عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2016

قرار مجلس الأمن يشق الطريق لاستمرار الاحتلال

يديعوت – سيفر بلوتسكر

كُتب الكثير في الايام الاخيرة عن قرار مجلس الامن في موضوع المستوطنات. ومشكلته الاساس هو أنه ليس حكيما؛ قرار غبي. والغباء، في عالم ليس فيه وزن للحقائق، خطير.

قبل نحو 7 سنوات، عندما كان عدد اليهود في البلدات خلف الخط الاخضر بلغ 400 الف، كتبت عن الاختفاء السريع لرؤيا الدولتين، والتي بتقديري كانت اصبحت عديمة الجدوى. ولم تكن الاسرة الدولية حتى ذلك الحين ومنذئذ حركت ساكنا، لم تفعل شيئا أو نصف شيء كي تمنع الاستيطان المكثف في المناطق. الكل. لا شيء. صفر. فقد انتزع اوباما من نتنياهو تجميدا للبناء لفترة محدودة، الخطوة التي لم تعط أي نتيجة، سياسية أو ديمغرافية، وساهمت فقط في المس بصورة الرئيس الأميركي في اسرائيل وفي المناطق.

في إسرائيل ذاتها كان الوسط واليسار ولا يزالان غير مباليين لما يجري خلف الخط الاخضر. فلو كرس اليسار لمسألة المستوطنات عُشر الجهد الاعلامي والسياسي الذي كرس لـ "تركيز المال" ولـ "صيغة الغاز"، مثلا، فلعله كان ينجح في ابطاء وتيرة تكثيف المستوطنات اليهودية في المناطق، فيرفع على الاقل الى رأس الاهتمام العام موضوع الدولة ثنائية القومية التي تتشكل هنا بسرعة وهي اقرب ما تكون من نقطة اللاعودة. ولكن في حملة الانتخابات الاخيرة استسلم المعسكر الصهيوني بحماسة لما سماه "الفشل الاقتصادي – الاجتماعي لحكومة نتنياهو" ورفض بحزم الحديث عن المستوطنات او عن الاحتلال.

على هذه الخلفية، ما المعنى على الاطلاق من قرار مجلس الامن؟ فماذا ومن يخدم، غير التنفيس لبضع حكومات محبطة لأسباب مختلفة تماما؟ عناق دب للشعبين. ويبرز الغباء أكثر فأكثر كلما قرأه المرء بعناية. فليس فيه حتى ولا ظل توصية بتسوية اسرائيلية – فلسطينية معقولة، خلافا مثلا للقرار العملي الذي أنهى حرب لبنان الثانية. ليس فيه حتى ولا نقطة امساك واحدة لمن هو معني حقا بانهاء الاحتلال. بل العكس، فانه يشق الطريق الى استمراره: اذا كان هذا كل ما يستطيع ثرثارو العالم عمله لنا، فليواصلوا إذن كونهم ضدنا. جرى ولا يطاع؛ سنتدبر أمرنا.

إلى جانب ذلك جاء القرار أيضا في توقيت فاشل. فعيون الناس ذوي الارادة الطيبة في ارجاء المعمورة، مصممو الرأي العام والمفكرون الانسانيون تتطلع الآن الى "جرائم المسلمين". "جرائم فظيعة ضد ابناء دينهم وضد الانسانية". الفظائع في سوريا و"الارهاب" الاسلامي في اوروبا وافريقيا هي التي تحتل مكانا في قمة مصادر القلق والمخاوف لدى مواطني الحضارة الغربية. اما بناء حي يهودي آخر في مستوطنة موضعية في المناطق فيعنيهم بقدر ما تعنيهم قشرة الثوم.

يمكن لليسار السياسي أن يغضب كما يشاء، ولكن مواقف أغلبية الحكومات التي أيدت قرار مجلس الامن لم تعكس ولم تعبر عن مواقف الجمهور الغفير في بلدانها. فلو سألناه، لكان هذا الجمهور يقول لوزاراته الخارجية: هل جننتم، بمَ تهتمون الآن؟ لماذا لا توحدوا القوى في حرب إبادة ضد "الارهاب الاسلامي المتطرف ونظام الجرائم في دمشق". فهذا هو الشيطان الذي يزرع الدمار!

من هذه الناحية، ينتمي قرار مجلس الامن الى صنف السلامة السياسية التي تشجع  ظاهرة التملق السياسي القومي المتطرف في الغرب. فعندما ينفذ ارهابيا من داعش عملية دهس في قلب برلين، تسارع وزارة الخارجية الأميركية الى نشر بيان لا يكون واضحا فيه على الاطلاق بان الرجل كان بالفعل ناشطا في داعش؛ وفقط فيلم فيديو رفع الى الانترنت أقنع في النهاية خبراء الخارجية في واشنطن. مثل هذه المساعي الاعلامية المثيرة للحفيظة تعزز سواء الكراهية الجارفة عديمة التمييز للاسلام أم عدم الثقة بالمؤسسة الحاكمة. فالمؤسسة تعتبر كمضللة وكمنافقة للحكام المسلمين.

وأخيرا، فان قرار مجلس الامن خاطئ في جوهره السياسي. فليست المستوطنات هي المشكلة – الاحتلال هو المشكلة، وهو ما ينبغي انهاؤه، مثلما سبق أن قال الراحل ارئيل شارون. باستثناء أن أعضاء مجلس الامن ليس لديهم أي فكرة كيف يفعلون هذا.