يوم عيد
هآرتس - جدعون ليفي

في تشرين الثاني 1947 قررت الامم المتحدة اقامة دولة يهودية (الى جانب دولة عربية) في ارض اسرائيل. وبعد 69 على ذلك، في كانون الثاني 2016، قرر مجلس الامن أن يحاول انقاذها. القرار 2334 الذي تم اتخاذه الجمعة الماضي هو مثابة رياح تحمل أنباء جديدة تبث الأمل، في بحر الظلام واليأس للسنوات الاخيرة.
عندما كان يبدو أن كل شيء يتدهور بالاتجاه المعاكس – الاحتلال يزداد قوة، الولايات المتحدة تزيد تأييدها له واوروبا تتدهور نحو اليمين – جاء هذا القرار الصحيح وأشعل شمعة. حين كان يبدو أن الاشرار سيستمرون في الانتصار، جاءت نيوزلندة مع ثلاث دول اخرى وقدمت هدية عيد الميلاد للعالم. شكرا لكم يا نيوزلندة والسنغال وفنزويلا وماليزيا. صحيح أن شجرة عيد الميلاد المضاءة سيتم اطفاءها قريبا – لأن دونالد ترامب على الابواب – لكن تأثيرها سيبقى. وحتى ذلك الحين فان الجمهور الواسع سيظل مسرورا.
بالطبع يجب أن نسأل باراك اوباما بغضب: لماذا جئتم الآن؟ ويجب أن نسأل العالم بخيبة أمل: وماذا عن الافعال؟ لكن لا يمكن تجاهل قرار مجلس الامن الذي يقول إن جميع المستوطنات هي غير قانونية. يستطيع بنيامين نتنياهو اعادة السفراء، ويستطيع يوفال شتاينتس القول إن القرار "غير مُنصف" (وزير الطاقة له حس دعابة)، ويستطيع اسحق هرتسوغ أن يقول "يجب محاربة القرار بكل الوسائل" – ليس هناك في العالم رجل له ضمير يجب أن يسقط في شرك الدعاية التي تعتبر القرار "ضد اسرائيل"، هذا التعريف الذي تبنته وسائل الاعلام في اسرائيل.
لقد أعاد هذا القرار اسرائيل الى ارض الواقع: المستوطنات جميعها، جميعها في المناطق التي قامت اسرائيل في ضمها، بما في ذلك شرقي القدس، هي مخالفة للقانون الدولي. بكلمات اخرى هي جريمة. ليس هناك دولة في العالم تفكر بطريقة مختلفة. العالم كله – جميع اصدقاء وأعداء اسرائيل – أجمع على ذلك.
يمكن الاعتماد على ادوات غسل الدماغ في اسرائيل، اضافة الى اجهزة الانكار التي ستحاول تقليل تأثير القرار. ولكن عندما تتحد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا في قول واضح فان اسرائيل ستجد صعوبة. وأنتم ستقولون العالم كله ضدنا، وستصرخون لا سامية، وستسألون ماذا عن سوريا؟ وفي نهاية المطاف تبقى الحقيقة الواضحة مثل البلور: العالم يعتقد أن المستوطنات جريمة، جميع المستوطنات وجميع العالم. صحيح أنه لا يحرك ساكنا لازالتها، حيث أن هذه هي الطريقة الوحيدة لانهاء الاحتلال، لكن قد يحدث ذلك ايضا في يوم ما. والآن هذا متأخر.
القرار 2334 يقوم بالفصل بين اسرائيل والمستوطنات، حيث أنه موجه ضد المستوطنات وليس الاحتلال. وكأن ذنب عمونة هو مستوطنيها وليس كل الاسرائيليين. ويثبت هذا التضليل الى أي حد يستمر العالم في التسامح مع اسرائيل ويتردد في اتخاذ الاجراءات ضدها، مثلما فعل مع احتلال روسيا للقرم مثلا.
لكن الاسرائيليين الذين لا يعيشون في عمونة، والذين لم يكونوا فيها أبدا ولا يهمهم مصيرها – اغلبية الاسرائيليين كما يبدو – يجب أن يسألوا أنفسهم: هل هذا جدير؟ كل ذلك من اجل المستوطنين الذين لم تعرفوهم ولا تريدون بالفعل أن تعرفوهم؟.
إن القرار 2334 موجه أولا وقبل كل شيء الى آذان الاسرائيليين، مثل ساعة منبهة، مثل صافرة انذار تطلب النزول الى الملاجئ. صحيح أنه لا أهمية عملية له، وصحيح أن الادارة الاميركية الجديدة تتعهد بمحاربته، لكن هناك سؤالين: لماذا لا يستحق الفلسطينيون بالضبط ما يستحقه الاسرائيليون، وكم باستطاعة دولة واحدة مع اللوبي والسلاح والهاي تيك أن تدير ظهرها للعالم. في اليوم الذي توحد فيه عيد الأنوار وعيد الميلاد مسموح لنا بالاستمتاع، ولو للحظة، من هذا الخداع الذاتي الجميل بأن قرار 2334 سيوقظ في اسرائيل هذا الموضوع.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين