عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 29 تموز 2015

رولان بارت عاشق النص الأدبي

الحياة الجديدة- "القدس العربي"- يقام حاليا في المكتبة الوطنية فرانسوا ميتران في باريس، معرض للكاتب والفيلسوف الفرنسي رولان بارت، الذي يحتفل بالذكرى المئوية لولادته (12 نوفمبر/تشرين الثاني 1915) تحت عنوان «كتابات رولان بارت، بانوراما»، وقد قام القيمون على المعرض بعرض مجموعة من المخطوطات والدروس التي كتبها رولان بارت بخط اليد، كما عرضوا مجموعة من الأشياء الشخصية له، من بينها مذكرته التي تعود إلى سنة 1976.

عاش رولان بارت طيلة حياته عاشقا للنص الأدبي، وحاول على مدى سنوات طويلة أن يكتشف أغوار هذا الكائن، فالنص بالنسبة له ليس مجرد أحرف تكون كلمات تعطينا في الأخير جملا، وإنما النص عنده هو كائن حي تنبعث منه الحياة، نص يجعلك تتحسس كلماته وتستمتع بقراءته، فهو قبل أن يكون كاتبا وناقدا أدبيا، هو في الأصل فيلسوف يتأمل النص الأدبي ويتحاور معه ويجعله كائنا ينبض بالحياة.

أصدر بارت مجموعة من المقالات التي جمعت في ما بعد في كتب، صدر منها في حياته «الكتابة في درجة الصفر» سنة 1953، «أساطير» سنة 1957، «حول راسين» سنة 1964، «عناصر السيميولوجيا» 1965، «إٍس ـ زد»(S/Z) سنة 1970، «سيطرة الدلالات» و»لذة النص» سنة 1973، «رولان بارت بقلمه» 1975، و»الغرفة المضيئة» سنة 1980. كما صدر بعد وفاته من طرف تلامذته مجموعة من الكتب منها: «ضوضاء اللغة» سنة 1983، «المغامرة السيميولوجية» سنة 1984…

اهتم بارت على مدى سنوات طويلة بمفهوم النص الأدبي الذي ينطوي على لذة تخلق تلك العلاقة المتينة بين الكاتب من جهة، والنص من جهة أخرى، فمحاورته للنص وتحليله يجعله يتمتع بلذة ربطها بارت بلذة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال خلق تلك اللحمة التي تجعل النص وكاتبه كائنا واحدا.

حاول بارت دخول عالم الرواية بمحاولته كتابتها، لكن النقد الأدبي يتعارض دائما مع الكتابة، فلا يمكن أن تكون صيادا بارعا وفي الوقت نفسه سمكة تصطادها، فالنقد الأدبي نستطيع أن نقول إنه عدو للكتابة الأدبية، ربما أبالغ كثيرا، لكن من جهة أخرى فالكاتب الناقد حين يقرر كتابة رواية فعين الناقد تسبقه دائما، لذلك فإخفاق بارت في كتابة رواية نستطيع أن نقول إنه كان منتظرا، فإبداعه في تحليل النص الأدبي وكشف أغواره ما هو إلا دليل على فشله في مغامرة الكتابة الأدبية.

اهتم بارت أيضا بالمجال الفني المتمثل في المسرح والموسيقى، وحلل مجموعة من الروايات التي كانت تنتمي إلى الاتجاهات الجديدة، أو ما كان يسمى بـ»الرواية الجديدة»، ودافع عن هذه التيارات الجديدة، ما خلق حساسية بينه وبين دعاة التقليد الذين ظلوا متشبثين بالمناهج القديمة ورافضين لأي تحديث جديد.

عاش بارت حياته يدافع عن النص الأدبي ويحاول أن يجعل منه قوة تدفع صاحبها إلى سبر أغواره، وتحليل لغته التي تعتبر مصدر قوته، فالنص عند بارت نص مقدس يجب أن نتعامل معه بقدسية مميزة.
رحل رولان بارت بسبب حادثة سير في 25 مارس/آذار 1980 عن عمر 64 سنة، كان رحيله خسارة للوسط الأدبي الذي ظل يذكره على مدى سنوات طويلة، فقراءة بارت تدفعك دائما للبحث والتنقيب في هذا النص اللامتناهي.