"هزة أرضية" بانتظار نتنياهو
يواجه تهما خطيرة في قضية لم تكشف تفاصيلها .. والتحقيق معه اليوم أو الأربعاء

الليكود يسعى لتعديل قانون لمنع التحقيق مع رؤساء الوزراء خلال توليهم المنصب ويعارض الحديث عن انتخابات مبكرة
رام الله- الحياة الجديدة- خلدون البرغوثي- يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهما قد تغير الخريطة السياسية في إسرائيل، حيث قالت مصادر اسرائيلية ان احدى القضايا التي يواجهها "قد تهز الأرض تحت أقدامه وانها خطيرة لدرجة الاطاحة به، فيما سرت شائعات عن نيته تقديم موعد الانتخابات. وسارع عضو الكنيست عن حزب الليكود دافيد أمسلم لتقديم مشروع تعديل قانون أساس، يمنع التحقيق مع رئيس الوزراء خلال توليه منصبه.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية إنه من المتوقع ان يخضع نتنياهو للتحقيق تحت طائلة التحذير في الشبهات الحائمة حوله بإساءة الائتمان وتلقي هدايا خلافا للقانون. وتضاربت الأنباء من ان التحقيق مع نتنياهو سيبدأ اليوم الاثنين، أو يوم الأربعاء المقبل.
وبعد ورود شائعات عن نية نتنياهو تقديم موعد الانتخابات بسبب التحقيق معه، نقلت القناة الإسرائيلية الثانية عن مصادر في الليكود اعتراض الحزب على مثل هذه الخطوة، وقالت إن "أعضاء الليكود لن يتنازلوا عن مقاعدهم في الكنيست من أجل خوض انتخابات تقف في مركزها إشكالية مدى قانونية ترشح نتنياهو لرئاسة الحكومة مرة أخرى".
وذكرت القناة، حسب ما نشر موقع "عرب 48"، أن احتمال إقدام نتنياهو على تقديم موعد الانتخابات من أجل إعاقة التحقيق أو تأجيله غير وارد، لأن الانتخابات لن تؤثر على الخطوات القانونية، ومثال على ذلك التحقيقات التي أجريت خلال فترة الانتخابات مع حزب "اسرائيل بيتنا" الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان.
وحسب صحيفة "هآرتس" فإن التهمة الأولى التي يواجهها نتنياهو هي تلقي هدايا بمئات آلاف الشواقل برضى تام، وأحيانا كان يطلب هدايا محددة. وفي حالة مقارنة ما توفر من أدلة حتى الآن بقضية سابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت، تقول "هآرتس"، فعلى نتنياهو أن يكون شديد القلق. وتضيف الصحيفة، إن هذه هي التهمة الأقل خطرا، فالتهمة الثانية ستكون أشد خطورة.
وتشير "هآرتس" إلى أن القضية الثانية ستكون مفاجئة بشكل صادم، لكنها تحاط حاليا بضبابية كبيرة، أما ما تسرب عن القضية الأولى فيشير إلى أن نتنياهو تلقى منحا وهدايا قيمة من عدد من الأثرياء ومن مقربين منه. والهدايا المقصودة لم تكن مبالغ مالية تلقاها بشكل مباشر أو هدايا رمزية كباقة زهور مثلا، بل هدايا ذات قيمة مالية كبيرة، تصل قيمة بعضها إلى آلاف الشواقل، وعدد هذه الهدايا كبير يجعل قيمتها مجتمعة مئات آلاف الشواقل.
وتساءلت "هآرتس": كيف وقع نتنياهو في مثل هذا الخطأ رغم انه شخص ذكي وحَذِر، وشاهد بعينيه كيف تورط سابقوه في المنصب في مثل هذه القضايا؟
وتضيف أن نتنياهو نفسه تعرض لإمكانية التحقيق معه في قضية شراء مكتبه كمية من "السيجار" الفاخر لحسابه من جيوب دافعي الضرائب في التسعينيات، ورأى بعض المسؤولين في مكتب المدعي العام ان هناك إمكانية لفتح تحقيق ضده، لكن القضية وضعت في النهاية على الرف.
وقام المحققون مؤخرا، بجباية افادات في الخارج، ايضا، بينهم شهود ادلوا بإفاداتهم في الماضي في اسرائيل. لكن الشرطة رفضت التأكيد بأن أحد هؤلاء الشهود هو رجل الأعمال رون لاودر، لكن افادته تعتبر ملموسة وسلطت مؤخرا اضواء اخرى على القضية.
وعلمت "هآرتس" ان لاودر اكد قيامه بتقديم رشاوى لنتنياهو وأسرته، من بينها بدلة لنتنياهو شخصيا، وضيافة لابنه يئير في الخارج. وحسب قول لاودر فقد تم تقديمها كهدايا بين أصدقاء، وكجزء من العلاقة الطويلة بينهما. ومع ذلك، تعتقد الشرطة الاسرائيلية ان قيمة الرشاوى اكبر بكثير مما تحدث عنه لاودر. ونشر موقع "واللا" مساء أمس الأول ان رجلي اعمال اكدا قيامهما بمنح هدايا لنتنياهو وابنه يئير في عدة مناسبات.
وفي اطار استعدادات الشرطة للتحقيق مع نتنياهو تم تشكيل طاقم تحقيق يعالج القضيتين، ويتولى تركيز التحقيق المحقق مومي مشولام، رئيس قسم التحقيق القطري في الغش والخداع. وسيتولى مشولام التحقيق مع نتنياهو، سوية مع قائد القسم كورش برانور، فيما تستعد الشرطة لتجنيد محققين آخرين من وحدات أخرى في "لاهف 433" في حال تقرر فصل التحقيق في القضيتين.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" في هذا السياق انه في 12 كانون الأول، توجه المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، الى نتنياهو، وطلب منه تحديد موعد للتحقيق في القضية التي بدأت الشرطة بفحصها قبل عدة اشهر. ورد نتنياهو بأنه مسافر الى اذربيجان وكازخستان، ومع عودته سينسق موعدا للتحقيق. ولكن خلال تواجده في الخارج، تسلمت الشرطة معلومات جديدة ودرامية، وفي اعقابها قرر المستشار تأجيل التحقيق، الى ان يتم فحص المواد بعمق. وقبل خمسة ايام توجه مندلبليت مرة اخرى الى نتنياهو طالبا تحديد موعد للتحقيق تحت طائلة الانذار، فيما يعرف باسم "ملف 1.000"، ومنذ ذلك الوقت تنتظر الشرطة عثور نتنياهو على وقت ملائم للتحقيق.
وفي اطار فحص الشبهات ضد نتنياهو، تم التحقيق في الأشهر الاخيرة مع 50 شاهدا، ومسح مئات الوثائق واجراء تحقيقات غير رسمية في الخارج من قبل رجال قسم التحقيقات في الشرطة ورجال النيابة. وكما يبدو فان احدى تلك الافادات هي التي حققت الاختراق وجعلت المستشار القانوني مندلبليت، والنائب العام، شاي نيتسان، يقرران الانتقال من "الفحص" الى التحقيق.
وتشير "يديعوت" الى ان لاودر كان من بين الشخصيات التي طلب منها تقديم افادة، وفعل ذلك خلال تواجده في اسرائيل للمشاركة في جنازة شمعون بيريس. وقالت محاميته، امس الأول، انه بناء على طلب الشرطة ادلى لاودر بافادة قصيرة في 28 أيلول، ولم يتم التحقيق معه تحت طائلة الانذار، ومنذ ذلك الوقت لم يطلب منه تقديم افادة اخرى.
بيان مندلبليت بشأن قرار التحقيق مع نتنياهو سيصدر للجمهور فقط بعد جلوس نتنياهو أمام المحققين. وقالت الصحيفة: "بكلمات اخرى، سيطلع رئيس الحكومة على الشبهات العينية ضده خلال التحقيق معه فقط، وهي خطوة تهدف الى منع تشويش التحقيق واعداد رواية مسبقة وتنسيق افادات".
واضافت "يديعوت": "تخشى الشرطة قيام نتنياهو بتنسيق الافادة مع ابنه يئير، الذي يتوقع ان يطلب منه ايضا، تقديم افادة. ولو لم يكن المقصود رئيس الحكومة، لربما كانت الشرطة قد منعته من الحديث مع ابنه حتى انتهاء التحقيق. ولكن لا يمكن طلب ذلك من نتنياهو بسبب مكانته، ولذلك يجري فحص امكانية جباية الافادات من ابناء عائلة نتنياهو اثناء خضوعه هو للتحقيق".
وتابعت: "لا تريد الشرطة لهذا التحقيق ان يمتد لعدة أيام ويهمها الحصول على رواية نتنياهو بشكل مركز قدر الامكان. ولذلك تستعد الشرطة لامكانية اجراء التحقيق خلال ساعات غير اعتيادية، وتأخذ في الاعتبار ان التحقيق سيجري في (الملعب البيتي) لنتنياهو – منزل رئيس الحكومة الرسمي في شارع بلفور وليس في غرفة التحقيق في الشرطة".
وقالت "يديعوت": "من اجل تنجيع التحقيق سيتم خلاله اطلاع غرفة الطوارئ في شرطة لاهف تدريجيا على نتائجه، كي تتم متابعته وتوجيه المحققين لطرح اسئلة اضافية تشتق مما وصل من معلومات".
واضافت: "في هذه الاثناء تسمع في الشرطة ادعاءات بأن المستشار القانوني للحكومة راكم مصاعب امام التحقيق ولجأ الى المماطلة قبل قراره فتح التحقيق. كما تتذمر الشرطة من قيام مندلبليت بإلغاء قسم كبير من المواد التي تم جمعها خلال الاسابيع الاخيرة في اطار الفحص".
وحسب تقرير نشره قسم الاخبار في القناة العاشرة، فقد تسلمت الشرطة قبل ثلاثة أسابيع معلومات ملموسة من عدة شهود، احدهم من المقربين جدا من نتنياهو. كما افادت القناة ان الشرطة لم تجند أي شاهد ملكي في القضية.
وفي تعقيبه على النشر عن هذا الموضوع قال ديوان نتنياهو ان "كل القضايا اتضح بأنها واهية، وهكذا سيتضح في الادعاءات التي تنشر في وسائل الاعلام حاليا. نكرر انه لن يكون شيء، لأنه لا يوجد شيء".
قضية أولمرت يجب أن تقلق نتنياهو
وتضيف الصحيفة: إن نظرة في نص حكم المحكمة العليا الذي أدان إيهود اولمرت يجب أن تثير قلقا جديا في مكتب نتنياهو. فقد كتب قاضي العليا حينها يتسحاق عميت "إن قضاء اولمرت ليلة في فندق " ريتز" على حساب صديقه تالانكسي بقيمة 4717 دولارا، لا يعتبر من توافه الأمور، بل يقع ضمن تعريف جريمة الاحتيال وخيانة الأمانة. وقال مثل ذلك قاضيا العليا سليم جبران وعوزي فوجلمان في قضايا مشابهة.
القضية الخفية أخطر بكثير
وبشأن القضية الثانية المفروضة عليها ضبابية كبيرة حاليا وبرز فيها اسم نتنياهو، ذكرت الصحيفة أنها ستثير "جلبة ستثقب طبلة الأذن، وستكشف جانبا جديدا في شخصية نتنياهو المعقدة"، ويرى البعض أنها قد تهز الأرض تحت أقدامه"، ومن المرجح أنها خطيرة جدا لدرجة الإطاحة به.
مشروع تعديل قانون يحمي رؤساء الوزراء
ويسعى حزب الليكود كما يبدو لتوفير حصانة لرؤساء الوزراء من الخضوع للتحقيق خلال فترة توليهم المنصب، فقد قدم عضو الكنيست عن حزب الليكود دافيد أمسلم مشروع تعديل قانون أساس (وهو بمثابة نص دستوري)، يمنع بموجبه التحقيق مع رئيس الوزراء خلال توليه منصبه، لكن هذه الخطوة لن تخدم نتنياهو، لأن التعديل إن تم إقراره لن يسري عليه.
وقال امسلم الذي يتولى رئاسة لجنة الداخلية وحماية البيئة لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إنه سيقدم اليوم الاثنين مشروع القانون الذي سيمنع التحقيق مع رئيس الوزراء خلال توليه منصبه في قضايا الرشوة والفساد وخيانة الأمانة. وحسب نص مشروع القانون يمكن التحقيق مع رئيس الوزراء بعد انتهاء ولايته في رئاسة الوزراء، إلا إذا كانت القضايا تتعلق بالأمن والاعتداءات الجنسية والعنف والمخدرات. ويرى مراقبون إسرائيليون أن فرص نجاح مشروع القانون ضئيلة، في ظل كونه مثيرا للجدل.
الليكود سيخسر
وعلى هامش التحقيق المتوقع مع نتنياهو، والذي قد تكون له تبعات على الخريطة السياسية في إسرائيل، أجرت القناة العاشرة استطلاعا الاسبوع الماضي لرأي الناخبين الإسرائيليين أظهر أن حزب "هناك مستقبل" برئاسة يائير لبيد قد يفوز في انتخابات الكنيست بـ27 مقعدا مقبل 23 مقعدا لحزب الليكود، فيما سيحصل حزب "البيت اليهودي" بزعامة نفتالي بينيت على 12 مقعدا، وكذلك ستحصل القائمة المشتركة على 12 مقعدا، فيما سيحصل حزب "اسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان على 10 مقاعد، ويتراجع "المعسكر الصهيوني" إلى ٨ مقاعد، ومثله حركة "شاس". فيما سيحصل حزب "كولانو" بزعامة موشيه كحلون و"يهدوت هتوراه" على سبعة مقاعد لكل منهما، وميرتس على ستة مقاعد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين