عناق الموت من اليمين الاستيطاني
هآرتس– كارولينا ليندسمان

اذا لم يتمكن حزب الليكود من أن يفهم بان قرار 2334، صيغة كيري وقرار آخر في مؤتمر باريس هي حبال النجاة التي يبعثها الرب له، كي يتحرر من عناق الموت من اليمين الاستيطاني، فلا ينزل باللائمة على الرب أو على دونالد ترامب.
لقد سيطرت الصهيونية الدينية على الساحة السياسية في اسرائيل. الليكود اسير في أيديهم، وهم يوجهون الحزب من تحت ومن الخارج. بنيامين نتنياهو يعود ويعلن عن تأييده لحل الدولتين، ولكنه يعرف بان المبادرة الى خطوة من جانبه في اتجاه تقسيم البلاد ستؤدي الى نهايته السياسية. والسبيل الوحيد لاعادة المستوطنين الى التوازن الحقيقي لنسبتهم بين السكان هو استخدام الحدود الحقيقية للواقع كدرع بشري. بتعبير آخر، ها هي فرصة من يؤمنون بحل الدولتين، في الليكود ومن خارجه، للوقوف في وجه المستوطنين والقول: لم يتبقَ مفر. كنا نريد امبراطورية يهودية من البحر حتى النهر وخلفه، مع الفلسطينيين كعبيد مع سلاسل شفافة، ولكن لأسفنا لا يمكن؟
ان حقيقة كون الليكود أسيرا في ايدي اليمين الاستيطاني تؤثر على الساحة السياسية بأسرها. وباستثناء ميرتس، فان كل الساحة السياسية (اليهودية) تسير على بيض، كي لا توقظ الشيطان الاستيطاني من سباته. والتعبير "السير على البيض" مضلل بعض الشيء؛ فهو كفيل بان يخلق الانطباع وكأن الهدوء والحذر الزائد هما ما يلقي بالراحة على المستوطنين. ولكن مثل الرضيع الذي لا ينام الا على الضجيج من حوله، هكذا ايضا المستوطنون يحتاجون الى ضجيج الطبول والبناء في المناطق المحتلة كي يهدأوا سياسيا. كعمق الاستيطان عمق راحتهم.
إن انتظار اليمين لترامي غريب. فهو يقوم على اساس الامل في أنه عندما سيأتي سنتمكن أخيرا من التحرر من قيود السلامة السياسية والازدواجية الاخلاقية الليبرالية ونفعل ما نريد حقا. ولكن لنقل أن ترامب يأتي ويقول: "يا جماعة السماء هي الحدود، اجعلوا إسرائيل عظيمة مرة اخرى، نحن لا ننظر، الى الامام". ماذا إذن؟ ما هو ذاك الخيال المغرق الذي نكبته منذ 50 سنة بشكل جماعي، الذي لو لم نكن عرضة للنظرة الاخلاقية من العالم لكان بوسعنا أن نحققه؟ فهل نريد أن نضم كل المناطق ونبيد كل الفلسطينيين؟
يمكن ان نجمل صيغة كيري في كلمتين: "حل الدولتين". لا يوجد حل آخر يحظى باجماع الشعبين. ولا يتبقى الآن للاسرائيليين النزيهين بصفتهم هذه إلا أن يتأزروا بالشجاعة ويعترفوا، بصوت عال، او في الغرف المغلقة بأنه حتى لو أن "جذر النزاع" هو "الرفض الفلسطيني" الاعتراف بدولة يهودية "في أي حدود كانت"، كما قال نتنياهو في رده على كيري، فلا ينبغي الاستنتاج من ذلك حول المرض الذي تعاني منه شجرة النزاع اليوم. مهم هنا أيضا التدقيق في التشخيص. ليس المستوطنات هي العائق للسلام، بل المستوطنون.
ان الصورة الذاتية الاسرائيلية كامنة في التمييز بين اسرائيل وبين المستوطنات، بين الاسرائيليين والمستوطنين. لقد اعترف العالم بهذا التمييز وتبنى الصورة. يبدو أن ترامب لا يعترف بها. يوجد في اليسار من هم مقتنعون بان الغاء التمييز هو مرحلة ضرورية في الطريق الطويل الى الحل الحقيقي. فهل يبدي الاسرائيليون الاستعداد لأن يراهم الآخرون كما يرون المستوطنين؟ إذ أن هذا ما سيحصل بعد 20 كانون الثاني.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين