عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2017

ميزان القوى

معاريف – الون بن دافيد

قرار الحكم لم يكن مفاجئا بالنسبة لمن تابع محاكمة اليئور ازاريا. ورغم ذلك الامر محزن. كان محزنا رؤية شاب تغيرت حياته في لحظة واحدة وهو محاط بجوقة من "المؤيدين"، حيث أن الامر الاخير الذي يهمهم هو مصيره. لقد جاءوا من اجل استخدامه، وللحصول على مكاسب سياسية أو الفوز بدقائق دعائية، حتى لو كان الثمن الحاق الضرر به. والى جانبه العائلة التي انجرت رغم أنفها الى قلب الشرخ في المجتمع الاسرائيلي، وهي لا تعرف أن كل من يتطوعون لمساعدتها قد حولوها الى أداة: سياسيون ومحامون.

إن قرار الحكم القاطع الذي كتبه القضاة كان ايضا لائحة اتهام شديدة ضد طاقم الدفاع عن أزاريا، الذين ظهروا اثناء المحاكمة كمن جاءوا لتمثيل آلاف المؤيدين الذين مولوهم، وليس لتمثيل ازاريا. ولم يوفر القضاة الانتقادات لاختيارهم خط الدفاع المبدئي الخاطئ من خلال الهجوم على المحكمة، بدلا من احضار الشهود والأدلة التي تفيد الجندي. من الاجدر أن يتعلم هؤلاء المحامون وأن يقرأوا قرار الحكم وينتهجوا طريقة مختلفة في مرحلة الادعاءات والعقوبة، لكن ضم المحامي يورام شفتل الى طاقم الدفاع يقول إن الخط الهجومي سيستمر.

المحاكمة وقرار الحكم لم يأتيا بجديد حول ما حدث في ذلك الصباح في الخليل. الدفاع طلب خلق صورة خاطئة وكأن هناك خلاف حول الحقائق. ولكن قرار الحكم يؤكد على ما قاله رئيس الاركان ووزير الدفاع في اليوم التالي للحادثة. وكان من الافضل لو لم يبادر آيزنكوت ويعلون ونتنياهو الى التصريحات التي أججت المشاعر بأن محاكمة أزاريا لن تكون عادلة. كان يمكن الاكتفاء بأقوال المتحدث بلسان الجيش بأن الحادثة لا تناسب قيم الجيش الاسرائيلي ويجب انتظار نتائج التحقيق.

في السابق، عند حدوث حالات صعبة واستثنائية، كان القادة يقومون أولا بانهاء التحقيق والحصول على صورة كاملة للحادثة، حيث تتضح الاخطاء، وفيما بعد يتم التوجه الى الشرطة العسكرية من اجل فحص الابعاد الجنائية. ومع ذلك، خلافا لما اعتقده قائد المنطقة الوسطى روني نوما، لم تكن هناك أي طريقة لانهاء موضوع ازاريا في المجال الانضباطي.

لا يوجد نائب عسكري يمكنه محاكمة الجندي بشكل انضباطي بعد أن أطلق النار على مخرب مصاب ومحيد واعلانه "يستحق الموت". ايضا العقيد شارون اوفيك فهم ضرورة تقديم لائحة اتهام شديدة في هذه الحالة من اجل الدفاع عن اصدقاء ازاريا. لو امتنع عن تقديم لائحة الاتهام لكان شق الطريق الى محكمة الجنايات الدولية التي ستعلن عن الجيش الاسرائيلي بأنه غير قادر على التحقيق والمحاكمة ضد نفسه. لا شك أن توثيق الحادثة قد عزز هذا الامر.

 

حول الصلاحية والمسؤولية

المطالبة بمنح العفو قبل قرار العقوبة، تهدف الى اخلاء المحكمة من مضمونها. قلة فقط بيننا يريدون أن يعاقب ازاريا بشدة، ومع ذلك يجب أن نعطي المحكمة المجال لتنتهي قبل التصريحات التي تسعى الى أخذ اللايكات في الشبكات الاجتماعية. الجهاز العسكري ايضا لا يريد الانتقام من ازاريا. ورغم التمثيل الخاطيء الذي حظي به في المحكمة، يمكن القول إن عقوبته ستخفف. إلا اذا صمم محاموه على الاستمرار في تمثيل السياسيين بدلا من تمثيل المتهم.

إن قرار القاضية مايا هيلر بأن تقرأ بهدوء اجزاء واسعة من قرار الحكم في الوقت الذي وصلت فيه اصوات الشارع الى داخل قاعة المحكمة، يهدف الى التأكيد على وجود مواقع رسمية في اسرائيل لا تخضع للشارع والشبكات. لم يكن من السهل على العائلة التي وجدت في القاعة، وكذلك معظم الصحفيين الذين كانوا هناك، لكنها كانت على حق عندما صممت على قراءة قرار الحكم المفصل بشكل جيد الذي يجيب على كل ادعاءات الدفاع ويثبت أن القرار لم يكن اعتباطيا.

كنت آمل أن يتصرف نتنياهو ايضا برسمية وأن يتحدث عن استقلال الجهاز القضائي وضرورة احترامه، لكن رئيس الحكومة انتظر مرة اخرى الى أن أمره بينيت بما يفكر. وبعد ذلك أطلق تصريحه الضعيف. نتنياهو الذي فقد ثقة النخبة العسكرية في أعقاب التحولات في نهاية الاسبوع الذي أعقب الحادثة في الخليل، لن يسترجع هذه الثقة كما يبدو من جديد. إن عضو الكنيست موتي يوغف ظهر أكثر رسمية منه. وكان افيغدور ليبرمان الذي وقف قبل دخول الحكومة الى جانب ازاريا وأثبت بعد أن أصبح وزيرا أنه قادر على تحمل المسؤولية.

رئيس الاركان غادي آيزنكوت، اضافة الى ازاريا، يبدو كبطل تراجيدي لهذه القضية. لقد وضع نفسه مثل جدار حصين بين القيادة الشعبوية وبين الجيش الذي يجب أن يعمل بناء على الاوامر والقيم التي لم تأت من الشارع. بجسده الواسع يحاول الوقوف بين من يسعون الى اللايكات وبين القادة والجنود الذين تحت إمرته. إنه يدفع ثمن ذلك. ولكن آيزنكوت لا يهتم بشعبيته، بل بقيادة الجيش. ما زالت قضية ازاريا تهز الجيش، لكنه يعرف أنها لم تدفع أي جندي للتردد في وجه "الارهاب"، وأن جميع الجنود يعرفون الاوامر بشكل جيد.

من بين 330 "مخربا" فلسطينيا واجهناهم في السنة والنصف السنة الاخيرة، هناك 169 قتلوا على أيدي الجيش والعشرات منهم بعد حادثة ازاريا. وهناك 8 فلسطينيين قتلوا خطأ. كانت هناك حالات عمل فيها الجنود بشكل غير مهني واستخدموا القوة الزائدة أو اخطأوا في التقدير. وفتح ايضا أكثر من 20 تحقيق في الشرطة العسكرية، لكن في جميع الحالات حصل الجنود على الغطاء حتى في ظل الاخطاء التي ارتكبوها لأنها كانت في المجال المعقول. لم تكن هناك حادثة اخرى فيها قرر الجندي على مسؤوليته بدم بارد اعدام "مخرب". ومن جميع التحقيقات هناك تحقيق واحد فقط تحول الى لائحة اتهام: قضية ازاريا.