أهدمك وستُهدمين
هآرتس - عودة بشارات

في اليوم الذي تم فيه اطلاق سراح آخر المواطنين العرب "المشبوهين" بـ "ارهاب الحرائق"، والذي لشدة سعادتنا لم يكن موجودا. في ذلك اليوم بالضبط، امس الأول (الثلاثاء) ، قامت الشرطة بهدم 11 منزلا في قلنسوة، من اجل القول إنه لو كان العربي في اسرائيل بريء فهو غير معفي من العقاب.
اثناء عملية الجرف الصامد في غزة سمعنا عن اجراء "اطرق على السطح". ألقت طائرات سلاح الجو القنابل على أسطح المباني كاشارة للسكان من اجل اخلائها فورا. وبعد ذلك ببضع دقائق، كان المبنى يمسح عن وجه الارض. في قلنسوة يبدو أن بنيامين نتنياهو تشوش وتعامل مع المدينة كجزء لا يتجزأ من دولة معادية وليس كجزء من اسرائيل. وهنا اخترع العقل الفذ اجراء جديد هو اجراء "اللاصق". على باب البيت تم الصاق بلاغ يعلن عن هدمه خلال 48 ساعة، لن يتمكن خلالها السكان من التوجه الى المحكمة في محاولة لتجميد اجراء الهدم. وهذا حق مدني اساسي. لذلك في قلنسوة ايضا تم محو بيوت كبيرة عن وجه الارض تعيش فيها عائلات كثيرة.
في الوقت الحالي، في الفيسبوك الذي تحول الى أداة تسلية لبعض القادة، نشر رئيس الحكومة تغريدة احتفالية على شرف هذا الحدث الوطني، وفيه تصوير لبيان كتب فيه "قواتنا تهدم 12 منزلا عربيا في قلنسوة – هناك 800 شرطي يحرسون العملية". ولكن يبدو أن الخجل نفسه احتج من التعامل مع مواطني الدولة العرب. وهكذا تم اعفاؤنا من رؤية صور المقاتلين الشجعان وهم يعودون من المهمة القومية وعلى رؤوسهم تنثر الورود. وبدل ذلك شاهدنا وزير أمن داخلي يبارك قواته التي هزمت العدو اللدود. وفقط من اجل الحنين للماضي نقول إن نتنياهو قد اعتبر العرب في حينه "المشكلة الاستراتيجية الاولى لدولة اسرائيل".
في اعقاب أمر الاخلاء، من قبل المحكمة فان قلب نتنياهو يتفطر على مستوطني عمونة التي أقيمت في منطقة محتلة على اراضي خاصة ومن دون مصادقة الحكومة. حقا يتفطر القلب عليهم. ومن لا يشفق على المعتدين اذا لم يكن ذلك الذي فوق رأسه غيوم ثقيلة من الفساد؟.
سكان قلنسوة الذين هدمت منازلهم، قاموا بالبناء على اراضيهم الخاصة. ويبدو أنهم فعلوا ذلك دون التراخيص المناسبة لأن القانون غير قانوني عندما يتجاهل العدل. التصريحات جيدة عندما تكون هناك خطط بناء. في هذه الحالة، من لا يقوم بالبناء بحسبها فهو خارج على القانون. ويقول المثل العربي القديم "رمونا في المياه وحذرونا من البلل". ماذا سيفعل العرب؟ هل سيتوقفون عن انجاب الاولاد من اجل تهدئة العنصريين اليهود، الذين سيعرضونهم في المستقبل في المتاحف تحت إسم العربي الاخير، مثل الساموراي الاخير؟ وقد كتب أحدهم في الفيسبوك أنه منذ قيام الدولة تمت اقامة 700 منطقة سكنية منها 700 لليهود. وأنا أضيف: كل ما تبقى هو للعرب.
لقد اقتبس نتنياهو في خطاب له في الكنيست من الصحفي الفرنسي البير لوندر، الذي كتب في أواخر العشرينيات عن تل ابيب: "في العام 1908 لم يكن هنا أي بيت. وفي العام 1929 وصل العدد الى 5 آلاف.. سأقوم ببنائك وستُبنين، كُتب على رمز المدينة... من اليوم الذي وضع فيه حجر الاساس الاول كان الموقف من العرب هو أهدمك وستُهدمين". لا تجب الشكوى، العنصري يتمسك دائما بالارث العنصري، ومن يحب الانسان يتمسك دائما بالارث الانساني، لكن نتنياهو سيقول: الآن عندما يبني العرب لأنفسهم، بعد أن قاموا ببناء الدولة كلها تقريبا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، فمن يمكنه القول "أهدمك وستُهدمين"؟.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين