ذكرها في لائحة الاتهام الاساسية أو المعدلة.

ما هي فرصة أن تحدث في نفس اليوم اربعة اخطاء متشابهة من قبل جنود حرس الحدود، حيث ان الرصاص القاتل دخل الى المكان الخطأ؟ نائب الدولة شاي نتسان والمحاميات في نيابة القدس، نوريت لتمان وغيئولا كوهين ويفعات غيفن، غمزوا بعيونهم معا تجاه جميع الجنود، في الماضي والحاضر. وجميعهم يعرفون جيدا خطورة الوضع الذي تتسلل فيه رصاصة الى المكان الذي لا يجب أن تكون فيه.

وقد حدث تحول في القصة. ففي يوم الخميس الماضي رفض أمير التوقيع على الصفقة التي جاء فيها بند يقضي بأنه اثناء اطلاق النار لم يكن هناك خطر على حياة دري، الأمر الذي أثبته كل فيلم بشكل واضح.

حتى كتابة هذه السطور، نحن لا نعرف اذا كان الحديث يدور عن خداع ولعبة متفق عليها بين الطرفين، أو أن الحديث يدور عن خلافات حقيقية. آشتون الذي يقوم بالتحقيق منذ شهر في محاكمة دري توجه قبل التحول بدعوة يائسة وغريبة لنيابة القدس: لا توقعوا على الصفقة مع بن دري. وطلب من القاضي دانيال تمربرغ أن يرفض الصفقة. ويمكن أنه لم يتأخر الوقت للانضمام اليه والقول : "نرجو أن تثبتوا بأن ما قلناه عن ضعفكم المقصود في هذه الحالة، غير صحيح".