أ.ب يهوشع فشل في أداء دوره
هآرتس - دمتري شومسكي

يعقوب احيمئير يزعم وبحق أن حقيقة ترك أ.ب يهوشع الذي هو من أبرز المتحدثين في اليسار لمبدأ تقسيم البلاد علنا لصالح فكرة الدولة ثنائية القومية، تعكس ما هو أكثر من اليأس والجمود في التفكير، اللذان انتشرا مؤخرا في معسكر اليسار. ولا شك أن اليأس الجمود ينبعان من واقع سياسي وديمغرافي، فرصة تحقيق حل الدولتين فيهما ضعيفة جدا. ولكن هذا الوضع السيء لا يبرر اليأس السياسي ولا الجمود في التفكير. بل على العكس، هذا يفرض على اليسار التصميم السياسي والجرأة الفكرية.
سنبدأ من مفهوم "انتهاء فترة الدولتين" الذي يعلن عنه باحتفالية من قبل اليمين، والذي سلم به يهوشع بخضوع. هذا المفهوم هو مفهوم كاذب، لأنه لم تكن في اسرائيل "مرحلة الدولتين". صحيح أن هذا المفهوم دخل الى النقاش السياسي بعد اتفاقات اوسلو بقليل، اضافة الى مليون مفهوم لأحد أبرز المحرضين ضد القائمين على عملية اوسلو.
لكن الاستخدام اليومي تقريبا لشعار "الدولتين" بالتوازي مع الشطب الدائم للخط الاخضر وسلب الاراضي التي من المفروض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، أفرغ الشعار من مضمونه الحقيقي. فكرة تقسيم البلاد حسب حدود حزيران 1967 لم تطبق أبدا. واضافة الى ذلك شكلت غطاء رسميا لاستمرار السياسة التي تهدف الى افشال تطبيقه.
هناك فجوة بين الشعار – الذي يعني المساواة في الحقوق القومية والسياسية بين الشعبين في البلاد والمصادقة على تقرير المصير لاسرائيل في حدود سياسية معترف بها – وبين واقع الاستعباد لشعب آخر وتحطيم الأسس السياسية والقانونية لشرعية اسرائيل الدولية.
على خلفية هذه الفجوة، كان يتوقع من النخبة المثقفة من بقايا اليسار الاسرائيلي أن تعلن عن انتهاء الاستخدام الكاذب لمقولة الدولتين. وفي نفس الوقت أن تتبنى المبدأ من جديد كشعار للمعركة في الحرب التي لا هوادة فيها ضد الكولونيالية وسلب الشرعية الذاتية لاسرائيل. والامر الغريب هو أن بعض المثقفين من اليسار يلقون في سلة القمامة المفهوم المتساوي للدولتين، وهذا في صالح منع تقرير المصير للفلسطينيين في ظل واقع سياسي معقول.
في هذا السياق، اقوال أ.ب يهوشع تصرخ الى عنان السماء، لأنه من أواخر المثقفين الاسرائيليين – اذا لم يكن آخرهم – حيث انه وعلى مدى سنوات تعامل بشكل جدي مع فكرة التطبيع الجغرافي السياسي على أنه أساس للصهيونية. بل وطور ذلك الى مستوى فلسفة وجود القومية اليهودية الاسرائيلية الحديثة. ولكن ما أهمية موقف رجل الفكر طالما أنه لم يتم اختباره أمام الواقع الذي يعكس النقيض لهذا الموقف؟ ما هي أهمية فكرة التطبيع القومي طالما أنها لم تأخذ أي فرصة كي تخرج ضد عدم العقلانية القومية؟
إن هذه الفرصة موجودة الآن أمام يهوشع في ظل سيطرة جنون الاحتلال والمستوطنات المطلقة تقريبا على حياة اليهود في اسرائيل. وأنه يمكن تخيل واقع معاكس لفكرة التطبيع ليهوشع أكثر من الاخلال المتواصل بحدود اسرائيل الدولية، واسكان اليهود بين السكان الغرباء والسعي الى ضم مناطق الاستيطان الكولونيالية بشكل يناقض القانون الدولي الذي على أساسه تمت اقامة دولة اسرائيل نفسها؟
بدل استغلال الفرصة ومواجهة الواقع وتقويمه حسب المباديء التي آمن بها طوال سنوات، استقام يهوشع مع الواقع المشوه. فهل تصرف بهذا الشكل لأنه مريح أكثر الدعوة الى التطبيع القومي والجغرافي امام يهود الولايات المتحدة أكثر من فعل ذلك أمام مستوطني عمونة؟ أم أننا أمام ديالكتيك أعوج بشكل خاص يقول إن الواقع السياسي القومي ليس طبيعيا، وعندما يتحول الى جزء من الروتين يبدأ النظر اليه على أنه طبيعيا؟.
إن الوقت غير متأخر بالنسبة ليهوشع، فهو يمكنه التراجع ورفع شعار التطبيع القومي أمام عدم العقلانية الكولونيالية. والوقت ليس متأخرا كي يظهر لما تبقى من اليسار الآن ولاجيال اسرائيل القادمة أن عمله لم يذهب هباء، وأن موقفه القومي وجد كي يطبق في حياة الشعب والدولة، وليس من اجل النقاشات النظرية المجردة. واذا لم يفعل يهوشع ذلك، فلا مناص من القول إنه فشل في أداء دوره.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين