معاناة مزدوجة لفلسطينيي سوريا اللاجئين في مخيمات لبنان

بيروت – أ.ف.ب - حين فر فؤاد أبو خالد من الحرب في سوريا المجاورة، ظن انه سيلقى ترحيبا من ابناء جلدته الفلسطينيين في مخيم "شاتيلا" في جنوب بيروت، لكنه وجد مجتمعا يستاء من الوافدين الجدد في ظل الموارد المحدودة من الجهات المانحة.
ويقول أبو خالد الذي غادر مخيم اليرموك جنوب دمشق مع عائلته عام 2013 بعيد بدء المعارك "رغم أنه فلسطيني وأنا فلسطيني، لكنني ابقى فلسطينياً من سوريا وهو فلسطيني من لبنان".
ويضيف لوكالة فرانس برس "انه ينظر إليك كأنك ستأخذ مكانه أو تستغله، أو تأخذ منه قوت يومه".
وأبو خالد واحد من 31 ألف فلسطيني على الأقل لجأوا إلى لبنان منذ بدء النزاع في سوريا في آذار 2011، ضمن موجة لجوء ونزوح كبيرة طالت نحو نصف سكان سوريا.
ويستضيف لبنان أساسا نحو 450 ألف لاجئ فلسطيني معظمهم أحفاد أولئك الذين تركوا منازلهم بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، أو خلال النزاعات اللاحقة. جالسا على فراش رقيق داخل شقة من غرفتين مع زوجته وأولاده الثمانية، يقول أبو خالد (52 عاما) إنه ببساطة عاجز عن تحمل نفقات معيشتهم.
قبل مجيئه الى لبنان، كان ابو خالد صاحب متجر بقالة لكن المعارك أدت الى تدميره ولم يعد لديه مورد رزق، اما المساعدات التي يتلقاها من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ومنظمات خيرية أخرى لم تعد كافية. ويضيف بانفعال "اذا استمرت هذه الحالة، يمكن أن ينفجر الشعب".
في ناحية أخرى من المخيم ذي الازقة الضيقة والمنازل المتراصة والقديمة، والأشرطة المتدلية، تجلس نجاح عوض داخل غرفة متواضعة حيث تعيش مع أطفالها الثلاثة منذ فرارهم من مخيم اليرموك عام 2013. وتقول نجاح "في البداية، استقبلونا جيدا، لكن الأمر لم يعد كذلك. أصبحوا يعتبرون أننا تعدينا عليهم وعلى رزقهم".
ويقر مدير الأونروا في سوريا ماتياس الشمالي بالمعاناة التي تواجه الفلسطينيين اللاجئين من سوريا وأيضا أولئك الذين يستضيفونهم في لبنان. ويقول "طالما يتواصل هذا النزوح من سوريا ويتزايد الضغط على الأونروا وعلى المضيفين من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أعتقد أنه لا يمكننا استبعاد التوتر". إلا أنه يشدد على أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أظهروا كرما كبيرا وسط ظروف صعبة، فتقاسموا الموارد وفي بعض الحالات استضافوا فلسطينيين من سوريا. ويوضح لفرانس برس أن "الأمر يحتاج إلى الكثير من التضامن إذا كنت أنت شخصيا تحت خط الفقر".
وهناك نحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، مسجلين لتلقي المساعدات من اونروا التي تأسست عام 1948. وغالبا ما تعاني المنظمة الأممية من نقص في الاستجابة لندءات التمويل التي تطلقها، الا انها تعرضت مع اندلاع النزاع في سوريا لضغوط متزايدة، وبات نحو 410 آلاف فلسطيني يعتمدون في الوقت الراهن على مساعدات الأونروا بشكل كامل. ولذلك، أطلقت الوكالة امس نداء طارئا للحصول على تمويل بحجم 410 ملايين دولار.
ويعاني الفلسطينيون في لبنان، وضمنهم اولئك الوافدون من سوريا، من مصاعب متفاقمة بفعل القيود المشددة حيال قدرتهم على العمل.
ويعمل أبو خالد على تربية طيور الكناري أملا ببيع الواحد منها بنحو ثلاثين دولارا. لا تزال زوجته تتعافى من عملية جراحية دفعت منظمة اونروا نصف تكلفتها، فيما يكافح لسداد المبلغ المتبقي.
وبحسب دراسة أجرتها المنظمة والجامعة الأمريكية في بيروت عام 2016، يعيش نحو تسعين في المئة من فلسطينيي سوريا المتواجدين في لبنان تحت خط الفقر. تسعة في المئة منهم غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء.
تروي نجوى حزينة، فلسطينية من مخيم اليرموك، تعمل مع منظمات انسانية عدة في مخيم شاتيلا، ان بعض العائلات قادرة على تأمين خمسين في المئة فقط من احتياجاتها. وتوضح "يمكنهم تغطية تلك النفقات من خلال الاستدانة، وعادة تنقصهم الكثير من الأشياء.. بعضهم يفتقد للعلاج وتصبح الأم طبيبة العائلة. وفي بعض الأحيان يتم الاستغناء عن الطعام".
وفي الاطار ذاته، يشير ابو خالد الى انه يعرف عائلات تصارع لتلبية احتياجاتها الاساسية. ويقول "إنها كارثة على أولئك الذين أجبروا على الفرار" موضحا ان العائلة الميسورة "تأكل وجبتين في اليوم والمتوسطة وجبة واحدة. وثمة عائلات اخرى لا تجد شيئاً".
مواضيع ذات صلة
مجلس الوزراء يحذر من تفشي أمراض خطيرة بين النازحين في قطاع غزة ويدعو منظمة الصحة العالمية ومختلف الجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,615 والإصابات إلى 172,468 منذ بدء العدوان
دولة فلسطين تدين العدوان الإيراني على دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
الاحتلال يشرع بعمليات هدم في بلدة الرام شمال القدس
استشهاد مواطن جراء استهداف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة
الاحتلال يهدم منزلاً من طابقين يؤوي 25 نفراً في قرية الديرات شرق يطا
الاحتلال يمسح منطقة بين مركة وقباطية