الأحبولة الاعلامية رقم 2334
هآرتس - إيال غروس

منذ عام 1980 اتخذ مجلس الامن قرارا يقضي بأن سياسة الاستيطان هي اخلال بوثيقة جنيف الرابعة. والقرار الذي طلب تفكيك المستوطنات لم يؤد الى انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، لكنه يعكس الاجماع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي اعتبر أن المستوطنات غير قانونية. إذا لا يوجد أي جديد في القرار الحالي 2334 من هذه الناحية. وهجوم بنيامين نتنياهو على اوباما وعلى الامم المتحدة الآن ليس سوى تكرار لما يتقنه نتنياهو: فن الأحبولة الاعلامية.
هذه الأحبولة تنعكس في اختيار نتنياهو تركيز الهجوم على اوباما وكأن الاعضاء الـ 14 في مجلس الامن، ومنهم باقي الدول الدائمة (بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) لم يؤيدوا القرار، وكأن القرارات التي تنتقد اسرائيل لم تكن في ظل رؤساء اميركيين آخرين. إن اوباما عمليا هو الذي استخدم حتى الآن الفيتو ضد كل القرارات المتعلقة باسرائيل.
الادعاء الديماغوجي الذي يقول إن مجلس الامن يهتم فقط باسرائيل وليس بسوريا أو دول اخرى – هو جزء من الاحبولة الاعلامية. فمن اصل 76 قرارا لمجلس الامن في العام الماضي، فان 7 منها تتعلق بسوريا (حيث استنكر المجلس الاخلال بحقوق الانسان من خلال هذه القرارات) وقرار واحد يتعلق باسرائيل والفلسطينيين. قرارات أكثر تم اتخاذها تجاه قبرص وليبيا وكولومبيا وغيرها. وأكثر من ثلث القرارات التي اتخذها مجلس الامن تتعلق بافريقيا.
هذا لا يعني أن الامم المتحدة غير منحازة ضد اسرائيل أو أنها عالجت الازمة السورية بشكل مناسب. ولكن في مجلس الامن بالتحديد، وهو الجهة الوحيدة في الامم المتحدة التي لها صلاحية التنفيذ، هناك انحياز لاسرائيل بفضل استخدام الولايات المتحدة الشائع للفيتو.
إن هدف الاحبولة الاعلامية هو اقناع الجمهور بأن كل العالم ضدنا وأن أي انتقاد لاسرائيل ينبع من اللاسامية. وفي السياق يتم قتل الرسول: حرف النقاش عن انتقادات مراقب الدولة والتملص من تحمل المسؤولية، سواء من اسرائيل أو من نتنياهو نفسه. ومع ذلك، حقيقة أن نتنياهو يفضل تجاهل القرارات التي اتخذتها الامم المتحدة، بما في ذلك الولايات المتحدة، ضد اسرائيل في السابق، لا تعني أن القرارات الاخيرة لا أهمية لها. فمجرد اتخاذها بعد سنوات من استخدام الفيتو الاميركي على قرارات مشابهة هو أمر هام.
مثلا من شأن هذا القرار أن يعطي دفعة معنوية للمطالبة بتحويل الفحص الاولي الذي يتم في محكمة الجنايات الدولية، الى تحقيق حقيقي يؤكز على المستوطنات. ومطالبة الدول بالتمييز بين اسرائيل والمناطق في الاتفاقيات من شأنه أن يعزز التوجه الموجود أصلا في هذا الاتجاه.
وتجدر الاشارة الى أن المحكمة الدولية قالت في العام 1971 إن الدول لا يمكنها تجاهل قرارات مجلس الامن القاضية بأن وضع معين ليس وضعا قانونيا. وايضا هناك أهمية لحقيقة أن الامين العام للامم المتحدة سيقدم التقارير مرة كل ثلاثة اشهر لمجلس الامن حول تطبيق القرار.
إن كل هذه الخطوات هامة على ضوء تجاهل اسرائيل لموقف المجتمع الدولي ووثيقة جنيف حول المستوطنات – هذا لم ينشأ، كما يزعم صاحب أكبر الاحابيل الاعلامية بسبب "لدغة" من اوباما.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين