فك الارتباط عن السلطة
يديعوت - اليكس فيشمان

ليبرمان قرر، في ضوء الفشل الدبلوماسي الذريع في مجلس الامن، قطع كل اتصال مع السلطة الفلسطينية، باستثناء التنسيق الامني للمواضيع الانسانية. من الان فصاعدا: لا نلتقي، لا ننسق، لا نتحدث مع أي جهة في السلطة، لا نجمع اي من اللجان المشتركة في مواضيع الكهرباء، المياه، جودة البيئة والصحة. لا شيء.
غير أن هذا القرار ليس أكثر من تنفيس ولن يصمد. فوزير الدفاع السابق، يعلون، علل سياسة السيطرة الاسرائيلية في المناطق بدعوى أن اسرائيل والضفة هما توأمان سياميان، غير قابلين للفصل. إذ أنه في غياب الحدود، فإن البنى التحتية، الاقتصاد والمصالح – بما فيها الامنية – مشتركة. وعليه، فعندما يعلن ليبرمان بانه لن تكون أي اتصالات مع السلطة – فان هذا العقاب سيعود الينا كالسهم المرتد.
صحيح أنه منذ زمن طويل يمتنع قادة السلطة عن لقاءات علنية مع جهات اسرائيلية رسمية، ولكن في الغرف المغلقة يواصلون اللقاء. اذا كان بوسع منسق الاعمال في المناطق، او من ينوب عنه، يمكنه أن يرفع الهاتف لرئيس الوزراء او للرئيس الفلسطيني ويحل أزمة أو يؤكد معلومة – فهذا يعمل في صالح الطرفين. اما قرار ليبرمان فيهدد بتعطيل هذه الأداة.
في جهاز تنسيق الاعمال في المناطق يوجد ما لا يقل عن 50 ضابطا – بدءًا بالمنسق عبر رؤساء المديرية، المستشارين للشؤون الفلسطينية وانتهاء برجال التنسيق والارتباط في المناطق والضفة – والذين هم على اتصال يومي مع جهات فلسطينية، ينقلون الرسائل ويجمعون المعلومات. فهم يلتقون بقادة الاجهزة، رؤساء اللجان الحزبية والتنظيمية، رؤساء العشائر، لجان الطلاب، رجال الاعلام الكبار وما شابه. فهم أجهزة الالتقاط لجهاز الامن، والذين يساعدون في فهم الامزجة العامة وما يجري في الميدان.
اما قطع هذه الاتصالات، وحتى بعضها، فهو قضاء ليبرمان نفسه لن يصمد فيه على مدى الزمن. وهذا القرار سيذوب في اليوم الذي تجري فيه المجاري من قلقيليا بحرية الى كفار سابا أو في اليوم الذي يكف فيه الفلسطينيون عن اشراكنا في سجلهم السكاني كي نعرف من يصل الى المعابر. كما أن الاوبئة في الزراعة لا تتوقف عند الخط الاخضر، وعندما يرتفع جدول الغلاء بسبب أسعار البندورة، سيركض الجميع لشراء الخضار في الضفة. لاسرائيل وللفلسطينيين يوجد غلاف اقتصادي واحد من ناحية الضريبة والبنوك. ميزانية السلطة هي نحو 16 مليار دولار في السنة. معظمها تأتي من الضرائب في اسرائيل، سواء على العمل أم على استيراد البضائع. فهل ستوقف إسرائيل الاستيراد عبر ميناء حيفا الى الضفة أم ستوقف جباية الضرائب عن السلطة؟
ظاهرا لا يوجد موقف ثابت ومنطقي حتى هنا في سلسلة قرارات وزير الدفاع في مسألة المناطق. فقد بدأ هذا بالقرار عن سياسة "العصا والجزرة"، تواصل في مبادرة بناء 15 مشروع لرفاهية الفلسطينيين (بما في ذلك في المناطق ج) وفي نفس الوقت الحديث مع جهات اخرى في الميدان من فوق رأس السلطة، وفي الاسبوع الماضي تقرر اضافة 22 ألف رخصة عمل في اسرائيل. وامس: القرار بوقف الاتصالات مع السلطة.
غير أنه عند ربط كل هذه الالتواءات يتبين أن وزير الدفاع يقود في اتجاه واضح. فهو يبذل جهدا لاضعاف السلطة برئاسة ابو مازن بهدف فصلها عن الجمهور الفلسطيني، تعزيز تعلق هذا الجمهور باسرائيل وفي نهاية المطاف وضع جهة اخرى على رأس السلطة. هذا الابتكار – ادارة حياة الآخرين سبق أن جربناه. هذا لا ينجح.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين