عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 كانون الأول 2016

كيري... صديق حقيقي لإسرائيل

هآرتس– أسرة التحرير

كشف جون كيري أول أمس (الأربعاء) عن وجهه الحقيقي: فهو صديق حقيقي لاسرائيل. في خطاب وداع طويل ومفصل، خط وزير الخارجية المنصرف أسس آرائه حول إسرائيل وبالأساس خوفه على مستقبلها ومصيرها. كان واضحا عليه أنه تحدث من اعماق قلبه. فقد حذر من موت حل الدولتين بسبب مشروع المستوطنات، عرض صيغة منطقية وعادلة لحل النزاع، واتهم اسرائيل بالسعي الى السيطرة الكاملة والدائمة في الضفة الغربية.

هكذا بالضبط يتحدث صديق حقيقي: لا يخشى من انتقاد ما هو جدير بالانتقاد، قلق وخائف مما سيأتي، هكذا بالضبط أيضا كان ينبغي للمعارضة في اسرائيل ان تتحدث: أن تخط بديلا واضحا وحادا لسياسة الحكومة الحالية، بما في ذلك خطة عمل بديلة. ولكن في اسرائيل لا توجد معارضة تؤدي دورها، وعليه فقد كان مهما جدا الانصات الى كيري، حتى في نهاية ولايته.

لقد قال كيري ما هو معروف منذ زمن بعيد: حل الدولتين يلفظ أنفاسه. ومع أنه مقتنع بأنه لا يزال ممكنا انقاذه، ولكن الأمر الأهم في خطابه كان طرح مسألة البديل لهذا الحل بكامل شدته. في اسرائيل، التي تندفع نحو تصفية الامكانية لاقامة دولة فلسطينية، يكاد لا يكون هناك شخص يعنى بالواقع الذي سينشأ غداة الخراب النهائي لهذا الخيار. أما كيري فوصف واقعا مستقبليا لدولة أبارتهايد، يعيش فيها "ملايين الفلسطينيين في جيوب منفصلة، تحت احتلال عسكري يحرمهم الحريات الأكثر اساسية". عمليا، هذا هو واقع الخمسين سنة الأخيرة. نهاية حل الدولتين سيجعله واقعا دائما ورسميا. مشكوك أن يوافق العالم على وجوده.

بديل كيري لسياسة الحكومة يكمن في تحقيق تسوية اساسها: حدود 67 في ظل تبادل متفق عليه للأراضي، عاصمتان في القدس، وحل عادل وواقعي لمشكلة اللاجئين. هذه هي الصيغة الوحيدة لتحقيق تسوية. واسرائيل ترفضها منذ سنين.

قبل الخطاب غرد دونالد ترامب: "كوني قوية يا اسرائيل. 20 كانون الثاني سيأتي". في هذه الأثناء يبدو أن بين الرجلين، ترامب وكيري، الثاني هو الصديق الحقيقي لاسرائيل، من اراد انقاذها من الهوة التي تتدهور اليها بسرعة مفزعة. ولكنها تغلق اذنيها عن الاستماع اليه.