عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2017

الواقع السياسي في اسرائيل.. ستار دخان لصراع اقتصادي بين موزيس وأدلسون

هآرتس – كارولينا ليندسمان

مسيرة خصخصة دولة اسرائيل اكتملت. ففي هذه الايام تستوعب حقيقة مريرة: الواقع السياسي في اسرائيل هو ستار دخان لصراع اقتصادي بين نوني موزيس وشيلدون أدلسون. هذان الاثنان يشدان الخيوط التي تلتف حول رقبة الجمهور الاسرائيلي. من استصعب فهم العلاقة بين الحرية، المساواة والاخوة وبين المقصلة، يمكنه ان يفهم هذا بسهولة في هذه الايام المجنونة.

ولكن قبل لحظة من الخروج الى الشوارع لاستعادة القوة الى الشعب واعادة بناء الدولة، يجدر بالذكر أن القوة هي في يد الشعب منذ الان: في اسرائيل توجد ديمقراطية. وكي لا يسرقوا من الشعب الدولة من جديد، يجدر تكريس الانتباه الى الثغرات التي ابقيناها في "الدولة"، والتي استدعت هؤلاء السراقين ومساعديهم غير المخلصين. تلك الثغرات التي سمحت لهم بأن يسلبوا وينهبوا كل ما لاح في متناول أيديهم برعاية جيش الشعب والشرطة، التي وفرتها لهم الدولة بالمجان – أي على حساب الجمهور.

إن سلب ونهب الدولة والازمة في الجيش ليست سياقات متوازية. ويجدر بنا ان نذكر هذا لكل من لا يفهم ما حصل لشيلي يحيموفيتش عندما تحدثت عن العفو عن اليئور أزاريا. ينبغي للمرء أن يكون غبيا كي يفكر بان يحيموفيتش تستخف بفعلة أزاريا. فهي بالاجمال تعترف بما يواصل الاخرون حتى الان اخفاءه: توجد هنا خدعة بحجم تاريخي. اذا كان الصراع الوطني غطاء لصراع اقتصادي فواضح أن الائتلاف الحقيقي هو ائتلاف الاغنياء، والمعارضة – للفقراء. لا يهم ما يكون عليه مصير أزاريا، فالصحف ستربح و "الدولة" ستخسر في كل حال. ليس الشعب غبيا، لمن يعتقد بأن الرفض يأتي دوما مع "كتاب رفض".

اذا كان موزيس يعتقد بأنه اذا كانت صحيفته هي "صحيفة الدولة" وبالتالي فإن هذه هي "دولة الصحيفة"، فلعله حان الوقت حقا لان يقاتل جيش "يديعوت احرونوت" الحروب المفتعلة لمن يقف على رأسها. في صالح ادلسون ينبغي أن يقال انه على الاقل يحسن للمقاتلين في الصحيفة بالمجان.

ان الثغرة المركزية في السياسة الاسرائيلية هي ثغرة مادية. فليس لدولة اسرائيل حدود. والنزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين هو نزاع اقليمي، ولكن معارضة اسرائيل في ايامنا لتحديد حدود متفق عليها ليست اقليمية. فليس صدفة ان تكون المفاوضات عالقة على الطلب البائس للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. سهل جدا اتهام الفلسطينيين بانهم يرفضون الاعتراف بيهودية الدولة. فلنرى أولا انفسنا نعترف بأنفسنا كدولة يهودية. ينبغي للمرء أن يكون أعمى كي لا يرى بان هذه متاهة لفظية، وأن من يدخل اليها لن يخرج حيا.

من يريد تلميحا يساعده على أن يفهم ما هي المشكلة مع الدولة اليهودية، فليسأل نفسه ما هي المشكلة مع الدولة الاسلامية.

70  سنة تقريبا. ولم ننته بعد من فهم ما فهمه المثقفون اليهود منذ كانوا في اوروبا في لحظة، حين حاولوا أن يلصقوا كلمتي "دولة" و "يهودية" الواحدة بالاخرى – وبذات السرعة التي تفهم فيها المشكلة في عبارة دولة اسلامية. ليس صدفة أن اسحق رابين وارئيل شارون فقط كان بوسعهما أن يأخذا خريطة وان يفصلانا عن الفلسطينيين. فقد تمتعا بتفوق سحبه منا بنيامين نتنياهو: عرفا من هما. فقد كانا اسرائيليين. وليس صدفة أن استند رابين الى اصوات العرب. ذات العرب الذين هم في نظر نتنياهو التهديد الاكبر على الدولة.

ان النزاع مع الفلسطينيين يبقي "الدولة اليهودية" في وضع معلق، انطلاقا من عدم امكانية بنيوية للتحقق. ليس صدفة أن رؤيا حركة "ان شئتم" التي سيطرت على روح الجمهور أسقطت الخاتمة من رؤيا هرتسل "ان شئتم فلن تكون اسطورة". لم يكن لهم مفر، كونهم بدلوا المقدمة! فقد استبدلت الارادة الصهيونية بالارادة الصهيونية- الدينية. ليس لدولة اسرائيل حدود، لانها غير قادرة على أن تعرف نفسها. وبلا تعريف ذاتي، فان حدود هويتها تكون فالتة لكل سارق.