عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 كانون الثاني 2017

جيش النخبة

يديعوت – يوعز هندل

أنا في طريقي لأصبح أقلية، ويمكن أنني أصبحت كذلك. تشير الارقام الى الواقع وهي المرآة الاكثر وضوحا الآن. 50 في المئة فقط من الاسرائيليين يتجندون للجيش. 43 في المئة منهم يقومون بانهاء الخدمة العسكرية الكامل. اليئور أزاريا الذي أدين في هذا الاسبوع بالقتل يوجد في المجموعة التي تتجند، لقد ذهب الى الخدمة القتالية، ولولا حادثة الخليل لكنت اعتقدت أنه سينهي خدمته. يمكننا تخيل أنه سيخدم في يوم ما في الاحتياط. ذلك الجيش الصغير للمتطوعين كان ذات مرة هو جيش الشعب. معظم اعضاء لاهافاه الذين تظاهروا من اجله في الخارج، لا يتجندون للجيش، وسيبقون دائما يتظاهرون ويشتمون.

الآن أغمضوا أعينكم وحاولوا تذكر متى رأيتم في المرة الاخيرة جندي احتياط بزي عسكري ب، وشعر طويل مُجعد في الشارع أو في المطعم أو في الجامعة؟ الحقيقة الديمغرافية والاجتماعية هي أنه كلما مرت السنين تقل الاعداد في الجيش النظامي وفي الاحتياط. لم يعد هناك جيش للشعب مع النكات حول "تلة حلفون"، أو الاحترام لمن يستلقي في الكمائن في الليل. كل ذلك يوجد لدى أقلية، نخبة، الاغلبية تنسى. هذه هي القصة الاساسية وراء محاكمة أزاريا: نخب وقبائل، وهي قصة أكثر أهمية من اطلاق النار في حادثة وحيدة.

أعرف أن مصطلح "نخبة" يبدو متعاليا ومريحا لمن يريد استغلال ذلك سياسيا، إلا أنه خلافا لاماكن اخرى، فانه يوجد دور وجودي للنخبة في اسرائيل. هذه هي المجموعة التي تعرض حياتها للخطر في ساحة المعركة من اجل الآخرين (خلافا للنخب الاخرى في العالم)، وهي التي تدفع ضرائب أكثر من الآخرين، وهي محرك النمو الاكبر في اسرائيل.

لقد التقيت في هذا الاسبوع مع شاب حريدي في طابور السوبرماركت في بيت شيمش. وقد عرفني وتوجه إلي، تحدثنا قليلا عن الدولة وعن وسائل الاعلام، وفي النهاية وصلنا الى المحاكمة: "أزاريا بطل"، قال، "كان يجب علينا أن نرفعه على أكتافنا". وسألته اذا كان يعرف عن قصص بطولة افيغدور كهلاني وقصص مئير هار تسيون أو روعي كلاين. عرف عن الاخير، لكنه لم يعرف ما فعله كهلاني وهار تسيون. وسألته اذا كان قد خدم في الجيش. فأجاب بالنفي وأضاف أنه يهتم جدا بالوضع الراهن.

إن النخبة التي تقدم الخدمات تتشكل من الترابط بين الصهيونية الدينية والاستيطان العامل. الشباب المدنيون هم علمانيون، قادمون من اثيوبيا، أبناء الفقراء وأبناء الاغنياء من سوفيون. أزاريا هو جزء من هذه النخبة التي تخدم في الجيش ايضا عندما يقوم بمخالفة وتتم محاكمته. لهذا فان القيم التي يجب أن يحاكم بناء عليها هي تلك المعروفة في الجيش الاسرائيلي وليس في الفيسبوك، بغض النظر عن حجم التأييد له هناك.

 

"إكس" على السلاح

حسب رأيي، حادثة ازاريا هي حادثة بسيطة من الناحية العملياتية. وقد كتبت ذلك من اللحظة الاولى. يجب قتل "المخرب" عند مواجهته، هذا واجب كل جندي قتالي، مهنية، ومن لا ينجح في القيام بذلك في لحظة الحقيقة يكون قد فوت الامر ولا توجد له فرصة اخرى.

بعد فتح النار بـ 11 دقيقة، عندما كان "المخرب" يحتضر على الارض، لم تعد الحالة ملحة وليست وضعا "لا يمكن فهمه من البيت". لا يمكن اطلاق النار على قط أو علبة في الطريق، وإلا فاننا سنصبح ألوية وسنتعرض للاصابة بنار قواتنا. لم أقتنع ايضا بادعاء أنه خشي من العبوة الناسفة. لقد كنت في مواقع فيها عبوات اثناء خدمتي العسكرية، ومن يعتقد أن بقربه توجد عبوة لا يقوم بخلع الخوذة واطلاق النار من مسافة قريبة، بل يبتعد ويختبئ ويهتم بأن يكون المكان خاليا تحسبنا لانفجار العبوة. اتركوا الاسئلة الاخلاقية. ازاريا أراد "إكس" على السلاح، أنا أعرف هذا الشعور. إنه متهم باطلاق النار بدون حاجة، وقادته متهمون بالفوضى التي حدثت في المكان. مع هذه الاستنتاجات كان يجب أن ينتهي الموضوع بالمعالجة الهادئة – التحقيق أو المحاكمة بعيدا عن الجمهور – وهذا لم يحدث بسبب الاعتبارات السياسية.

رئيس الحكومة الذي قال إن الجندي فشل، وبعدها شاهد الاستطلاع وتراجع (هذا الاسبوع لم يكلف نفسه عناء دعم رئيس الاركان)، يعلون ورئيس الاركان وجدا أنفسهما يتعرضان للهجوم. بينيت الذي يعرف مثلي ما يكتب هنا، اختار الحديث عن "تلوث" المحاكمة، رغم أنه يفعل ذلك بنفسه (الحق يُقال إنه دعم في هذا الاسبوع رئيس الاركان). وليبرمان الذي لم يكن يتخيل أنه سيصبح وزيرا للدفاع. الجميع تأثر من الاستطلاعات، ونسوا أن دور القادة هو التأثير في الشعب رغم الاستطلاعات.

الحملة التي أدارها اشخاص لم يحملوا السلاح في حياتهم، أضرت أزاريا وعائلته. لم يقل أحد لعائلة أزاريا إن إبنهم ليس بطلا، بل جندي اخطأ ويجب الآن تقليص الاضرار.

المقارنة مع جلعاد شاليط صحيحة، شاليط هو جندي فاشل سقط في الأسر دون أن يقاتل، وتم اطلاق سراحه نتيجة حملة جماهيرية عنيفة. وثمن الصفقة كان باهظا: ألف "مخرب" ودماء سفكت منذ ذلك الحين. كان ذلك اجحافا قوميا. الحملة بخصوص ازاريا، الجندي الفاشل، التي تسفك دم البقرة المقدسة الوحيدة في اسرائيل – الجيش. الاثنان سميا "أولاد". وهذه الكلمة ضعيفة أحدثت الكثير في اسرائيل. الجنود يجب عليهم القتال، ولديهم القيم والأوامر. السعي الى الاشتباك وطهارة السلاح. يجب الدفاع عن الاولاد. اذا كانوا جميعهم اولاد – من الذي سيحارب اذا في الحرب القادمة؟.

إن دعوات بينيت وريغف للعفو حتى الآن، هي نكتة. العفو يكون في نهاية الاجراءات القضائية وليس في منتصفها. آمل أن تكون عقوبة ازاريا مخففة، واذا لم تكن كذلك فليتم العفو عنه بعد وقت. لينسى ويستمر في حياته. هو ليس القصة. المهم هو مسؤولية من يقود الدولة. هناك مجموعات تؤجج الصراعات، وأنا لا أخاف منها، لكنني قلق من القادة الذين يخافون من ظلهم. يخافون من قول ما كتب هنا بصوت مرتفع. الجيش الاسرائيلي هو جزيرة من العقلانية الاسرائيلية ومحرك الازدهار الانساني. إنه يتحول الى واجب الاقلية. دون الحفاظ عليه ستكون اسرائيل مكان غير آمن. من الناحية الامنية والاجتماعية.

 

تغيير الطريقة

لقد وعد نتنياهو في الانتخابات بأنه سيغير طريقة الحكم. ولم يحدث شيء منذ ذلك الحين. الاستنتاج الأهم من تحقيقات نتنياهو هو أنه يجب تغيير التعاطي مع رئيس الحكومة. نتنياهو على حق لأنه لا يمكن العمل تحت التحقيقات المتكررة. يجب أن تكون لرئيس الحكومة حصانة من التحقيقات حتى مستوى جنائي معين وفترة محدودة ليكون في منصبه. ثماني سنوات تكفي "رئيس الحكومة لا يحتاج الى أكثر من ولايتين، بعد ذلك يجب أن يذهب"، قال نتنياهو في التسعينيات. هذا التغيير يجب القيام به في اليوم الذي يلي التحقيق، بغض النظر عن نتيجته. والمشكلة هي أن الاصلاحات في اسرائيل تخضع للتوقيت والموقع السياسي، وليس للحاجة.