عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2016

السيرك السنوي.. طقوس توزيع الغنيمة

يديعوت – يوسي دهان

ظاهرة النواب "النعسين" الذين يصوتون في ظلمة الليل في لجنة المالية على بنود قانون لم توضع امامهم الا قبل وقت قصير من ذلك ممكن أن نسميها بتسميات مختلفة. المؤكد هو أن اسم الديمقراطية ليس أحدها. فما حصل الاسبوع الماضي في لجنة المالية في النقاش على قانون ضريبة الشقة الثالثة لا يخرج بشكل متطرف عما يحصل في سياقات قانون التسويات كل سنة.

أهلا وسهلا الى السيرك السنوي الذي يسمى "المداولات على قانون الميزانية وقانون التسويات". ففي النقاش على ضريبة الشقة الثالثة، مثلا، لم يسمح للنواب بأن يطلعوا بجدية على بنود القانون، ورئيس اللجنة، النائب موشيه جفني، قرر مواصلة النقاش واقرار القانون بخلاف فتوى المستشار القانوني للكنيست الذي قضى بان الاجراء ليس سليما.

لقد سن قانون التسويات في 1985 كنظام طوارئ وكان يفترض به أن يكون استثنائيا ولمرة واحدة. ولكن كما هو دارج في مطارحنا، فقد أصبح استخدامه عادة. هذا قانون يسمح للحكومة ولموظفي المالية أن يلغوا، يغيروا ويعلقوا قوانين قائمة، بل وان يدخلوا قوانين جديدة بتشريع عاجل بلا شفافية ونقاش ديمقراطي مناسب. وكانت المستشارة القانونية السابقة للكنيست، نوريت الشتاين، قررت بان "الحكومة تستخدم القانون بطريقة تلاعبية على سبيل وسيلة الضغط، شبه التعسفية، ما يعطل عمل الكنيست". كما أن قضاة المحكمة العليا اعربوا عن استيائهم من قانون التسويات وشككوا بمجرد دستوريته.

لما كان قانون التسويات ملازما لقانون الميزانية، فان معنى عدم اقراره من الكنيست هو اسقاط الحكومة. وأعضاء الائتلاف على علم جيد في أن التصويت ضد القانون يمكن أن يؤدي بهم الى خارج اسوار الكنيست. وهكذا ينتج أن مداولات الميزانية تشبه بقدر أكبر طقوسا سنوية ثابتة لصراعات توزيع الغنيمة بين احزاب الائتلاف مما تشبه مداولات برلمانية ديمقراطية وعقلانية على سلم الاولويات الاجتماعي والاقتصادي لاسرائيل.

لقد وجد موضوع توزيع الغنيمة تعبيره ايضا في قرار الحكومة الاسبوع الماضي تقليص 1.2 مليار شيقل في السنة من أساس ميزانية الوزارات الحكومية. وهذه تضمنت، ضمن امور اخرى، تقليص في ميزانية الخدمات الاجتماعية – الاسكان، الرفاه، الصحة والتعليم. وفي المقابل، فان مبلغا بمستوى ربع المبلغ الذي قلص سينقل كعلاوات للتعليم الرسمي الديني والاصولي. وحتى قبل هذه العلاوات، فان تلميذ الثانوية الرسمية الدينية يتلقى ميزانية اعلى بـ 16 في المئة من الميزانية التي يتلقاها التلميذ في الثانوية الرسمية العادية واكثر بـ 36 في المئة من المبلغ المخصص للتلميذ في الثانوية العربية.

هنا ينبغي التذكير بأنه نشرت هذا الشهر نتائج امتحانين دوليين أشارا الى أن الفوارق في الانجازات بين التلاميذ الاغنياء والفقراء في اسرائيل هي الاعلى في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD". كما نشر تقرير الفقر الذي اشار الى أن اسرائيل تواصل التصدر لسلم الفقر وعدم المساواة في أوساط الدول الاعضاء في الـ OECD. وهذا شهر ممتاز للحكومة كي تقرر بان هذه هي فرصة طيبة لتقليص خدمات الرفاه وضخ الاموال لدائرة الاستيطان، التي تحرص اساسا على مصلحة جمهور ناخبي "البيت اليهودي".

لا يوجد أي مبرر موضوعي بقرار الحكومة بالتقليصات هذا الاسبوع – قرار ينكل أساسا بالعائلات من الطبقة الوسطى والدنيا. وبواسطة أموال الجباية الزائدة التي جبتها الدولة هذه السنة والتي ستبلغ نحو 6 مليارات شيقل، يمكن لرئيس الوزراء ووزير المالية ان يمولا ايضا اموال الرشوة التي يوزعونها على الشركاء الائتلافيين وكذا على توسيع الخدمات الاجتماعية وشبكة الامان الاجتماعي.

كان يمكن للحكومة أن تقلص حجوم عدم المساواة والفقر وتعمل على إقرار ميزانية ترفع مستوى النمو الاقتصادي وتسعى الى العدالة الاجتماعية، ولكن مثل هذا القرار كان يستوجب الخروج عن الايديولوجيا الاقتصادية والاجتماعية المتمثل بانتهاج سياسة التقشف التي وجدت تعبيرها في تقليص 150 مليار شيقل في نفقات الحكومة في العقد الأخير. ولشدة الأسف، فانه في الواقع السياسي الحالي – كما ينعكس في مداولات الميزانية هذه الايام، فان احتمال تغيير هذه السياسة غير قائم. في هذه الاثناء، دعونا ننتظر تقرير الفقر التالي.