بعد الحسم.. اختبار سلطة القانون
اسرائيل اليوم - يوسي بيلين

لقد شاهدت التظاهرة امام المحكمة عند قراءة قرار الحكم في محاكمة اليئور ازاريا. فقد وصلت جماعات من اليمين وأغلقت الشارع الرئيس وتصادمت مع الشرطة من اجل هدف واحد هو ضعضعة القاسم المهم الذي يمكننا من العيش معا في هذه البلاد، وهو سلطة القانون. هذه تظاهرة ليست من اجل اطلاق سراح الجندي القاتل، وليست محاولة لاثبات براءته، الهدف كان الحاق الضرر بشرعية المحكمة العسكرية. وقد تصرفت الشرطة بتفهم وتجاهلت، حسب اقوال القادة الكبار، تجاهلت حقيقة أن التظاهرة كانت غير مرخصة. واصطدمت الشرطة مع المتظاهرين عندما حاولوا اغلاق الشارع.
أنا نظرت الى الوزراء والشخصيات العامة التي طلبت منح ازاريا العفو قبل فرض العقوبة. وسألت نفسي اذا كان هؤلاء الاشخاص قد استمعوا قرار الحكم المفصل والطويل، حيث تم نفي جميع ادعاءات الدفاع، أما هم فلم يقتنعوا بأي شيء. هل العالم كله منقسم فقط الى يمين ويسار، واذا كان الحديث يدور عن جندي قتل "مخربًا" محيد قبل ذلك، فاليمين يقول إنه لا حاجة الى محاكمته. أو اذا تمت محاكمته فيجب تبرئته. واذا تبين أنه مذنب، يجب تقديم العفو له. ليقل وزير الدفاع ما يقول، وليقل رئيس الاركان ما يقول، وليقل القضاة ما يقولون، فهذا لن يساعد في شيء.
إن لدينا ديمقراطية دون قاسم مشترك ايديولوجي، لكن فيها قاسم مشترك ينبع من الطريقة التي نعيش بها: الاستعداد لقبول قواعد اللعب. لسنا جميعا صهاينة، ولسنا جميعا حريديين، ولسنا جميعا متدينين قوميين، ولسنا جميعا عربا، ولسنا جميعا يمينًا ولسنا جميعا يسارًا، لكن عندما يصل الامر الى القانون فنحن ملزمون باحترامه، وعندما يصل الامر الى المحكمة فنحن ملزمون بقبول قراراتها. وبدون ذلك لا يمكن الاستمرار.
إن محاولة التشكيك بالمحكمة العسكرية أو المطالبة بالعفو قبل أن يبدأ الجندي بقضاء عقوبته، تضع القاسم المشترك "التقني" موضع الشك، وهو الذي يمكننا من الحياة المشتركة. إن لحظات كهذه هي لحظات اختبار للمجتمع الاسرائيلي. هل سنستمر في التعامل مع كل ظاهرة اجتماعية من خلال نظارات صنعت مسبقا لليمين واليسار، بما في ذلك هذا الموضوع الخاص بالقانون والمحكمة. أم أننا سنثبت لأنفسنا بأننا ننجح في الفصل الكامل بين موقفنا الايديولوجي والتزامنا بقواعد اللعب.
لقد تم الحسم. ازاريا لم يكن يدافع عن نفسه، لذلك قيل إنه قتل المخرب الملقى على الارض. وهناك من سيقتنع من التفسيرات المفصلة في قرار الحكم، وهناك من سيرفض جزء من، أو كل التفسيرات. ولكن يمكن التأثير على قرار الحكم فقط من خلال النقاش القانوني وليس من خلال المظاهرة العنيفة امام المحكمة. إن دعوات العفو قد تأتي في مرحلة متأخرة. ومن يطلب ذلك اليوم فهو يريد تجاوز المحكمة وقرار الحكم لها.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين