القرار 2334: هل يمكن الغاؤه وما هي فرصة فرض العقوبات؟
هآرتس - براك ربيد

القرار 2334 الذي تبناه مجلس الامن التابع للامم المتحدة الجمعة حول الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني خلق ارتدادات دبلوماسية وسياسية واعلامية. بعد التقارير والتحليلات، اليكم محاولة من اجل خلق نوع من الترتيب والنظام بخصوص التأثير والمغزى من هذا القرار.
هل الحديث يدور عن القرار الاول لمجلس الامن ضد المستوطنات؟
لا. ولكن هذا هو القرار الاول الذي يركز بهذا القدر على المستوطنات منذ أكثر من 45 سنة. القرار السابق حول هذا الموضوع، رقم 465، اتخذ في مجلس الامن في آذار 1980. ورغم ذلك حدثت تغيرات دراماتيكية في الشأن الاسرائيلي الفلسطيني منذ 1980، لا سيما في حجم مشروع الاستيطان وتركيز المجتمع الدولي عليه.
هل القرار سيغير المكانة القانونية للمستوطنات؟
لا. وثيقة جنيف الرابعة تمنع الدولة التي قامت باحتلال اراضي دولة اخرى من نقل مواطنيها الى هناك أو أن تقيم المستوطنات. الاغلبية المطلقة من دول العالم تقول منذ سنوات إن المستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس غير قانونية، وهي تعتبر اخلالا بالقانون الدولي.
ما هي التأثيرات الفورية لهذا القرار؟
القرار الذي تبناه مجلس الامن لن تكون له تأثيرات فورية على اسرائيل. لأن القرار لا يشمل وسائل التطبيق أو العقوبات على الاطراف التي لا تطبقه، باستثناء تقارير الامين العام للامم المتحدة لمجلس الامن حول البناء في المستوطنات مرة كل ثلاثة اشهر.
السبب الرئيس لذلك هو أن القرار تمت المصادقة عليه تحت البند 6 من ميثاق الامم المتحدة. لذلك هو غير ملزم وهو بمثابة اعلان وتوصية فقط. القرار هو رسالة سياسية لاسرائيل، ويؤكد على الاجماع الدولي بخصوص المستوطنات ويعزل اسرائيل في هذه المسألة. ومن اجل أن يكون القرار ملزما ويُطبق بالقوة أو عن طريق فرض العقوبات من قبل المجتمع الدولي، يجب أن يكون تحت البند 7 من ميثاق الامم المتحدة.
على المدى الأبعد، ما هي التأثيرات المحتملة؟
على المدى المتوسط والبعيد يمكن أن تكون للقرار تأثيرات كبيرة على اسرائيل وعلى المستوطنات بشكل خاص. وسبب ذلك ينبع من بندين اساسيين في القرار: بند يقول إنه "لا يوجد أي شكل قانوني للمستوطنات... هي تعتبر اخلالا فظا بالقانون الدولي".
في هذه الاثناء تقوم المدعية في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بعملية الفحص الاولي بخصوص الدعوى المقدمة من الفلسطينيين ضد اسرائيل، حيث إن أحد جوانبها يتصل بموضوع البناء في المستوطنات. وتتم بلورة القانون الدولي ايضا من خلال قرارات مجلس الامن.
إن هذا القرار، في هذا التوقيت، من شأنه التأثير على الفحص الأولي وأن يشكل مبررا للمدعية من اجل فتح التحقيق ضد اسرائيل حول موضوع البناء في المستوطنات.
بند آخر في القرار يطالب دول العالم بـ "التمييز" بين اسرائيل وبين المستوطنات في الضفة الغربية وفي شرقي القدس، في كل عمل تقوم به هذه الدول.
هذا البند يشكل سابقة بالنسبة لقرارات مجلس الامن في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني، وهو عمليا يشجع الدول على قطع العلاقة المباشرة أو غير المباشرة مع المستوطنات. هذا البند من شأنه أن ينشئ مسارا لفرض العقوبات على المستوطنات من قبل الدول والمؤسسات الدولية مثل الاتحاد الاوروبي والشركات التجارية. التقدير في وزارة الخارجية في القدس هو أن الاتحاد الاوروبي سيضطر الى اتخاذ قرار مشابه، وبناء عليه سيضع خطوات عملية وتشريعية.
هل هذه هي المرة الاولى التي يمتنع فيها رئيس اميركي عن استخدام الفيتو ضد قرار يتعلق بالموضوع الاسرائيلي الفلسطيني في مجلس الامن؟
لا. منذ عام 1967 سمح جميع رؤساء الولايات المتحدة للقرارات في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني أن تنجح في مجلس الامن.
حتى الآن تم اتخاذ 47 قرارا في مجلس الامن بخصوص هذا الموضوع، جميعها في ظل رؤساء اميركيين غير برااك اوباما. الرئيس جورج بوش الابن سمح باتخاذ 9 قرارات في مجلس الامن اثناء ولايته، واثناء ولاية بيل كلينتون كانت 3 قرارات.
عمليا، هذه هي المرة الاولى التي يمتنع فيها اوباما عن استخدام الفيتو بخصوص قرار لمجلس الامن في موضوع يتعلق باسرائيل منذ دخوله الى البيت الابيض قبل ثماني سنوات. في المرة السابقة التي تم التصويت فيها على قرار كهذا، في شباط 2011 – في حينه ايضا حول المستوطنات – استخدم اوباما الفيتو.
هل أخل اوباما بتقليد عمره عشرات السنين، يقضي بان الرؤساء لا يغيرون السياسات في الفترة الانتقالية؟
لا. كثير من الرؤساء استغلوا الفترة الموجودة بين الانتخابات الرئاسية وبين أداء الرئيس الجديد للقسم، حيث أنهم في هذه الفترة يكونون متحررين من الضغط السياسي الداخلي، للقيام بخطوات استثنائية في السياسة الخارجية بشكل عام، والموضوع الاسرائيلي الفلسطيني بشكل خاص.
الرئيس الجمهوري رونالد ريغان مثلا، استغل هذه الفترة في العام 1988 من اجل فتح حوار مع م.ت.ف. والرئيس الديمقراطي بيل كلينتون استغل هذه الفترة من اجل نشر "صيغة كلينتون للسلام"، حيث طرح بعض المباديء لحل المسائل الاساسية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
هل ادارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب قادرة على الغاء القرار؟
نظريا، نعم. ولكن من ناحية الواقع، لا. من اجل الغاء القرار سيحتاج ترامب الى المصادقة على قرار معاكس يقضي بأن المستوطنات قانونية وأنها ليست عقبة في طريق السلام. والحصول من اجل ذلك على تأييد 8 من اعضاء مجلس الامن، اضافة الى الولايات المتحدة، وضمان أن روسيا والصين وبريطانيا أو فرنسا لن تستخدم الفيتو. احتمال حدوث أمر كهذا ضعيف جدا.
بعد التصويت على القرار ببضع دقائق، قال ترامب في حسابه في تويتر إنه بعد 20 كانون الثاني ستبدو الامور مختلفة في الامم المتحدة. صحيح أن ترامب يمكنه التأثير على مجلس الامن، لكن التاريخ يبرهن على أن هناك فرصة بأن يمتنع هو نفسه عن استخدام الفيتو في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني.
العلاقة بين نتنياهو والرئيس الروسي بوتين جيدة. فلماذا لم تستخدم روسيا الفيتو؟
العلاقة الجيدة بين نتنياهو وبوتين تتوقف حين تصل الى المصالح الروسية أو التصويت في الامم المتحدة. روسيا هي دولة من الدول المركزية المؤيدة للفلسطينيين على مدى الخمسين سنة الاخيرة.
خلال تلك السنين وحتى الآن تصوت روسيا ضد اسرائيل بشكل دائم وفي أي مستوى دولي. ويمكن أن تتغير الامور مستقبلا، لكن في هذه المرحلة على الأقل، استخدام الفيتو الروسي في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني في مجلس الامن هو مثابة خيال علمي وليس مجالا دبلوماسية.
هل ستوقف ادارة ترامب أو المشرعين الجمهوريين الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لميزانيات الامم المتحدة؟
لقد أعلن بعض اعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين، وعلى رأسهم رئيس اللجنة الثانوية للمساعدات الخارجية، لندزي غراهام، أنهم سيعملون من اجل تقليص أو وقف التمويل الاميركي لمؤسسات الامم المتحدة ردا على القرار.
قامت الولايات المتحدة بخطوة مشابهة مع اليونسكو، المنظمة الثقافية والتعليمية والعلمية التابعة للامم المتحدة، عندما وافقت هذه المنظمة على عضوية فلسطين الكاملة فيها. وكانت النتيجة هي أن الولايات المتحدة فقدت حق التصويت في اليونسكو، وتراجع تأثيرها على هذه المنظمة. وهذا الامر أضر بشكل فوري باسرائيل، حيث تضررت قدرتها على الحصول على المساعدة من الولايات المتحدة من اجل كبح قرارات معادية لاسرائيل.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين