نصبوا شركاً للعدو
هآرتس- عودة بشارات

سيربط شمشون الشعلات بذيول 300 ذئب لحرق بساتين الفالستيين – هذا شيء جيد. الآن ايضا فرق كرة القدم تسمى على اسمه. ولكن اذا كان فلسطينيا – ليس بسبب حب مخيب للأمل مثل حب شمشون، بل لأن عالمه انهار اكثر من مرة منذ عام 1948 – يرمي بعود ثقاب الى حرش، فهذا يسمى "ارهاب الحرائق". المخيب لآمال رئيس الحكومة هو أن العرب لا ينفذون المتوقع منهم وهذا بفضل تعاطيهم المسؤول والانساني. لقد مر أكثر من شهر على موجة الحرائق وليس هناك أي لائحة اتهام بسبب اشعال الحريق على خلفية قومية.
"أنا الصخرة" قال الشاعر المتنبي، "النبيذ والقصائد لا تحرك مشاعري"، هل هذا صحيح؟ ما الذي حدث للعرب هنا الى درجة أن التراجيديا والنبيذ والقصائد لا تحرك مشاعرهم؟ منذ عام 1948 وهم يسيرون في ارضهم التي تم اخلاؤها من اقاربهم على رؤوس الاصابع، وكأنهم هم الذين قاموا بطرد اليهود وليس العكس.
المؤرخ جوال باينين قال إنه في ليلة مظلمة في كانون الثاني 1958 تغلب الألم والشوق على عدد من الاصدقاء في ماكي ومنهم اميل حبيبي والمحامي حنا نقارة الذي حظي بلقب "حامي الارض"، الذين شعروا أنهم منقطعون عن اخوتهم الذين طردوا خلف الحدود. ولكن خلافا للشاعر المتنبي فان النبيذ والقصائد حركت مشاعرهم. فقد رفعوا سماعة الهاتف وبدأوا يلومون الدولة على افتراض – الذي تبين أنه صحيح – أن الشباك يتنصت على مكالماتهم. وقامت اسرائيل على رجليها ضد هؤلاء العرب الناكرين للجميل الذين يقومون بشتم الدولة التي لم تفعل شيء سوى طرد اخوتهم.
إن من ينظر من الجانب، يرى أن العرب في اسرائيل هم ظاهرة غريبة. والزوار من الخارج الذين يزورون خرائب قرية معلول التي تم اقتلاع والديه منها، واسرائيل ترفض عودة أبنائها اليها، يتساءلون: "بعد كل ما مر عليكم، الطرد والتمييز، هل تفكرون بالفعل بالمصالحة؟ من أي مادة أنتم مصنوعون؟". وأنا أجيب بأنه قد فرض علينا التفكير بمصلحة الشعبين حتى لو لم يعرف الشعب الآخر مصلحته.
في الوقت الحالي، حسب وسائل الاعلام، الاستخبارات في البلاد تذوب على ضوء الشرك الذي نصب لعضو الكنيست باسل غطاس: على الرغم من أنهم عرفوا، إلا أنهم سمحوا له بادخال الهواتف للسجناء الامنيين للامساك به متلبسا. إنه من المخجل أن تقوم جهة رسمية بنصب شرك لشخص منتخب من الجمهور، بدل استدعاء عضو الكنيست غطاس وتحذيره من تجاوز الخطوط الحمراء. إن الشرك ينصب للأعداء. ولو كان غطاس أُمسك كمواطن عادي لكانوا تصرفوا معه بشكل مختلف.
في نيسان 2007 تبين أن عدد من المواطنين من أصل ايراني زاروا اقاربهم في ايران، تم تجنيدهم من قبل النظام كجواسيس. وفي اسرائيل رغم التشديد على خطورة هذا الامر، قال أحد المسؤولين الكبار في "الشباك": "في هذه المرة لم نقدم لائحة اتهام، لكننا سنقدمها اذا تكرر الامر في المستقبل". إن رحمة رجال "الشباك" العنيدين طغت بسبب الصراع بين المواطنة وبين الشوق للعائلة.
محظور على غطاس أن يتمزق بين القوانين ضد السجناء الامنيين وبين مشاعره نحو اخوته الذين يموتون في السجون. لأن هذا الامتياز لليهود فقط. مطلوب من غطاس أن يكون صخرة بلا مشاعر.
باراك اوباما، في ايامه الاخيرة كرئيس للولايات المتحدة (مثل الولد الذي يشتم ويهرب للاختباء في حضن أمه) امتنع عن استخدام الفيتو للتصويت في مجلس الامن الذي قال بمصادقة العالم كله إن المستوطنات غير شرعية. وقد تذكرت في هذا الموقف قصيدة الشاعر أبو العلاء المعري الذي قال: "هذا ما فعله لي أبي... وأنا لم أتجنى على أحد".
في ظل الواقع الآن فان "الأب" الذي يقوم بالتعذيب هو الاحتلال. آلاف السجناء الفلسطينيين والى جانبهم سجناء يهود، هم ضحايا تعذيب مهندسي الاحتلال. وايضا عضو الكنيست باسل غطاس هو ضحية للاحتلال.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين