عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 كانون الأول 2016

أكثر ذكاءً من غطاس

هآرتس - رفيف دروكر

عندما كان موشيه قصاب مشبوها بالمخالفات الجنسية لم يخطر ببال أحد في الشرطة والنيابة العامة المطالبة باعتقاله، حتى بعد أن استقال من منصب رئاسة الدولة. وعندما كان اولمرت مشبوها بمخالفات خطيرة في قضية "هولي لاند" لم يخطر ببال أحد اعتقاله، رغم أنه لم يعد رئيسا للحكومة في ذلك الوقت. ولم يتم اعتقال ابراهام هيرشزون بسبب السرقة، ولم يتم اعتقال شلومو بنزري أو آريه درعي بسبب الرشوة. ولم يعتقلوا بنيامين نتنياهو في قضية "عميدي" ( كان في حينه مواطنا عاديا بدون حصانة). وايضا لم يعتقلوا افيغدور ليبرمان عندما كان مشبوها بمخالفات خطيرة.

عضو الكنيست باسل غطاس تم اعتقاله، بل وطلبوا تمديد اعتقاله لستة ايام (حصلوا على اربعة). إن ما فعله غطاس كان خطيرا وغبيا. فقد ربح بالتأكيد لائحة الاتهام المقدمة ضده، لكن لماذا هذا الاعتقال المتسرع؟.

إن هدف الاعتقال هو منع المعتقل من التشويش على التحقيق أو الهرب. في قضايا قصاب واولمرت ودرعي وهيرشزون وليبرمان كان المشبوهون يستطيعون تشويش التحقيق. ولو تجرأ أحد على اعتقال ليبرمان، مثلا، فمن المحتمل أن جميع تقارير النيابة العامة والمحققين بأثر رجعي حول تقدمه عليهم بخطوة دائما، ما كانت لتكون. في المقابل، كيف يستطيع غطاس تشويش التحقيق بعد أن تم الامساك به من خلال الكاميرات وهو يقوم بتهريب الهواتف المحمولة؟ لكن المستشار القانوني للحكومة فضل لسبب ما الخيار الذي يحظى بالشعبية والذي تحبه الحكومة واغلبية الجمهور.

المستشار القانوني نفسه، افيحاي مندلبليت، قام بارسال الشرطة الى مدرسة الفنون بتسلئيل لأخذ طالبة عمرها 18 سنة للتحقيق لأنها قامت بتعليق صورة نتنياهو أمام حبل مشنقة. وفي العام 2009 أصدر حاخام كتاب "نظرية الملك"، الذي فيه توجيهات وكأنها دينية حول متى مسموح قتل الأغيار، حتى لو كانوا أبرياء أو اطفال. في هرمية التحريض مقابل حرية التعبير، فان ما تخل به بتسلئيل للفنون يوجد على طرف العصا – حتى لو كانت صورة الطالبة غير موفقة، فهي ما زالت بعيدة عن المخالفة الجنائية. وفي الطرف الخطير يوجد المرشد الديني الذي نشر كتابه في اوساط الجمهور. صحيح أن الحاخامات المرتبطين بنظرية الملك تم التحقيق معهم، لكن لا أحد منهم خضع للتحقيق في اليوم الذي صدر فيه الكتاب كما حدث مع طالبة الفنون.

من المؤسف أن مندلبليت يوجه فعاليته وتصميمه نحو عضو الكنيست غطاس والطالبة إبنة 18 سنة فقط. الفحص الجنائي الذي لا ينتهي ضد نتنياهو ما زال قائما. وفي وقت ما صدر تصريح من مكتب المستشار القانوني للحكومة جاء فيه أنه سيتم اتخاذ قرار حول فتح التحقيق أم لا. ولم يُذكر أي عيد هو المقصود. وبشكل مواز، هناك فحص آخر لموضوع الغواصات. كل محقق مبتديء يعرف أن التحقيق الجدي في هذا الامر يجب أن يبدأ من مكتب المحاماة شمرون – مولخو، لكن اقتحام مكتب المحاماة، ومصادرة الحواسيب ومساءلة المحامين – هي كما يبدو امور أكبر من سلطات تطبيق القانون لدينا في هذه المرحلة.

في قضية الجمعيات فرض المستشار القانوني اليكيم روبنشتاين قيود عبثية تقريبا على الاتصال بين سكرتير الحكومة اسحق هرتسوغ ورئيس الحكومة اهود باراك. مندلبليت، كما هو معروف، لم يفرض قيود مشابهة على الصلة بين شمرون ومولخو وبين نتنياهو. ويمكن أنه مسموح لهم الحديث مثلا عن العلاقة مع المانيا وعن صفقة الغواصات.

الشرطة اعتقلت قبل يومين في بيتح تكفا مني نفتالي، وهو عدو آخر من أعداء عائلة نتنياهو. وقد تحدث الشهود عن العنف الزائد من قبل الشرطة. والشرطة زعمت أن نفتالي قد أخل بترخيص المظاهرة. وأنا على يقين أن مندلبليت لا صلة له بهذا الاعتقال. إن عنف الشرطة الزائد كان موجود قبله. ومن ناحية اخرى يبدو أن الشرطة ايضا بدأت تعرف روح القائد، خصوصا لأن المظاهرة المستمرة لنفتالي تتم قرب منزل المستشار القانوني للحكومة.