عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2017

7.5 مليار شيقل فائض جباية الضرائب في اسرائيل

"يديعوت" - يوسي دهان

هذه طقوس شبه دائمة كل سنة: في نهاية السنة يكتشف موظفو المالية (في اسرائيل) فجأة فائض جباية في صندوق الدولة. يتبين لهم بان سلطات الضريبة جبت من المواطنين مالا أكثر مما قدروا في المالية في بداية السنة. "فوائض الضرائب مفاجئة بقوتها"، هكذا أعلنوا في المالية قبل نحو سنة، ووزير المالية موشيه كحلون اعلن في حينه بان "الفائض يعود للجمهور وعليها أن تعود للجمهور".

ستفاجأون بأن تسمعوا هذه السنة ايضا، 2016، بانهم في المالية فوجئوا. فاجمالي جباية الضرائب الفائضة هذه المرة ايضا يصل الى 7.5 مليار شيقل، وحسب التقديرات سيحصل هذا ايضا هذه السنة وفي تلك التي تليها. وهكذا، في نهاية الاسبوع الماضي، مع بداية السنة الميلادية الجديدة ارتدى وزير المالية لباس سانتكلوز ووعد بتوزيع فائض الجباية كهداية للجمهور، فيما أن بعضا من المليارات الفائضة ستوجه نحو تخفيض الضرائب. أي ضرائب ستخفض – ضريبة الشركات، ضريبة الدخل، ضريبة القيمة المضافة، ام خليط من كل الثلاثة؟ في هذه المرحلة الجواب ليس واضحا.

وبينما يكون وزير المالية قاطعا في رأيه، يجدر بالذكر انه قبل ثلاثة اسابيع فقط قلصت الحكومة 1.2 مليار شيقل، ضمن امور اخرى من ميزانيات الوزارات الاجتماعية – الرفاه، الاسكان، التعليم والصحة – لتمويل نفقات مختلفة، منها كلفة اخلاء عمونة، تأجيل بث مؤسسة البث العام وعلاوة مالية للتعليم الرسمي – الديني ولمؤسسات التعليم الاصولي. هذه التقليصات، من المهم الاشارة، ليست لمرة واحدة، بل هي في قاعدة الميزانية. بمعنى انها تقليصات دائمة في ميزانيات هذه الوزارات.

من سيتمتع بتخفيض ضريبة الدخل؟ بالتأكيد ليس اولئك الذين يوجدون في اسفل السلم الاجتماعي والاقتصادي في اسرائيل، إذ أن اكثر من نصف مواطني الدولة لا يصلون على الاطلاق الى مستوى الدخل الملزم بالضريبة. والتخفيض الوحيد الكفيل بان يساعد الطبقة الوسطى والدنيا، التي تنفق معظم مداخيلها على الاستهلاك هو تخفيض في ضريبة القيمة المضافة. اما من تخفيض ضريبة الشركات فستستفيد فقط بالطبع الشركات الاقتصادية الكبرى. فقبل بضعة ايام فقط خفضت ضريبة الشركات من 25 الى 24 في المئة. وفي الاول من كانون الثاني 2018 تقضي الخطة بتخفيض 1 في المئة آخر. بمعنى انه في الدولة التي هي احدى الدول التي تضرب الارقام القياسية في معدلات الفقر وعدم المساواة بين الدول الغربية، سيوزع وزير المالية الهدايا بالاساس على الشركات الاقتصادية الكبرى وعلى العشريات العليا، ومعظم فوائد الجباية لن تعاد الا الى قسم صغير من الجمهور. من المهم التشديد على أنه بخلاف الانطباع الوارد من سياسة وزير المالية، ففي اسرائيل عبء الضريبة ادنى من عبء الضريبة المتوسط في الدول المتطورة في الغرب، دول الـ OECD.

وخلافا للصورة العامة والاعلامية لكحلون كوزير اجتماعي يعمل في صالح العمال والعائلات عديمة الوسائل، بينما محافظة بنك اسرائيل د. كارنيت بلوغ تتخذ صورة الرأسمالية عديمة المشاعر الاجتماعية، ففي هذا الموضوع بالذات يستوي موقفها مع مبادئ العدالة الاجتماعية. فبلوغ تصرح المرة تلو الاخرى بانها تعارض تخفيض الضرائب وانه يجب توجيه فائض الجباية ضمن امور اخرى لتعزيز الخدمات الاجتماعية التي قلت جدا في اعقاب سياسة التقشف الاقتصادية المتبعة هنا، والتي وجدت تعبيرها في تقليص 150 مليار شيقل في نفقات الحكومة في العقد الاخير.

ما الذي يمكن عمله بالمليارات التي يخطط وزير المالية لتوزيعها؟ لتوجيهها نحو استثمار آخر في التعليم، لتوظيف معلمتين في الصفوف الدنيا في المواضيع الجوهرية، لزيادة ميزانية سلة الادوية، لتعزيز الخدمات الطبية في بلدات المحيط، لادراج خدمات الرعاية في سلة الصحة كما يطالب وزير الصحة ليتسمان ولزيادة ميزانية وزارة الاسكان والبناء التي تقلصت في العقدين الاخيرين من 13 مليار الى 1.9 مليار شيقل. زيادة كهذه يمكنها أن تمول البناء للايجار والمساعدة في حل أزمة السكن. وهكذا، بوسائل عديدة اخرى، يمكن ضمان أن يعود المال الذي هو ملك للجمهور الى الجمهور بالفعل.