لننقذ اسرائيل من ذاتها
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

قرار مجلس الامن 2334، الذي اتخذ أول أمس باغلبية 14 من 15 عضو في المجلس، يجب أن نراه كاستمرار لتقاليد القرارات من العام 1967 و 1973، قراري 242 و 338، اللذين يقرران مبدأ عدم قبول احتلال الاراضي. وتعتبر اسرائيل، في كل هذه القرارات، كمن يحتجز أراضٍ فقط طالما لا توجد جهات عربية مستعدة لان تبادلها بالسلام؛ وعلى اي حال، في اطار التسوية السلمية، عليها أن تعيدها.
ومع أنه لن يكون للقرار آثار عملية فورية على إسرائيل، وبالاساس امتناع الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو، فهو صفعة رنانة لسياسة بنيامين نتنياهو. أما رد مكتبه الهستيري – "اسرائيل ترفض القرار الحقير المناهض لاسرائيل في الامم المتحدة" – وكذا خطة فرض عقوبات على بعض الدول التي دفعت نحو القرار يجب أن نراه كجزء من حملة الهدم التي يقودها رئيس الوزراء. فنتنياهو يدهور اسرائيل الى هوة عزلة عالمية ويعرب عن استخفافه بكل من تجرأ على أن يطلب منه وقف مشروع المستوطنات، الذي يلقي بظلال ثقيلة على الامكانية المستقبلية لحل الدولتين.
إن هجمة نتنياهو على إدارة اوباما هي جزء من ذاك العمى السياسي. فحقيقة ان براك اوباما امتنع في سنوات حكمه عن العمل ضد اسرائيل في مجلس الامن لم تساهم لاسرائيل بل مست بها. ففي هذه السنوات واصلت اسرائيل الجثوم تحت وزن احلام الاحتلال التي قادها اليمين القوي المتطرف والصهيونية الدينية. أما اوباما، الذي حصل على جائزة نوبل كي يحقق حلمه في السلام، فخاف من المواجهة مع نتنياهو واللوبي اليهود في امريكا، وهكذا ساهم في ابتعاد خيار الاتفاق في المستقبل.
محظور التعاون مع محاولة نتنياهو عرض الولايات المتحدة والدول التي أيدت القرار كمن يسعى الى الاضرار باسرائيل، فما بالك أن بين الدول التي أيدت القرار يوجد اصدقاء هامون لاسرائيل. العكس هو الصحيح: كل خطوة عالمية تنقذ اسرائيل من الاحلام المسيحانية التي فرضتها عليها مجموعات ضغط متطرفة، ستساعدها فقط على النجاة من شرك الاحتلال. والقرار الذي يقول ان ليس للمستوطنات أساس قانوني وهي تشكل انتهاكا للقانون الدولي ليس سوى قول مسلم به. وفي حكومة نتنياهو – بينيت – شكيد فقط يعتبر المسلم به كتنطح "حقير".
لقد قالت دول في كل القارات لنتنياهو أول أمس، كفى. في الوقت الذي يعنى به بقضايا عمونه وقوانين المصادرة غريبة الاطوار، يطلب العالم منه ان يفهم أن هذه طريق نهايتها المصيبة. رغم الغضب في القدس، فليس هذا هو الوقت لردود الفعل الاستفزازية ضد العالم، لاعمال العقاب ضد الفلسطينيين والبناء الثأري في المستوطنات. كما أن اعتماد نتنياهو على دونالد ترامب، الذي سيدخل قريبا الى البيت الابيض والذي أعرب عن معارضته للقرار في مجلس الامن، لن ينقذ اسرائيل من الهوة. على اليمين الاسرائيلي، وعلى رأسه نتنياهو أن يجري حسابا عميقا للنفس.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين