فلسطين تنتصر
مجلس الأمن يتبنى بأغلبية ساحقة قرارا بإدانة الاستيطان

- الرئاسة: صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية ودعم دولي كامل لسياسة الرئيس عباس
- عريقات: التصويت في مجلس الأمن يوم تاريخي وانتصار للشرعية الدولية
- فنزويلا: يجب إصدار كافة القرارات الممكنة لإحقاق حقوق الفلسطينيين وإجبار إســرائيل على الالتزام بالقانون الدولي
نيويورك- رام الله - الحياة الجديدة- وكالات- تبنى مجلس الأمن الدولي بأغلبية ساحقة، الليلة الماضية، قرارا يدين الاستيطان ويطالب بوقفه في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ولأول مرة منذ 36 عاما، صوت 14 عضوا في مجلس الأمن لصالح القرار، في حين امتنعت الولايات المتحدة الأميركية وحدها عن التصويت.
وعلا التصفيق في قاعة المجلس بعد تبني القرار، وهو الاول الذي يصدره المجلس حيال النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين في ثمانية اعوام.
وكانت دول السنغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا تقدمت بمشروع قرار ضد الاستيطان لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه الليلة الماضية.
ويطلب القرار ان "توقف اسرائيل فورا وفي شكل تام كل الانشطة الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية". ويعتبر ان المستوطنات "ليس لها أي أساس قانوني" و"تعوق في شكل خطير فرصة حل الدولتين" الذي يقضي باقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.
وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن القرار هو "صفعة كبيرة للسياسة الاسرائيلية". وقال أبو ردينة في تصريح لـ "وفا" تعقيبا على القرار الذي تبناه مجلس الأمن بغالبية 14 صوتا وامتناع واشنطن عن التصويت: إن "قرار مجلس الأمن صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية وإدانة بإجماع دولي كامل للاستيطان ودعم قوي لحل الدولتين".
واعتبر ابو ردينة في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية القرار الذي أقر بمبادرة من فنزويلا وماليزيا ونيوزيلندا والسنغال "دعما دوليا كاملا لسياسة الرئيس محمود عباس القائمة على حل الدولتين على أساس اقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل إلى سلام دائم وشامل في المنطقة".
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: إن تبني مجلس الأمن الدولي لقرار وقف الاستيطان هو انتصار للأمل والسلام، مشددا على أن السلام يتحقق بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف عريقات، لتلفزيون فلسطين، الليلة الماضية، أن القرار تاريخي ويعتبر من أهم الوثائق الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، معربا عن شكره لمجلس الأمن الدولي ولكافة من صوت لصالحه.
وأشار إلى أن القرار أعاد تأكيد قرارات الشرعية الدولية وأكد الالتزام بمواثيق جنيف الأربعة، وأدان جميع محاولات التغيير الديمغرافي في الأرض الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية، وأعرب عن بالغ قلقه بسبب استمرار الأنشطة الاستيطانية، كما أدان جميع أعمال العنف ضد المدنيين وأكد أن الطريق الوحيد للحل هو تحقيق حل الدولتين على حدود عام 1967.
وأوضح عريقات أن القرار يطالب إسرائيل بوقف فوري وشامل لكافة الأنشطة الاستيطانية لإنقاذ حل الدولتين، كما يطالب دول المجلس بالتمييز في معاملاتها بين إقليم دولة إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967، في إشارة واضحة إلى كون الاستيطان غير قانوني، كما دعا إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف كافة أعمال الإرهاب والاستفزاز.
وقال عريقات لوكالة "فرانس برس": ان "يوم 23 كانون الأول هو يوم تاريخي وانتصار للشرعية الدولية والقانون الدولي والمواثيق الدولية خاصة انه يعتبر الاستيطان لاغيا وباطلا وغير شرعي". واضاف عريقات ان "العالم بأسره اليوم قال: لن نعترف بأي فرض للحقائق والاستيطان لاغ وباطل والطريق الى السلام والأمن فقط باقامة دولة فلسطينية". واعتبر القرار "رسالة واضحة باجماع دولي الى (رئيس وزراء اسرائيل بنيامين) نتنياهو ان سياستك لن تحقق السلام والأمن لاسرائيل ولا لعموم المنطقة".
وشدد عريقات على ان "الطريق الوحيد الى السلام هو فقط باقامة دولة فلسطينية مستقلة وهذا ما اجمع عليه المجتمع الدولي اليوم (أمس) في قرار مجلس الأمن".
منصور: مجلس الأمن قال كلمته بأن "كفى" للاستيطان
وقال المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير رياض منصور: إن مجلس الأمن الدولي قال كلمته أمس بأن "كفى" للاستيطان. وأضاف منصور، في كلمته أمام مجلس الأمن، عقب التصويت بأغلبية ساحقة على قرار ضد الاستيطان، إن هذا القرار يمثل خطوة ضرورية وهامة لمعالجة إحدى أكثر المشاكل الموجودة على برنامج الأمم المتحدة لتحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا.
وتابع أن تبني مجلس الأمن الدولي لقرار وقف الاستيطان يفتح المجال أمام مجلس الأمن لتصحيح أخطائه وليدين الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية وفي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، القدس الشرقية.
وأكد أن المستوطنات ليست شرعية وتشكل خرقا للقانون الدولي وخاصة ميثاق الأمم المتحدة وأيضا هي عقبة أمام السلام وعقبة أمام حل الدولتين على أساس الرابع من حزيران عام 1967 وإمكانية تحقيق مثل هذا الحل.
وقال: "نعرب عن تثميننا وتقديرنا لكل أعضاء المجلس الذين دعموا هذا القرار وتبنوه بالنيابة عن كل المجتمع الدولي وعكسوا الموقف الطويل فيما يتعلق بهذه المسألة، كما نعبر عن إقرارنا بالمعروف وشكرنا لنيوزلندا وماليزيا والسنغال وكذلك دولة فنزويلا الذين عملوا وفقا لقيمهم ولمعالجة هذا الوضع غير المنصف وغير العادل وفقا لمسؤولياتهم كأعضاء في مجلس الأمن، ونشكر كل الأعضاء الذين دعموا هذا القرار والإخوة المصريين الممثل العربي في المجلس، لكل الجهود التي بذلتها مصر خلال هذه العملية".
كما شكر منصور كل الذين باركوا قرار 223 وأيضا كل الذين عملوا في كافة زوايا العالم من أجل دعم دولة فلسطين والاعتراف بها.
وأردف: "على مدار سنوات كان هناك مناشدات كثيرة لمجلس الأمن ليعمل وفقا لميثاقه وليلعب الدور الرئيسي ويعمل على تطبيق القانون الدولي والقيام بأعمال لوقف الظلم الإسرائيلي الواقع على الشعب الفلسطيني، ووقف العملية الاستعمارية غير المتناهية منذ قرن"، مضيفا أن "مناشداتنا كانت مباشرة وذلك للتخفيف من معاناة شعبنا ومعاناة المدنيين المتنكرة حقوهم وكرامتهم".
وتابع أن "مناشداتنا أيضا كانت من أجل أن يساهم مجلس الأمن في عملية السلام، السلام من أجل فلسطين ومن أجل إسرائيل، ومن أجل الشرق الأوسط ومن أجل عالمنا، هذه هي مناشداتنا التي قدمت لمجلس الأمن وتم تبنيها من قبل المنظمات الدولية ومن قبل المجتمع المدني، الذي أتى إلى المجلس وطلب منه أن يتخذ إجراء عمليا ضد المستوطنات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير الشرعية وغير القانونية في الأرض الفلسطينية والقدس الشرقية، والعمل من أجل حل الدولتين المبني على حدود 1967 وتحقيق السلام العادل والشامل والدائم".
وأضاف منصور أن "مجلس الأمن الدولي اختار أخيرا أن يعمل بعد سنوات من الشلل بهذا القرار الذي تم تبنيه بأغلبية ساحقة"، مؤكدا أن هذه الخطوة تتطلب المتابعة من أجل أن يكون لها معنى ولمنع الانهيار لحل الدولتين، ولكي يكون الأمر تاريخيا ويضع حدا للتوجهات على الأرض، وأن يدعم الجهود المستمرة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 وتحقيق الحرية والعدل وحقوق الشعب الفلسطيني وكذلك اللاجئين الفلسطينيين وفي الوقت نفسه يتحقق الأمن والسلام لإسرائيل وكذلك يؤدي للسلام العربي الاسرائيلي الشامل".
وقال: إنه لا يوجد هناك من قبل فلسطين، أو المجلس، أو من أي جهاز آخر، ما يدعم ادعاء الحكومة الإسرائيلية، "فما يتم هو من أجل السلام وما يتخذ اليوم هو متأخر وجاء بعد سنوات طويلة وأدى إلى استمرار الوضع ليزداد سوءا، وكان ذلك القرار بمثابة الخيار الأخير من أجل مسار السلام وحل الدولتين والحفاظ على الأمل".
وتابع: "للكثيرين كان يبدو هذا الأمر مستحيلا، فإسرائيل هي القوة المحتلة وسمح لها بأن تستمر في احتلالها وبحصانة مطلقة، وتمت مكافأتها في بعض الأحيان بسبب تعنتها وللانتهاكات التي ترتكبها، فهذا القرار الذي يؤخذ لأول مرة في 8 سنوات وهذا التصويت يضعنا في مرحلة جديدة وصفحة جديدة".
وقال: "سمعتم ما تقدم به الممثل الإسرائيلي وكيف يبين أن إسرائيل هي التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، فقرار 242 الذي صدر قبل عقود وطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 67 وكل القرارات التي جاءت بعد هذا القرار في هذا الإطار، لم تنفذها إسرائيل واستمرت في احتلالها وبناء المستوطنات وبناء الجدار والعمل على شرذمة الأرض الفلسطينية، وعملت على عزل مدينة القدس الشرقية التي تمثل القلب والعاصمة للدولة الفلسطينية، وعملية الضم التي تقوم بها إسرائيل لم يتم الاعتراف بها دوليا، واستمر المجتمع الدولي في معارضة هذه الخطوة لأنها (إسرائيل) ضد العقلانية، وضد إمكانيات الوصول لحل الدولتين، وهذا ما يؤدي لتأجيج الوضع لدى الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، ويمدد المعاناة الناتجة عن الإرهاب والاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء المنتشرة في المنطقة باستمرار الاحتلال الذي يؤدي إلى إنكارهم حقهم".
وحول ادعاءات إسرائيل بوجود التحيز، قال منصور إن التحيز الحاصل هو التحيز ضد القانون والعقل، وضد رؤية الدولتين وضد الوصول إلى حل وإنهاء هذا الاحتلال والصراع الطويل.
وقال: "نحن واضحون أن بعض المسؤولين الإسرائيليين، واقتبس منهم، قالوا: إن حل الدولتين ميت، وأنه لن يكون هناك دولة فلسطينية، هذه هي المشاريع الإسرائيلية المستمرة، حتى أن الكنيست الإسرائيلي حاول وضع قانون وإيجاد عذر وذريعة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتعميق الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا". وأضاف أن إسرائيل تتنكر للالتزامات الدولية وللقانون الدولي، فهي تمتنع عن السير في طريق السلام.
وأكد منصور ضرورة أن يكون مجلس الأمن صارما في هذا القرار، وأن "هذه مناشدة عالمية لوقف الاستيطان الإسرائيلي ولحثها على الالتزام بالقانون والالتزامات الدولية ووقف العنف والتحريض والاعتداء على أرض الآخر، وهذا هو المسار الصحيح لإنقاذ طريق السلام".
وقال: إن "المرحلة المقبلة ستشهد الجهود الأكثر أهمية ليكون هناك أفق سياسي، ونحن نقر بالكامل بالجهود العربية في سياق المبادرة العربية التي تبقى حجر الأساس للسلام وكذلك جهود فرنسا، والرباعية، ومصر، وروسيا، ونأمل أن تتحقق هذه الجهود الجماعية وينتج عنها ما نبتغيه".
وطالب "بتكثيف العمل الإقليمي والدولي دون تأخير لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا الذي بدأ عام 1967 للوصول إلى السلام العادل والدائم، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ومرجعية مدريد والقرارات الصادرة في هذا الإطار، وخارطة الطريق الرباعية، حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه ويصل إلى الحل العادل والسلام الدائم".
مندوب ماليزيا
وقال مندوب ماليزيا، قبل بدء التصويت: إننا ننظر إلى تحرك من كل أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن قضية المستوطنات واتخاذ الإجراءات من أجل وقف الاستيطان، وأن يكون هناك إجراءات مباشرة لوقف أشكال العنف ضد المدنيين وأعمال الإرهاب والعمل من كل الأطراف ليتحقق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن هذا المشروع يطالب بالعمل على وقف الاستيطان، مشيرا إلى أن هناك قلقا تجاه ما يحصل على الأرض فيما يتعلق بالمستوطنات.
وقال: إننا نريد معالجة هذه القضية الحساسة جدا وهذا يتطلب إجراءات عملية على الأرض وموافقة أعضاء مجلس الأمن بهذا الشأن.
مندوب نيوزلندا
بدوره، قال مندوب نيوزلندا: "إننا نأمل أن يصوت مجلس الأمن لصالح قرار وقف الاستيطان، مشددا على ضرورة التركيز على قضية المستوطنات التي تهدد إمكانية قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.
واشنطن: الاستيطان يدمر حل الدولتين
بدورها، استعرضت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن الدولي السفيرة سامانثا باور، عقب التصويت على القرار، مخاطر الاستيطان على حل الدولتين، وحتى على أمن إسرائيل.
وقالت: أي نشاط استيطاني غير ضروري ولا يؤدي إلى بناء الثقة، وهو يعيق الوصول إلى السلام، والرئيس الأسبق رونالد ريغن قال سأنهي الصراع، وهو قدم مقترحا بهذا الإطار"، موضحة أن واشنطن ملتزمة بالسلام الشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن موقف الولايات المتحدة طويل الأمد يقوم على أن الاستيطان يلحق الضرر بأمن إسرائيل، خاصة الذي يتم على أراضي 1967.
وأشارت إلى أن عدم إفشال مشروع القرار من قبل واشنطن هو سابقة منذ عام 1967 وأن الرئيس باراك أوباما يعكس بهذا الأمر موقف الولايات المتحدة، وهذا التصويت بالنسبة لنا مبني على قرارات الأمم المتحدة، وإسرائيل هي عضو في هذه المنظمة.
وتابعت: عام 2016 يوجد 12 قرار ضد إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان وهذا أكثر مما اتخذ ضد كوريا الشمالية وسوريا وغيرها من الدول، وأميركا تعمل لتجعل إسرائيل صديقة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ولتحصل المؤسسات الإسرائيلية على كافة الامتيازات من الأمم المتحدة.
تزايد عدد المستوطنين
وأشارت مندوبة أميركا إلى وصول عدد المستوطنين في أراضي الضفة الغربية والقدس، إلى أكثر من 500 ألف مستوطن، بالإضافة إلى بناء الجدار الفاصل، مضيفة: ونذكر بأن الرباعية الدولية عبرت عن غضبها من الأنشطة الاستيطانية غير القانونية بنظر القانون الدولي.
وشددت على أن محاولة الكنيست لتشريع الاستيطان هو أمر غير مقبول، مشيرة إلى طبيعة السياسة التي تتبناها حكومة نتنياهو لدعم الاستيطان.
وقالت السفيرة باور: لا بد من العمل لوقف الاستيطان، والأمم المتحدة أدانت الاستيطان بشكل واضح ومنذ عام 2011 زاد الاستيطان بشكل كبير، والرئيس الأميركي ووزير خارجيته أكدا أن الاستيطان يجعل حل الدولتين في خطر، وهذا القرار جاء لكي لا نحطم خيار حل الدولتين.
وأضافت: عندما حدث الوضع الإنساني في غزة لم يكن هناك تلكؤ في إنهاء هذا الوضع، كما كانت هناك تحركات لحماية أمن إسرائيل.
وأبلغت باور المجلس بعد التصويت على القرار ان "الولايات المتحدة ترسل رسالة سرا وعلنا منذ حوالي خمسة عقود بأن المستوطنات يجب أن تتوقف". وقالت: "لا يمكن للمرء أن يدافع عن توسيع المستوطنات الإسرائيلية وفي نفس الوقت يدافع عن حل للدولتين تتوفر له مقومات الاستمرار لإنهاء الصراع".
مصر: الاستيطان مخالف للقانون الدولي
من جانبه، عقب مندوب مصر في مجلس الأمن، عمرو أبو العطا، على ما جرى بالقول: الاستيطان غير قانوني، وهو موقفنا الثابت ولا تغيير فيه. وأضاف: يجب ان نتحلى بالحكمة وبالمعالجة الواقعية دون مزايدات خاصة قضية الاستيطان التي ترتبط بشكل مباشر بقضايا الحل الدائم.
وشدد على ضرورة حل القضية الفلسطينية بالاستناد الى قرارات 242 و338، وغيرها من قرارات الشرعية الدولية.
وتابع مندوب مصر: إن الثوابت والمحددات الخاصة بالاستيطان والقضية الفلسطينية منصوص عليها بقرارات سابقة صادرة عن مجلس الأمن.
وأردف: لقد وجدت مصر نفسها مضطرة لسحب مشروع القرار من الناحية الإجرائية على خلفية المزايدات التي تعرضت لها، وهذا أمر غير مقبول شكلا أو مضمونا، فلا يمكن المزايدة على مصر التي تعتبر القضية الفلسطينية جزءا من أولوياتها.
وقال: لقد صوتت مصر لصالح مشروع القرار انطلاقا من مبادئها الراسخة، فهي أول من رفعت السلاح دفاعا عن الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة، وأول من صنع السلام مع إسرائيل، وهي من أشد المؤمنين بإمكانية إحلال السلام على أساس الأرض مقابل السلام.
مندوب فرنسا: قرار تاريخي
وعقب مندوب فرنسا في هذه الجلسة على نتيجة التصويت بقوله: إنه قرار تاريخي وهو القرار الأول الذي يتبناه مجلس الأمن فيما يخص الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي منذ عقود، والموقف أصبح واضحا وشفافا.
وتابع: إن بناء المستوطنات يشكل خطرا على السلام، فكان لا بد من أن يمر بتوافق جماعي، فالاستيطان تسبب بتوتر على الأرض، وما يجري من توسع استيطاني هو خلاف لقرارات المجتمع الدولي.
وشدد على أن التدخل من قبل مجلس الأمن كان ضروريا لوضع حد لسياسة فرض الحقائق، منددا بفرض قيود على حرية الحركة، مضيفا: هذه سياسات غير قانونية".
مندوب فنزويلا: خطوة إلى الأمام
وأعرب مندوب فنزويلا، عقب التصويت، عن رضاه لتبني مجلس الأمن الدولي لقرار وقف الاستيطان، مؤكدا أنه "خطوة إلى الأمام لأن الصراع معقد للغاية والحاجة ماسة للاستجابة للتحديات الكبيرة التي يواجهها حل الدولتين".
وقال: إن المستوطنات تقف ضد القانون الدولي وتعمل على انتهاك حقوق الفلسطينيين وهدم بيوتهم وحرمانهم من حياتهم وحقهم في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن على مجلس الأمن الدولي التزام ومسؤولية للدفاع عن السلام ولتنفيذ القانون الدولي، ومسؤولية أخلاقية لدعم القضية الفلسطينية.
وشدد على ضرورة إصدار كافة القرارات الممكنة لإحقاق حقوق الفلسطينيين وإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي والتخلي عن سياساتها في امتداد احتلالها للأرض الفلسطينية واعتداءاتها وإغلاقها لقطاع غزة، والاستمرار في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني واستخدام القوة العسكرية غير المتناسبة، إضافة لاعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، مشيرا إلى أن كل هذه الأمور تضع الأطفال والمدنيين الأبرياء أمام مشكلة، و"هذا وضع غير مقبول وعلى إسرائيل أن تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي".
وقال إن مجلس الأمن الدولي لديه الشجاعة الكافية وبين ذلك تبنيه مشروع هذا القرار على أمل أن يتبعه خطوات.
الصين: القضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق
بدوره، قال سفير الصين: إننا نرحب بهذا القرار الخاص بالمستوطنات، مؤكدا أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط والمنطقة، وأن إحقاق حقوق الفلسطينيين مصلحة دولية.
وأضاف أن التوسع الاستيطاني من شأنه أن يعقد المشكلة ويؤدي لانهيار الوضع الإنساني على الأرض، مؤكدا أن الصين دعمت مجلس الأمن في قراره تجاه القضية الفلسطينية.
قيادات وفصائل تشيد
وعبر عدد من ممثلي القوى السياسية والوطنية عن دعمهم التام لإصرار القيادة على التحرك السياسي والدبلوماسي على جميع المستويات لفضح الجرائم الإسرائيلية، وإدانة الاستيطان، مشددين على أن التوجه إلى مجلس الأمن كان ضروريا لإدانة الاستيطان.
المالكي: مجلس الأمن يؤكد أن لا شرعية قانونية للمستوطنات
ورحب وزير الخارجية رياض المالكي بالتصويت والذي يؤكد انه لا شرعية قانونية للاستيطان حيث يشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كأداء أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة.
ودعا المالكي في تصريح صحفي، مجلس الامن لتحمل مسؤولياته في حفظ الامن والسلم في دولة فلسطين.
واعتبر تبني هذا القرار انتصارا دبلوماسيا للشعب الفلسطيني، وقيادته وعلى رأسها الرئيس محمود عباس.
وعبر عن امتنانه لجهود الدبلوماسية الفلسطينية في هذه المعركة، مشيدا بجهود بعثة دولة فلسطين في الامم المتحدة في نيويورك التي عملت مع الدول الاعضاء في مجلس الأمن، والدول الاخرى للحصول على اكبر دعم ممكن للقرار، وهو ما عكسه التصويت لصالح العدل والحق الفلسطيني.
واشار المالكي الى ان عدالة قضية فلسطين وصمود شعبنا وتضحياته، بالاضافة الى ثبات القيادة الفلسطينية على المبادئ، واعتمادها اسس القانون الدولي كإحدى ادوات مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، جعلتها قضية اجماع دولي أكبر من المصالح الضيقة.
وشكر وزير الخارجية الدول التي صوتت لصالح هذا القرار الذي أدان منظومة الاستيطان وطالب بوقف بناء المستوطنات، وفي ذات الوقت، أكد المالكي ان المخزون الاخلاقي والقانوني في العالم ينحاز الى الحق والعدل، والى القانون الدولي، وهذا يصب مباشرة في مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته.
وتعهد المالكي بمواصلة العمل من اجل تنفيذ هذا القرار، بما فيها استمرار العمل مع دول المجتمع الدولي ومؤسساته، من اجل احقاق الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية، وتجسيد دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها، بناء على القرار 194.
مجدلاني: تأكيد دولي على حق شعبنا
واعتبر امين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احمد مجدلاني القرار تأكيدا دوليا ومن أعلى منصة اممية على حق الشعب الفلسطيني على أرضه، وصفعة قوية في وجه الاحتلال.
وأضاف أن تصويت 14 دولة لصالح القرار، وامتناع الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت، نصر دبلوماسي لقضية شعبنا، وأن العالم أجمع يدرك أن حكومة نتنياهو عقبة في وجه السلام وفي طريق حل الدولتين، وأن الاعيب الاحتلال ومحاولة خداعه للرأي العام العالمي بدأت تتكشف.
وتقدم مجدلاني بالشكر لكل من دول السينغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا التي تقدمت بمشروع قرار ضد الاستيطان لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه الليلة، والتي اثبت أنها مع قضية شعبنا فعلا وليس قولا، كما شكر كل الدول التي صوتت لصالح القرار.
زملط: رسالة ادانة ضد الاستيطان
وقال مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية حسام زملط: إن هذا التحرك في غاية الأهمية وحتى لو صوتت أميركا ضده، فالتحرك ووضع مشروع القرار باللون الأزرق هو رسالة إدانة ضد الاستيطان، وهذا دليل على أننا لن نيأس في الدفاع عن حقوقنا.
وأشاد بجهود السينغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا التي تقدمت بمشروع القرار ضد الاستيطان لمجلس الأمن الدولي.
وتابع زملط في مقابلة مع قناة فلسطين الفضائية: ما يجري في مجلس الأمن الآن هو تتويج لنضالات شعب متمسك بحقوقه ومتمسك بنضاله وكفاحه المشروع ضد الاحتلال، وهذا تتويج لدبلوماسية ناجحة يقودها الرئيس محمود عباس.
وأضاف: هذه رسالة للكون بأننا هنا، وهذه رسالة لبنيامين نتنياهو، ولإسرائيل بأنك بجيوشك ودباباتك واقتصادك وعلاقاتك لن تستطيع القضاء على حلم شعبنا وتمسكه بحقوقه الثابتة في الحرية والاستقلال.
وأردف: اليوم نحسم مسألة على الأقل تبني جدارا قانونيا وسياسيا، وتمكن من خلاله لجم نتنياهو وحملته الاستيطانية المسعورة.
وقال زملط: هذا مشهد يدلل على تمسكنا بالشرعية الدولية، والرسالة الأهم في كل هذا لشعبنا، بأنه مطلوب أن نتحلى بالأمل، فهناك مشهد فيه الأزمة وفيه الفرصة والأمل.
شحادة والصالحي يشيدان
من جانبه، شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميل شحادة على أن طرح ملف الاستيطان في مجلس الأمن يعد إنجازا في طريق تحقيق الحلم الكبير الذي ضحى من أجله شعبنا، فكل التحية للدول التي تؤيد الخطوات التي تقوم بها القيادة.
وأكد أهمية الإنجازات السياسية التي تحققها الدبلوماسية الفلسطينية، خاصة التي تحققت منذ عام 2012، مؤكدا أن أكثر من 177 دولة جددت دعمها للحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف من خلال القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي.
بدوره، أشاد أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، وطرح هذه القضية الهامة في أروقة المجلس. وأضاف: رغم تحفظي على بعض الصياغات يبقى الأهم أن يتم التصويت في مجلس الأمن ضد الاستيطان، ومن الأهم أن يتحرك المجتمع الدولي فيما بعد للجم الاستيطان.
وأردف الصالحي: يجب ألا نيأس وأن نواصل الحراك في كل المحافل وحتى في مجلس الأمن وحتى لو استخدمت أميركا على حق النقض "الفيتو".
القواسمي: انتصار تاريخي
وأكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها أسامة القواسمي أن التصويت انتصار تاريخي لشعبنا ولكل أحرار العالم، ويدشن مرحلة جديدة من الصراع.
وقال القواسمي في تصريح صحفي: إن "تأييد 14 دولة لمشروع القرار وامتناع الولايات المتحدة وحدها هو انجاز تاريخي، وتغيير جوهري في موقف مجلس الأمن، ويدلل على فهم عميق لخطورة سياسة الاحتلال الاسرائيلية الاستيطانية الاحلالية، والتي توئد حل الدولتين وتؤجج الصراع وتعزز الارهاب في المنطقة والعالم بأسره".
وأضاف: "إن هذا القرار التاريخي لم يكن ليأتي لولا الجهود الدؤوبة والمستمرة للرئيس محمود عباس وإصراره على نهج واضح ومحافظته على القرار الوطني الفلسطيني المستقل". وتابع: "إن هذا تحقق نتيجة لجهود حركة فتح على كافة الأصعدة، وهو نتاج لصمود الشعب الفلسطيني البطل وتضحياته الجسام".
وأثنى القواسمي على دعم الدول الصديقة والشقيقة لهذا القرار، موجها الشكر والتقدير لكل أعضاء مجلس الأمن، ولكل الدول التي تدعم حقوق شعبنا المتطلع للحرية والاستقلال.
الشعبية ترحب
ورحبت الجبهة الشعبية لتحرير فسطين بالقرار ودعت إلى متابعة تنفيذ هذا القرار من خلال المؤسسات الدولية ذات الصلة، وبملاحقة إسرائيل وإخضاعها للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لرفضها الانصياع للقرار.
الجهاد الاسلامي: انتصار لشعبنا
وقالت حركة الجهاد الإسلامي: إن القرار ادانة واضحة لسياسات الاحتلال وعدوانه وانتصار لشعبنا. واعتبرت في بيان صحفي، أن هناك رأيا عاما دوليا يتشكل ضد اسرائيل وسياساتها وقد بات ممكنا عزل اسرائيل ومقاطعتها وملاحقتها في كل المحافل عما ارتكبته من جرائم وعدوان.
مواضيع ذات صلة
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى