يجر إسرائيل الى الهوة
هآرتس - أسرة التحرير

كلما اتضحت صورة الهزيمة السياسية التي مُنيت بها إسرائيل يوم الجمعة في مجلس الامن للامم المتحدة، هكذا يتضح السبب في أن بنيامين نتنياهو يصر على الاحتفاظ بحقيبة الخارجية ايضا: رئيس الوزراء معني الا يزعجه أحد في مهامة تخريب العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدول، بعضها صديقة لاسرائيل، التي "تجرأت" على التصويت الى جانب القرار. دفن وزارة الخارجية، التنازل عن الدبلوماسية – كل شيء يتضح كجزء من خطوة واسعة وخطيرة لفك الارتباط عن القانون الدولي والكف عن اللعب حسب القواعد.
في جلسة الكابنت أول أمس قال نتنياهو للوزراء: "سافروا أقل في الفترة القريبة القادمة الى الدول التي صوتت ضدنا، تمالكوا انفسكم". وهو نفسه لا يتمالك نفسه من معاقبة العالم على اخطائه هو. ففي إطار العقاب، يبعث بمقربه، سفير اسرائيل في الولايات المتحدة رون ديرمر الى استديوهات التلفزيون كي يلمح بان في يديه أدلة على ان إدارة اوباما تقف خلف تقدم القرار في مجلس الامن. "سنعرض الادلة على الادارة الجديدة"، هدد ديرمر هناك، "واذا كانوا يريدون أن يشركوا في هذه المعلومات الشعب الامريكي فانهم مدعوون لان يفعلوا ذلك".
حملة الهدم تجوب العالم. فقد أمر نتنياهو وزارة الخارجية بأن تقلص تماما تقريبا علاقات العمل الدبلوماسي مع الدول الـ 12 التي صوتت مع القرار. وفي إطار "العقوبات" ستقل الى الحد الادنى سفريات الوزراء الى تلك الدول، ووزراء خارجيتها لن يستقبلوا في لقاءات لدى رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وقد رفض نتنياهو منذ الان لقاء رئيسة وزراء بريطانيا ورئيس وزراء الصين.
يتنازل نتنياهو عن قنوات حوار مع دول تحتاجها اسرائيل – الان وفي المستقبل. في إطار جنون الاضطهاد السياسي المعروف لديه، يخشى من خطوات اخرى قد تتخذ في الاسابيع القادمة، عشية اعتزال اوباما. وهو يخاف اساسا من المؤتمر الذي يزمع عقده في باريس في 15 كانون الثاني حيث، حسب موظف كبير في القدس ستعمل الولايات المتحدة وفرنسا على خطوة دولية اخرى، كجزء من مبادرة السلام الفرنسية.
هذه الكارثة تحصل، حين لا يكون هناك وزير خارجية بوظيفة كاملة يشدد أمامه على الضرر الهائل الذي يلحقه؛ فحين يكون على يساره وزير دفاع يسمي مؤتمر السلام في باريس "محكمة درايفوس الحديثة ضد كل شعب اسرائيل"، ويدعو يهود فرنسا الى الهجرة الى البلاد؛ وحين يكون على يمينه وزير تعليم يناشده للعمل على ضم المناطق ج.
يحاول نتنياهو التغطية على هزيمته بهذر متبجح وعليل، وباشعال الشموع في الكوتل/المبكى. دعك من أنه غير قادر على ان ينظر مباشرة الى الواقع ويرفض الفهم بان الاتفاق مع الفلسطينيين هو مصلحة اسرائيلية اولى في درجتها؛ المشكلة هي أن في طريقه هذا يجر رئيس وزراء اسرائيل وراءه دولة كاملة الى الهوة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين