عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 كانون الأول 2016

الأمم أدت دورها

هآرتس - ب. ميخائيل

على هوامش الميثاق اللاسامي الذي نشرته الامم المتحدة في الاسبوع الماضي، عادت وظهرت المتلازمة القديمة والمهمة، التي لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه، وهي التعامل غير الثابت والمتلون مع القانون الدولي.

واليكم لمحة تاريخية: مع ظهور الصهيونية اعتقد البعض من الارثوذكسية اليهودية أن الحديث يدور عن شيء لا يناسب اليهود. من الشرقي بشكل جزئي وحتى ساتمر بشكل كامل، اعتبروا أن الصهيونية هي كفر واخلال بالدين وخطر مادي وروحي على اليهودية.

بينهم وبين تأييد اقامة الدولة كانت الافكار التلمودية التي تتحدث عن اليمين الذي أقسمه الله لاسرائيل. ونحن لن نتعمق في تفاصيل النقاش، وسنكتفي بالأيمان الثلاثة التي اصبحت ثابتة مع مرور الوقت: 1- "أن لا يعبروا السور"، أي عدم الهجرة بشكل جماعي ومنظم الى اسرائيل. 2- "أن لا يتمردوا على أمم العالم"، أي أن لا يفعلوا امورا تناقض موقف الأمم. 3- "أن لا يُقربوا النهاية"، أي أن لا يحاولوا تسريع مجيء المُخلص.

من المُسلم به تقريبا أن الصهيونية تناقض يمينين من هذه الأيمان أو ربما الثلاثة. وقد عارضت الارثوذكسية وجرت معارك وصراعات في المؤتمرات الصهيونية بين العلمانيين والمتدينين وبين الحريديين والارذوكسيين وبين الاشتراكيين والقوميين. إن محاولة تربيع هذه الدائرة كانت هامة، لكنها فشلت.

هذا الوضع استمر الى أن تم ايجاد مُخلص لمن يؤيدون اقامة الدولة: القانون الدولي. بدء بمؤتمر سان ريمو في العام 1920، الذي قسّم غنائم الحرب العالمية الاولى بين المنتصرين وصادق على وعد بلفور. وبعد ذلك القرار 181 الذي قضى بالتقسيم.

قال الارثوذكسيون إن أمم العالم توافق. ونحن لن نتمرد عليها. القانون الدولي يسمح. الامم المتحدة قامت بتحقيق رغبة الله. مسموح اقامة دولة.

من الصحيح أن بعض الأيمان التي تم الاخلال بها بقيت الى يومنا هذا، لكن من يهتم أصلا.

الارثوذكسية احتفلت، وازدادت قوتها وأصبحت قادرة على الضرب. ضرب من؟ الامم المتحدة وقوانين أمم العالم والقانون الدولي. وكل اولئك الذين بفضلهم نجحت الارثوذكسية في شق الطريق لاقامة دولة يهودية، خلافا لما ينص عليه الدين.

منذ ذلك الحين، تحولت جميع افعال الامم المتحدة الى افعال مرفوضة. جميع قراراتها وجميع قوانين الحرب ومواثيق جنيف والقانون الانساني الدولي، يتم الاخلال بها يوميا وفي كل ساعة.

في يوم الجمعة الماضي عادت أمم العالم وأعلنت بفم واحد أننا نتمرد عليها. وصرخة الاستنكار والغضب خرجت من الخيمة الحريدية القومية. ومن هي "أمم العالم" كي تقول لنا ما المسموح وما الممنوع.

ما الذي يمكن أن نتعلمه من هذا الموقف المضحك؟ أن الازعر هو قبل كل شيء أزعر، وأن الشيطان هو قبل كل شيء شيطان، وأن الحقير هو قبل كل شيء حقير. وبعد ذلك فقط، يبحث لنفسه عن ايديولوجيا أو خدعة دينية تسمح له بالتعبير عن غرائزه. فاحيانا يقوم شخص أزعر بخدمة القانون. واحيانا يقوم شيطان بخدمة موقف ما. وأحيانا يقوم حقير بخدمة التوراة. إن هذا ما يحدث في أقبية التعذيب، وهذا ما يحدث في صيانة الديكتاتورية، وهذا ما يحدث لدى داعش وفي "يشع".

وماذا عن أمم العالم؟ لقد فعلت المطلوب منها في كانون الاول. والآن يمكنها الذهاب الى الجحيم.