عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 كانون الثاني 2017

التاريخ ليس مثلما كان ذات مرة

هآرتس - بقلم: كوبي نيف

 

وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف قدمت استعراضا سرياليا آخر مخجلا في عيد الانوار، استمرارا للمصفاة الفارغة للخردل، في مراسيم قص الشريط فوق "طريق الحجاج" القديمة في القدس، التي تكشف عن "الجذور التاريخية" للشعب اليهودي في بلاده، كما قالت. وهاجمت ايضا الرئيس اوباما بسبب طريقة تصويت الولايات المتحدة في الموضوع الاسرائيلي في الامم المتحدة.

"السيد الرئيس باراك اوباما"، قالت الوزيرة اليهودية المتفاخرة امام الرئيس الامريكي، "أنا أقف الآن على الطريق التي سار فيها أجدادي قبل ألفي سنة. لا يوجد شعب آخر لديه هذه الصلة وهذه العلاقة مع بلاده. لا للسنغاليين ولا للنيوزلنديين ولا للاوكرانيين ولا للماليزيين".

حقا؟! كيف تعرفين أننا الشعب الاكثر صلة بارضه في العالم؟ لأن هذا ما علموك إياه في الصف الرابع؟ ما الذي تعرفينه أصلا عن تاريخ ماليزيا أو نيوزلندا؟ وماذا عن الصين واليابان اللتين صوتتا ايضا "ضد اسرائيل"؟ الصين موجودة قبل أن يخلق الهكم العالم. هل الصينيون أقل صلة منا بارضهم؟ في كل ما يتعلق بالجهل والتعالي لا يوجد شعب مثلنا في العالم.

بعد كل ذلك، في ذلك اليوم ذهبت الوزيرة الى ستوديوهات التلفاز وقالت هناك "من هو اوباما؟ مع كل الاحترام، لقد اصبح تاريخا. يوجد لدينا ترامب ويوجد لدينا الله".

يتبين الآن أنه  يوجد في العالم، حسب ريغف على الاقل، نوعين من التاريخ.

تاريخ حقيقي وصادق وقابل للوجود. وهو تاريخ شعب اسرائيل، ترامب والله. والتاريخ الآخر كاذب ومشوه وعابر. إنه تاريخ من ليس يهوديا، و/أو من لم يصوت لترامب، و/ أو من لا يؤمن بالله الخاص بنا من بيتح تكفا.

ومثال آخر: "الفلسطينيون لا يعرفون أنه بعد سبعين سنة سيكون طموحهم بالعودة الى بيوتهم، تاريخا، ليس مثل الشعب اليهودي الذي صنع التاريخ وعاد الى بلاده بعد ألفي سنة".

في هذا التقسيم للتاريخ الحقيقي الخاص بنا، نحن الاخيار والذين على حق مقابل التاريخ الكاذب والخاطئ للآخرين توجد مشكلة منطقية، حيث ان طريق العالم، سواء كنت مؤمنا مثل ريغف أو غير مؤمن، في نهاية اليوم فان كل غد يتحول الى أمس، وكل مستقبل يتحول الى ماضي.

ونحن نقول لكل من شجع أو أيد انتخاب ترامب إنه رغم المقارنة الشديدة (تستطيعون اغماض اعينكم امام المقطع التالي)، كان هتلر ذات مرة يمثل المستقبل . عندما انتخب الالمان هتلر المجنون والعنصري والكاذب واليميني المتطرف من اجل قيادتهم، هم ايضا كانوا فرحين وكان مستقبلهم يبدو ورديا. وسنواته الاولى في الحكم اثبتت أن الانتخاب كان جيدا وصحيحا – الاقتصاد نما وتضاءلت البطالة والجيش اصبح كبيرا ومسلحا واليساريون اليهود تم استبعادهم عن مواقع التأثير في الاكاديميا، وعن القضاء والثقافة، وتم طردهم وقتلهم، وبدا كل شيء جميلا.

لكن الجميع يعرفون كيف انتهى ذلك – 7.5 مليون الماني قتلوا، وتم تدمير المانيا واحتلالها وتقسيمها.

لكن كما تقول الوزير ريغف، كل ذلك اصبح تاريخا. فلنصفق لها.