عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 كانون الثاني 2017

اكشفوا المحاضر

هآرتس – أسرة التحرير

كلما انكشفت تفاصيل المحادثات السرية التي أجراها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومالك "يديعوت احرونوت" أرنون (نوني) موزيس، يتعرف الجمهور في اسرائيل أكثر على المدى الواسع الذي يبرز فيه تشويه تمثيل الواقع في وسائل الاعلام في الدولة في السنوات الاخيرة. في حالة "اسرائيل اليوم" هذا تأكيد لما كان معروفا من قبل – فهذه بوق لنتنياهو، وفي حال "يديعوت احرونوت" يبدو أن ما اختبأ في صورة صحيفة كان في نفس الوقت شيئا آخر تماما.

الفصل بين الاعتبارات التجارية والاعتبارات التحريرية في وسائل الاعلام هو الضمانة الوحيدة على أن يكون عملا صحفيا حقيقيا، غير متحيز وشجاع، بحيث أن الواقع المنعكس لا يتضمن التجاهل، التضارب او التشويه المنهاجي له. اذا كان ناشر "يديعوت احرونوت" وكبار الصحفيين فيها اعتقدوا ان نتنياهو هو رئيس وزراء سيء لاسرائيل – وهكذا كان ممكنا أخذ الانطباع من شكل تغطية الصحيفة في السنوات الاخيرة – فان الصادم هو بان الناشر كان مستعدا لان "يبيع" هذا الخط التحريري لاعتبارات اقتصادية ومقابل وعود نتنياهو بلجم "غزو" "اسرائيل اليوم" الى سوق الصحافة.

بمراعاة قوة "يديعوت احرونوت"، التي كانت احتكارا قبل دخول "اسرائيل اليوم" الى السوق، وبقيت عظيمة النفوذ حتى بعد ذلك، فإن كشف هذه التفاصيل هو بمثابة هزة أرضية من ناحية ثقة الجمهور بوسائل الاعلام. فالاستعداد لعرض صحيفة عظيمة النفوذ لاستئجار رئيس وزراء قائم من أجل الحفاظ على نصيب من السوق هو حدث تأسيسي في تاريخ دولة اسرائيل.

كما ان عمق الهوس الاعلامي لنتنياهو، والذي ينعكس بكشف طرف الجبل الجليدي للمحادثات السرية، ينبغي أن يقلق محبي الديمقراطية. فالجمهور يعرف منذ الان بان نتنياهو مصر على أن يتولى منصب وزير الاتصالات وان يحتفظ في يديه بالفيتو على مواضيع الاتصالات بالذات وانه يخلق عدم يقين بالنسبة لمصير البث العام ويجعله خاضعا لرحمته، وانه حاول ارهاب القناة 10 وكذا صاحبة الامتياز القناة 2. يتبين الآن بانه في الظلام حاول نتنياهو المناورة أيضا بين الصحيفتين الكبيرتين في الدولة، بمثابة اجراء تسعير، يحظى فيه من يتقدم بعرض أعلى بتعابير التأييد والتمجيد بالسيطرة في السوق.

كل هذا نتعرف عليه فقط من كشف جزئي جدا لما قيل في المحادثات بين نتنياهو وموزيس. الجمهور يستحق الكشف الكامل للمحادثات. كل هذا ليس فقط كي يفهم بان هذه محاولة رشوة يجب أن تصل الى المحكمة بل لأنه يستحق أن يتعرف كيف تجري عدة وسائل اعلامية كبيرة في دولة اسرائيل. وسائل الاعلام هذه تصمم عرض الواقع للجمهور. وسلوكها غير المناسب هو مس بروح الديمقراطية.