عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 31 كانون الأول 2016

كشف الوثائق عن الأطفال اليهود اليمنيين.. لا أجوبة دقيقة حول مصيرهم

"من الأرشيف"

القدس المحتلة– الحياة الجديدة- لعقود من الزمن بحث أهالي الأطفال اليهود اليمنيين المفقودين عن أجوبة بما يخص مكان فقدان أولادهم. يوم الأربعاء الماضي ولأول مرة تمكنوا من البحث في 3500 ملف سري، من قبل لجان التحقيق حول الأطفال الذين فقدوا، الذي أصبح متاحا الآن الاطلاع عليها في الأرشيف الاسرائيلي حيث تم إطلاق موقع الكتروني يتضمن وثائق حول الأطفال.

حتى العائلات التي لم تشارك في بداية تحقيقات اللجنة سيكون باستطاعتها التواصل مع الأرشيف ورؤية الوثائق التي تتعلق بأفراد عائلاتهم المفقودين.

وذكرت مصادر اسرائيلية ان هذه الوثائق هي نتيجة أعمال ثلاثة لجان تحقيق في الأعوام 1967، 1988 و1995.

وبعد اختفاء مئات الأطفال ما بين عام 1948 و1954، أكدت العديد من العائلات أن أطفالها خطفوا وتم تقديمهم أو بيعهم للعائلات الأشكنازية.

ويضم الأرشيف الذي تمت إزاحة السرية عنه ما يقارب الـ 1248 وثيقة حول وضع الأطفال في المستشفيات، ويضم أيضا 1226 شهادة وفاة، و923 سجل دفن، و202 سجل لعمليات أجريت لهم بعد وفاتهم، و358 شهادة ولادة.

وذكرت صحيفة "جروزالم بوست" العبرية انه بالرغم من العدد الكبير للوثائق التي نشرت، إلا أن معظم العائلات لم تستلم معلومات جديدة حول مكان ابنائها المفقودين. لكن الكشف عن الوثائق ما زال يعد كـ "تطور عظيم" نحو الاعتراف بالقضية وماذا حصل.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كلف في شهر يونيو الماضي الوزير تساحي هنغبي بمهمة إعادة تفحص الأدلة التي وجدتها اللجان الثلاث السابقة، وفي نوفمبر أقر مجلس الوزراء الاسرائيلي بقرار رفع السرية ونشر الوثائق- ما ألغى القرار السابق بالحفاظ على سرية الوثائق حتى عام 2071، الذي كانت اتخذته الحكومة عام 2001.

وقال هنغبي اثناء الاعلان عن نشر الوثائق: "هذا اليوم هو يوم كبير لتصحيح الظلم الكبير". وأضاف "السبب لحدوث هذا الآن هو أننا نشعر بحاجة أخلاقية للكشف عن الحقيقة" معترفا أن الأمر شكل صدمة للعائلات لعقود من الزمن، معبرا عن أمله أن تساعد الشفافية الناس في الوصول لخاتمة لهذه القصة.

وقال هنغبي: "قاعدة البيانات العامة هذه ستخفف من الشك وعدم الثقة من أن الدولة تقوم بإخفاء المعلومات، نحن لا نخفي أي شيء، هنالك شفافية وكل التفاصيل منشورة".

وأنكر هنغبي وجود جهود منظمة من قبل الحكومة الاسرائيلية لأخذ الأطفال من أهاليهم، لكن القضية كما قال لا تقلل من ألم العائلات.

وقال: "اللجنة التي حاولت الوصول الى حل للقضية، وصلت الى نتيجة أن معظم الأطفال ماتوا في المستشفيات، لكن هنالك 1000 طفل اختفوا من دون وجود قبور لهم، أو أسباب للوفاة، أو جنازة أو جثة".

أما بالنسبة للأحياء، فدعا هنغبي لإنشاء بنك للحمض النووي، مشيرا الى أنه في هذه الفترة وبعد 70 عاما من اختفاء الأطفال، بإمكان الذين يعتقدون أنهم متبنون تقديم عينات من الحمض النووي لمعرفة أقاربهم الحقيقيين، من دون الخوف من إهانة أهاليهم بالتبني كونهم على الأغلب فارقوا الحياة.

واقترح "أوري ماكليف" رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست مشروع قانون لإنشاء قاعدة بيانات جينية للمساعدة في حل اللغز.

وقالت وزيرة القضاء أيليت شاكيد: ان "القضية تمثل لأجيال عديدة من الإسرائيليين ظاهرة إهمال، تفرقة وعنصرية، كونها جرحا ما زال مفتوحا لعائلات كاملة".

وأضافت، أن الوضع القانوني كان معقدا، ولكن الحل كان في إعطاء القدر الأكبر من المعلومات للجمهور، ولكن أيضا حماية خصوصية الأفراد في حالات التبني.

عضو الكنيست من أصول يمنية "ايتان كابيل" من المعسكر الصهيوني، قال: "اليوم هو يوم عظيم يجدد الأمل للعديد من العائلات في إسرائيل، وكلي أمل أن فتح الأرشيف سيجلب الراحة للعائلات ويساعدهم في الحصول على إجابات للعديد من الأسئلة التي شكلت جرحا مفتوحا حتى يومنا هذا".

وبينما لا توفر الوثائق أجوبة دقيقة حول مصير الأطفال، سيكون باستطاعة العائلات رؤية ملفات القضايا ووثائق المستشفيات، شهادات الوفاة، صور شخصية والشهادات الشخصية للأفراد.  

وفي تقرير لها ذكرت صحيفة "جروزالم بوست" العبرية ان سارة أشرف ابلغت لجنة "كوهين كادمي" عام 1995 عن اختفاء ابنها.

وبعد وصول إحدى العائلات الى إسرائيل، تم أخذ ابنها "يوسف" الى بيت للأطفال حديثي الولادة رغما عن والديه، وعند ذهاب العائلة لزيارة ابنها تم اخبارها أن طفلها مريض وتم نقله الى المستشفى.

تمكن الأب من الوصول الى مكان وجود ابنه بعدما ذهب الى المستشفى، ولكنها كانت المرة الأخيرة التي يراه فيها، ولم يتم إخبار العائلة ما حصل له بعدها.

لم ينته ظلم العائلة عند هذا الحد، فبعد أن أنجبت سارة ابنها الثاني "باروخ" عام 1950، تم اقتياده هو أيضا الى بيت الأطفال. عند ذهاب الأم لإرضاع ابنها، تم إخبارها أنه مرض بشدة وتم اقتياده الى مستشفى "رمبام" إلا أن سارة لم تر ابنها مجددا.

كانت سارة تذهب لرؤية ابنها ثلاث الى أربع مرات في اليوم لإرضاعه. وفي أحد الأيام قيل لها انه مرض. توجهت سارة برفقة بعض أفراد عائلتها الى المستشفى إلا أنه لم يتم السماح لها برؤية طفلها.

"بعد أن قدمنا العديد من الطلبات لرؤية ابني، سمحوا لنا برؤيته من نافذة الشباك، إلا أنه لم يكن طفلي الذي أنجبته" تقول سارة. بعد أسبوعين، قام المستشفى بإبلاغ سارة ان طفلها مات، لكنه رفض إخبارها بمكان دفنه.

قصة الطفل يوسف أخذت منعطفا خطيرا في الستينيات، عندما تلقت العائلة أمرا بالتجنيد للجيش مقدم باسم يوسف، ما أقنعها أنه ما زال على قيد الحياة ودفعها أيضا الى المثول أمام اللجنة.

تضمن ملف الطفل تقارير المستشفى، شهادات ميلاد وشهادات شخصية، بالإضافة لاستنتاج اللجنة التي وجدت شهادات الوفاة لكل من الطفلين. استنتجت اللجنة أن رسالة الجيش الإسرائيلي أرسلت عن طريق الخطأ.

تضمن الملف أيضا رسالة تعزية رسمية يذكر فيها أسماء الطفلين تؤكد وفاتهما. بالرغم من نشر ملفات القضية إلا أن العائلة لم تستلم دليلا قطعيا غير الوثائق يؤكد مصير طفليها.

"شلومي هاتوكي" رئيس ومؤسس منظمة "أمرام" غير الربحية المختصة في مساعدة العائلات التي فقدت أطفالها- قال للصحيفة: ان أغلبية العائلات لن تتمكن من معرفة ماذا حصل لأطفالها المفقودين أو أين هم الآن.

"لم تحقق اللجنة بشكل حقيقي في الموضوع، وفي إحدى الحالات ارتكزت اللجنة في تقريرها على ملاحظة بسيطة لتؤكد وفاة أحد الأطفال. هل هذا حقيقي؟! إذا قتل أحد ما ألا يتم التحقيق فيما إذا كان هناك قبر أو جثة؟" قال هاتوكا.

وأضاف هاتوكي ان الكشف عن الوثائق أكد "إهمال" اللجنة.

بالنسبة "لهاتوكي" والعائلات، نشر الوثائق يؤكد اعتقاد العائلات أن الأطفال تم اختطافهم وتبنيهم من قبل عائلات أخرى.

وقال: "هناك بعض العائلات التي من الممكن أن تتفحص الوثائق وتقرأ بين السطور أن أطفالها تم تبنيهم من قبل عائلات أخرى"، مضيفا، "في الماضي لم يكن هناك أحد مستعد لسماع العائلات، أما الآن فهناك إجماع عام أن هناك أمرا ما أو مشكلة قد حدثت بالفعل".

وتابع هاتوكي "الخطوة التالية في كفاح العائلات هي التوجه للحكومة للاعتراف بشكل رسمي بأن أطفالها تم اختطافهم، وتشكيل لجنة جديدة للتحقيق بمصير أطفالها".

"دوراني" إحدى الممرضات، قالت في شهادتها للجنة أن "غرباء" كانوا يأتون لزيارة الأطفال، وبعد وقت قصير يتم اختفاء الأطفال.

وأضافت "أذكر أنهم كانوا يعودون في اليوم التالي الى نفس الفراش، ولم أكن أفهم لماذا. لكن لاحقا عندما بدأ الناس يسألونني حول الأطفال المختفين، أدركت أنهم عادوا فقط ليتأكدوا ماذا سيأخذون".

"دوراني" قالت للجنة انها كانت تعمل في المناوبة الليلية كممرضة. وكانت تطعم الأطفال وتضعهم في فراشهم ولم يكن يبدو عليهم المرض، أما في اليوم التالي فيتم إخبارها أنه تم اقتياد الأطفال الى المستشفى.

أما الطبيب اليهودي "جورج مانديل" من جنوب إفريقيا الذي ترأس مستشفى الأطفال في "روش هاياعين"، قال للجنة التحقيق: ان العديد من الأوبئة انتشرت في وقتها، وأن العديد من الأطفال ماتوا بالفعل.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير لها انه بعد نشر الآلاف من الوثائق حول اختفاء آلاف الأطفال اليمنيين والشمال إفريقيين في بدايات الدولة اليهودية- يأمل الرئيس السابق موشي كتساف بأن يعرف ماذا حصل لشقيقه الصغير.

واضافت: "واحدة من آلاف الوثائق التي تم الكشف عنها حول اختفاء أطفال يمنيين ومهاجرين من إيران، والعراق وشمال إفريقيا بين عامي 1948 و1954، تتعلق (بصهيون كتساف) شقيق الرئيس السابق موشي كتساف".

ولد موشي كتساف عام 1945 في مدينة يزد في ايران، والداه هما "غوهار، وشموئيل كتساف". عندما كان يبلغ من العمر عاما واحدا انتقلت عائلته للعيش في طهران، وعندما بلغ من العمر خمس سنوات هاجرت العائلة الى إسرائيل وسكنت في مخيم قريب من مدينة حيفا، ومن هناك انتقلت العائلة الى مخيم "كاستينا" الذي أصبح لاحقا مدينة "كريات ملاخي" حيث ولد فيها شقيقه "صهيون- شالوم كتساف".

في أيار من عام 1952، مرض "صهيون كتساف" الذي كان يبلغ من العمر ستة أشهر وتم أخذه الى مركز "أساف هاروفيه" الطبي، وتم إبلاغ العائلة في ذلك الوقت أن الطفل توفي.

عندما تم تعيين "لجنة شالغي" في التسعينيات للتحقيق في قضية الأطفال اليمنيين، حاول كتساف معرفة ماذا حصل لشقيقه، لكنه لم يستطع الكشف عن معلومات حول مصيره. وتم الكشف عن قراره بالمثول أمام اللجنة، وتفاصيل شكوك العائلة ضمن الوثائق التي أزيحت السرية عنها.

عندما كان كتساف رئيسا لليكود، قام بإرسال تفاصيل حول شقيقه للجنة، وكتب أن شقيقه "صهيون" ولد في 24/12/1951، وقيل أنه مات في 22/5/1952. لكن كتساف قال: ان المعلومات التي تلقتها عائلته "أثارت مخاوف جدية، فشهادة وفاته صدرت في عام 1964، أي بعد 13 عاما من التاريخ الذي قيل لنا أنه توفي فيه".

وأضاف أنه تم "اقتياد الطفل الى المستشفى من دون مرافقة والديه، وفي اليوم التالي تم إبلاغنا بوفاة الطفل. لم يتم عرض الجثة على أي من أفراد العائلة، والتأمين الصحي الوطني استمر في دفع مخصصات أخي لمدة عشر سنوات بعد الإعلان عن وفاته، وتوقف التأمين الصحي من دفع المخصصات بعد أن قمت شخصيا بمراسلتهم وإبلاغهم بوفاة أخي، وقاموا بخصم المخصصات بأثر رجعي.

وقال كتساف في رسالة موجهة للجنة "شالغي": بالرغم من وجود شهادة الوفاة، تم توجيه رسالة لأخي الميت حول الخدمة العسكرية من قبل الجيش.

قبر "صهيون" لم يحدد أيضا، ولكن قيل للعائلة أن القبر موجود في مكان ما في مقبرة "كاستينا".

وقالت لجنة شالغي أن المجلس الديني "لكريات ملاخي" بدأ بتسجيل القبور فقط في عام 1956، ولكن اللجنة قالت انه مع وجود المعلومات في شهادة الوفاة والتفسير المقدم للعائلة أن "صهيون" قد دفن في المقبرة بجانب المستشفى، فمن الممكن الافتراض "أن الطفل مات في مستشفى كاستينا، وعلى الأغلب أنه قد دفن في مقبرة كاستينا أيضا".

"ليور" الشقيق الأصغر لموشيه كتساف قال لـ "يديعوت أحرونوت": "شقيقي ولد بعد أخي موشي وأختي شوشانا، وتم اقتياده بعد مرضه من (كريات ملاخي) الى مركز (أساف هاروفي) الطبي".

تم إبلاغنا انه توفي بعد فترة قصيرة، أما البيانات فتزعم أنه دفن في مقبرة كاستينا. لكن في الواقع لا يوجد قبر له- الوثائق التي نشرت يوم الأربعاء من شأنها أن تكشف حقيقة ما جرى في ذلك الوقت".

وأضاف "الشخص الذي بحث ووجد الوثائق ذات الصلة، كانت ابنتي ذات الثلاثة عشر عاما. ما زلنا لا نعلم مكان دفن (صهيون). والدتي- التي ما زال يشكل هذا الأمر لها جرحا مفتوحا متأكدة أنه ما زال على قيد الحياة. لم نخبرها بعد حول المعلومات الجديدة لأننا لا نريد أن نسبب لها المزيد من الحزن".