عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2016

من الممتع أن تكون يمينيا

هآرتس – دانييل هروش

 

 

سنة 2016 كانت كما يبدو السنة التي من الممتع أن تكون فيها يمينيا. حتى عندما تنهار الأطر النظرية الواحد بعد الآخر، حتى عندما يصطدم الواقع بك بسرعة 200 كم في الساعة لأنك تسير عكس اتجاه الحركة – ستكون منتصرا. هذه الظاهرة وجدت تعبيرها الواضح في مدونة وزيرة العدل، اييلت شكيد، أول أمس (الاثنين) في اعقاب قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة: "يجب تغيير القرص. عندما نطأطئ رؤوسنا لن نستفيد، يجب رفع رؤوسنا، يجب علينا فعل ما هو جيد لاسرائيل، يجب الحديث عن الضم".

هذا ما كتبته وزيرة رفيعة في الحكومة الأكثر يمينية، الحكومة التي تعرضت الى سقوط سياسي صعب في اعقاب خضوعها لثلة مستوطني عمونة. وهي تريد تغيير "القرص"، لا أكثر ولا أقل. وكأنها ما زالت تدير صفحة الفيسبوك "اسرائيل لي" أو كأنها مجرد مجندة وليست عضوة رفيعة في الحزب الذي يستطيع حل الحكومة في أي وقت يشاء. واذا أرادت شكيد أن تقوم اسرائيل بتغيير "القرص" فلتتفضل وتدخل الى مكتب رئيس الحكومة مع شريكها في قيادة البيت اليهودي، نفتالي بينيت، ولتضرب بقوة على الطاولة وتقول: إما الضم أو لن تكون حكومة. بهذا الشكل. فليضحوا بأنفسهم، ما الذي يمنعهم؟.

لحظة، شكيد تريد ايضا أن نرفع رؤوسنا. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل كان رأسكم في البيت اليهودي حتى الآن مطأطأ؟ متى بالضبط؟ يمكن أنه حين نظرتم من الوهمية وأمطرتم ما أمطرتم على سكان الشمال والنقب، المعاقين والضعفاء، وحين اهتممتم بوسطكم على حسابهم دون الاعتذار، من تحت الطاولة ومن فوقها. وعموما "رفع الرأس" هو الحل الذي تقترحه هي وزملائها للفشل الدولي الذي تسببت به الحكومة الاسرائيلية، التي هي واصدقاءها اعضاء فيها. عفوا، لكن منذ متى كان رفع الرأس هو سياسة أو خطة عمل؟ هذا على الأكثر توصية علاجية لمشكلات الرقبة.

 

لحظة، لحظة، عمليا توجد خطة، يجب "الحديث عن الضم". هذا دون شك يستطيع فعله اليمين. وهو يتحدث عن ذلك بلا توقف. ولكن عندما يصل الامر الى التنفيذ - صفر. الشجاعة تختفي قليلا في المعسكر القومي. واذا لم يكن الأمر في هذه الحكومة التي ليست فيها تسيبي أو بوجي، ولا أي يساري معارض – فمتى اذا بالضبط يريد اليمين فعل ذلك؟.

بتغريدة واحدة، تظهر أمامنا الطريق المسدودة بكل فظاعتها، التي وصل اليمين الاسرائيلي اليها. فمن جهة هو يمسك بمقود السلطة منذ سنوات طويلة دون تهديد حقيقي من الطرف اليساري للخارطة، مع وسائل اعلام لا تضع العراقيل تقريبا، ومع سيطرة مطلقة في تشكيل الرواية الاسرائيلية. ومن جهة اخرى هو لا ينجح في تطبيق خطته حول "يهودا والسامرة". وعندما يحاول القيام بخطوة في هذا الاتجاه (قانون التسوية) يتلقى الضربة من أمم العالم، الأمر الذي يدخله في حالة من فقدان التوازن، وينعكس ذلك في توبيخ السفراء، والتصريحات الفارغة والتظاهر بالضحية والتباكي. وهذا قبل أن نتحدث عن انتفاضة السكاكين، والفشل في علاج الأنفاق وعدم القدرة على اسقاط سلطة حماس، رغم الوعود الكثيرة لبنيامين نتنياهو وزملاؤه في القيادة.

وعلى الرغم من كل شيء، فانه من الممتع أن تكون يمينيا أكثر من أي وقت مضى. لأنه عندما تلعب في ملعب فارغ يمكنك ارتكاب عدد لا يحصى من الأخطاء في الدفاع وتفويت فرص الهجوم وشتم الحكم والاستخفاف بالجمهور. ورغم ذلك أنت تنتصر.