عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2016

​لا لون للكفاءة والقدرة

هآرتس/ذي ماركر – تومر سمرقندي - مدير عام "ايسف" الصندوق الدولي للتعليم

يونتان هو طالب طب، تسيونا هي متدربة في المحكمة العليا، شلومو هو دارس دكتوراة في التخنيون – ثلاثتهم أبناء الطائفة الاثيوبية. من جهة، هذا يبعث على الفخار. من جهة اخرى، هم لا يزالون اقلية وضعها مقلق.

عيد السجود، الذي احتفل فيه في نهاية الشهر الماضي، هو فرصة لالقاء الضوء على ابناء الطائفة الاثيوبية، التي تشهد العناية العامة بها المزيد فالمزيد من الاخفاقات. فمعطيات نشرت مؤخرا تعرض تحسنا هاما في تشغيل مهاجري اثيوبيا. ويتبين من معطيات مكتب العمل، بانه سجل في السنة الماضية انخفاض بمعدل 13 في المئة في عدد المطالبين بمخصص المعيشة من بين أبناء الطائفة، بينما انخفض عدد المطالبين بضمان الدخل في السنوات الاربعة الأخيرة الى 39 في المئة من عموم المهاجرين.

بمعنى ان الكثيرين من ابناء الطائفة دخلوا الى دائرة العمل. ولكن يطرح السؤال: أي نوع من العمل وجد المنضمون الجدد هؤلاء الى سوق العمل؟ هل يدور الحديث عن تغيير حقيقي في الوضع الاجتماعي – الاقتصادي لابناء الطائفة ام حفظه؟ هل يوجد سبب يدعو للفرح ام أن وضع ابناء الطائفة البشع لا يزال كما هو؟

معطى آخر نشر مؤخرا يساعد على الاجابة على هذا السؤال، والجواب هو انه لا يزال من السابق لأوانه الفرح. إذ يتبين من معطيات مكتب الاحصاء المركزي بان فرص سليلي اثيوبيا للقبول للدراسة في المؤسسات الاكاديمية منخفضة. فاحتمال مرشح من اثيوبيا لان يرفض في محاولته القبول لمؤسسة اكاديمية عالية، أقل بـ 10 في المئة من احتمال كل مرشح يهودي آخر. هكذا ايضا الصورة العامة في الموضوع – عندما يروي يونتان، تسيونا أو شلومو عن مجال عملهم المثير للانطباع، فان الكثير من الناس يرفعون حواجبهم.

حسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي فانه من اصل نحو 310 ألف طالب في اسرائيل، نحو 2.700 فقط هم من اصل اثيوبي – 0.9 في المئة من الطلاب – بينما نصيب ابناء الطائفة بين الجمهور العام هو نحو 2 في المئة. والمشكلة هي مشكلة عامة. فأبناء الطائفة الاثيوبية يمثلون بشكل طفيف في الاكاديمية، ما يؤثر مباشرة على امكانياتهم لايجاد عمل في المستقبل. فالتعليم العالي لا يزال الرافعة الاساس للتسلق في السلم الاجتماعي والاقتصادي.

خطط وطنية جديدة توضع لتقدم ابناء الطائفة، الى جانب ميزانيات تضمن تغيير الوضع، كل هذه لا تكفي الى أن يتم العمل الحقيقي في عموم المنظومات على قوة مهامة وطنية لاصلاح الخلل.

ما الذي ينبغي عمله؟ ضروري بناء قوة مهمة وطنية لتحسين وضع الطائفة الاثيوبية. على مثل هذه القوة ان تتشكل من ممثلي وزارة التعليم، مجلس التعليم العالي، المؤسسات الاكاديمية، المعاهد التمهيدية للدراسة الاكاديمية وصناديق التعليم المختلفة الى جانب تمثيل للاكاديميين من ابناء الطائفة الاثيوبية. كل هؤلاء يشاركون بدور مركزي في وضع خطة حماسية استراتيجية للتصدي للمشكلة.

على العمل ان يركز على الاستثمار في التعليم الابتدائي والثانوي من أجل تحسين نقطة البدء لشباب الطائفة منذ سن الصبا؛ خلق لقاءات يتعرف فيها الشباب الاكاديميين من ابناء الطائفة على التلاميذ الاثيوبيين الذين يتعلمون في جهاز التعليم، بهدف تحطيم السقف الزجاجي وزيادة الدافعية والايمان بقدراتهم؛ توفير خيار الكليات التمهيدية ما قبل الاكاديمية للشباب من ابناء الطائفة، مع التشديد على فترة الخدمة العسكرية، خلق اختبارات تتجاوز البسيخومتري التي تعوض عن التحيز الثقافي القائم في الاختبارات الحالية: خلق تفضيل تعديلي لأبناء الطائفة في القبول لمؤسسات التعليم العالي، وبناء خطة غلافية لطلاب أبناء الطائفة بعد قبولهم للتعليم، بهدف منع التساقط (مساعدة اقتصادية، مرافقة شخصية ودعم خلال فترة اللقب الجامعي).

مع كل الخطط الحكومية لتقدم الشباب من اصل اثيوبي، ومع كل التشجيع من معطيات مكتب العمل، علينا أن نسأل: هل عند وصولنا الى المستشفيات، المحاكم، المدارس او شركات التكنولوجيا العليا، نلتقي اطباء، علماء، قضاة ومدرسين اثيوبيين أم أن هؤلاء لا يزالون يوجدون اساسا كعمال صيانة ونظافة؟

في عملنا نحن نرى على اساس يومي كيف انه لا لون للكفاءة والقدرة. طلب وطالبات للطب، دارسو دكتوراة في التخنيون، متدربات مختصات في المحكمة العليا وغيرها – عندما تعطى الفرصة والادوات المناسبة، تكون النتائج مناسبة لها. ولكن علينا أن نعمل لهذا الغرض بشكل فوري وبقوة.