عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 كانون الثاني 2017

استراحة موسيقية

هآرتس - بقلم: عميره هاس

كان التخطيط الاولي هو ترك البيت في البيرة في الساعة 11 صباحا في يوم الخميس من اجل الوصول قبل الساعة الواحدة الى قاعة المؤتمرات في برك سليمان في بيت لحم. وقد سمي هذا اليوم المفتوح لـ – عروض موسيقية مختلفة، صف فني مع العازفة الفرنسية أمندين باير وكونسرت تعزف فيه مع فرقة بيت لحم. الكونسرت نفسها في السادسة والنصف مساء بمشاركة بعض الجوقات.

لقد وعد البرنامج بأن ما سيتم عزفه سيكون من فترة الباروق. وقد سمعت بأن القاعة ملفتة، وعرفت أن المنظر الطبيعي رائع، وقرأت عن أنهم سيعلنون عن مشروع "الفرقة الفلسطينية"، ولم أعرف بالضبط ما هي – وأن هدفها فقط هو خلق كيان ثقافي مثل مدينة الموسيقى التي ستقترح عدد من النشاطات والاحداث الاجتماعية المتعلقة بالموسيقى، بما في ذلك تأسيس الفرقة الدائمة الاولى لفلسطين. احتلال، احتلال، لكن يوجد ابداع وتوجد رغبة للجمال وتوجد قدرات.

أحد المنظمين دعاني قبل اسبوعين. وأملت أن ينضم بعض الاصدقاء من مخيم الدهيشة للاجئين، الذين لم ألتق معهم منذ كتبت عن جنود الجيش الاسرائيلي الذين اطلقوا عليهم النار في منطقة الركبة، ومنذ ذلك الحين وهم يتحركون بواسطة العكازات. وهناك اولاد من مخيمات لاجئين محيطة يتعلمون الموسيقى في بيت لحم، وتخيلت أنهم لن يعزفوا، بل سيستمعون. وفي مرحلة معينة اعتقدت بأنني سأزور تقوع بسرعة، القرية وليس المستوطنة. وبنصف أذن سمعت في هذا الاسبوع عن الاعتقالات هناك. وهذا بعد قيام الادارة المدنية بهدم آبار لتجميع مياه الامطار الهامة جدا للمزارعين. ولكني تراجعت عن هذه الخطة بسبب تعويق لا يتعلق بي.

لقد تخيلت طوال الاسبوع أنني سآخذ استراحة موسيقية، ونظرا لأن العقل مبرمج لترجمة كل حدث الى موضوع صحفي، فكرت بما سأكتب. قد أكتب عن معرض أو مقال أو مقال ليوم الجمعة. تحركت بين كل الخيارات. ويمكن أن أذهب كما أنا وليس كصحفية. ولا أستوضح من الذين سيعزفون ومن أي قرى طردت عائلاتهم في العام 1948 ومن فقد أب أو أخت في هجوم للجيش الاسرائيلي أو في اشتباك مع جنود أو ذهبوا لتنفيذ عملية، وأن لا اسأل كيف يتأثر العزف بسرقة أراضي العائلة من خلال احابيل الحكومات والمستوطنين وغيرها. اسئلة لا يمكن الاستغناء عنها اذا أردنا الحصول على الصورة الكاملة، ولا يمكن في نفس الوقت الاستمرار بها، لأنه لا يمكن العيش والنوم والصحو مع كل هذه السادية المنظمة التي تسمى السياسة الاسرائيلية. اتركيني كي ارتاح واتركوا لي المجال لسماع الكونسرت ومشاهدة الفتيان والفتيات مع العازفة من الخارج، دون أن اضطر الى الكتابة عن هذا (لديك 380 كلمة. ولكن لدي 420. سنحل الموضوع بـ 400 كلمة). لم أنجح في اكمال المقال في يوم الاربعاء ليوم الجمعة حول الجدة التي دافعت عن حفيدتها في وجه عدد من الملثمين من جيش الاحتلال الاسرائيلي. قلت لنفسي لا بأس، سأكمل المقال في الصباح وأرسله قبل العاشرة. ولكن رد متحدث الجيش تأخر. وفي الوقت الحالي انضم موضوع آخر اضطر تدخل الطابعة الخاصة بي. منطقة اطلاق النار 918ـ أو بشكل أدق، القرى التي يريدون هدمها من اجل منطقة اطلاق النار. بعد 17 سنة من الصراع القانوني والجماهيري  أمرت محكمة العدل العليا الدولة بتقديم خطة تدريب تضر بالحد الادنى بالسكان. وبعد كل السنين التي تابعت فيها هذا الوحش ("التدريبات هناك توفر على الجيش المال والوقت")، كما قالت الدولة للمحكمة – لم أتوقع أن النبأ سيُكتب بنفسه.

بخمسة اصابع أكملت المقال حول الملثمين، وبالاصابع الخمس الاخرى بدأت بطباعة المقال الآخر. وفهمت أنني لن أصل في الساعة الواحدة. ولكن سأصل في الساعة الرابعة. وعندها جاء النبأ بأن نيابة الدولة توصلت الى صفقة مع محامي شرطي حرس الحدود بن دري الذي قتل الفتى نديم نوارة في أيار 2014. وقد شاهدنا جميعا الافلام، لم يكن هناك خطر على حياة الجنود والشرطة. وسمعنا جميعا الجيش وهو ينفي اطلاق النار، وعندها اضطر للاعتراف بأن الفتى قتل بالرصاص الحي. كذلك صديقه محمد سلامة قُتل. وأصيب اثنان، جميعهم بالرصاص الحي. إلا أن النيابة اكتفت بلائحة اتهام واحدة ضد شرطي واحد، وبسبب قتل فتى واحد، وكأن الشيطان هو الذي أطلق النار على الباقين. وهذا ايضا تريد النيابة تخفيفه كي يصبح التسبب بالموت بسبب الاهمال. وقلت لنفسي سأصل كما يبدو من اجل الاستماع للكونسرت في الساعة السادسة والنصف.

النبأ نشر في الموقع وحصلت على معلومات اخرى. لا توجد صفقة. لأن محامي أدري، تسيون امير، لا يوافق على البند الذي يقول إنه لم يكن هناك خطر على حياة رجال الشرطة والجنود. يجب الوصول اليه والتأكد من المعلومة وتغييرها والتنازل عن الاستماع للكونسرت.