2017: أمنيات من المغرب

د. محمد حجــو
يعم الإحساس لدى الإنسانية الآن أن العالم أصبح كارثيا بسبب الحروب والنزاعات، وما أصاب نظام السياسة العالمية من خراب ومن سقوط مريب لأبسط القيم دون حدها الأدنى. فقد التجأ الأقوياء إلى جبروتهم بوجه سافر أمام التاريخ، وبدون أي وازع، فاهتزت كيانات الضعفاء ولم يعد لديهم إحساس بلذة الأعياد، بله الإحساس بالأيام وهي تدور. نعم، اشتغلت دائرة الزمن ووصلنا إلى نهاية العام، أو هي بالأحرى سنة عجفاء. ولكن ماذا ركبنا لقطع كل هذه المسافة السقيمة الجدباء؟
كانت سنة الدمار والدماء، وسنة التهجير والقتل والاغتصاب الممنهج للأرواح والأجساد. فلا صوت يعلو إلا صوت قوة المال والسلطة والغلبة والقهر والإرهاب والترهيب. وقد نستنفد المعجم المظلم الحالك السوداوي في اللغة ولا نفي الحقيقة حقها بالقول والتفصيل. ولكن، وفي لجة كل هذا السواد، تظل روح الإنسان بفضل حبها لنعمة الحياة لأنها هبة إلهية، تظل واقفة شامخة متشبثة بجبروتها البسيط؛ جبروت الأمل الذي لا تنفع ضده قوة؛ لأنه المضاد الحيوي الأنسب ضد كل المآسي والرزايا وانحطاط الشرط الاجتماعي في الإنسان.
وللشعر، والفن بعمومه، هذا الدور. يشحن الأرواح في عز الألم والسأم بجرعات الجمال المنفلتة من طحين الأرحاء اليومي للكائن ولنسيجه العاطفي التواق إلى الطمأنينة والإحساس بتناغم الحياة، وبانسجامه الداخلي اللصيق بكينونته البشرية.
الزمن دورة، ولكننا نحسبه بالتعاقب والجريان. انقضت سنة وهلت سنة جديدة. نعرف أنها ستصل إلى النقطة التي وصلت إليها سابقاتها؛ إن كان في عمر الكون بقية... أتمنى أن يتنبه صناع السياسة إلى ما ينتجونه من أذى باستعمالهم للقوة لصالح أوساط المال والأعمال، ولصالح طغيان الشره التجاري. فقيمة القوة وعبقريتها في يد السياسي تكون نبيلة حين توظف لصالح العدل وإحقاق الحقوق. وتبقى الأمنية الأقوى لمطلع العام "الجديد"، أن تظل أرواح الفنانين والمفكرين والفلاسفة متقدة لحفظ التوازن، ودرء ما يمكن درؤه مما استشرى من الأعطاب الروحية والنفسية في معيشنا اليومي المزدحم بالرداءة والتهافت الرمزي الرخيص، والسطو على الجماليات وتحويلها إلى سلع سوقية، وإفراغها من أهدافها الخُلُقية والتربوية
وعلى الرغم من كل الحروب والخراب، أتمنى أن يكون هذا العام حافلا بالمنجزات العلمية والفنية والثقافية الأصيلة، في كل الميادين. فلا شيء يمنع الجندي المرابط أن يرسم الورد أو يغني ترنيمته المفضلة، إذا فاضت روحه المرهفة إحساسا بالجمال، وهو يُنظِّم زمنه الحربي.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين